مع تدمير الجيش الإسرائيلي نفقين جديدين في قطاع غزة، رداً على زرع عبوات ناسفة عند المنطقة الفاصلة مع الاحتلال، ارتفعت توقعات الأجهزة الأمنية الإسرائيلية لاحتمالات تصعيد في غزة والضفة الغربية، وبدأ الجيش استعداده عند الحدود الجنوبية بنشر قوات له وتعزيز آلياته العسكرية. وفي المقابل، تواصل وحدة الهندسة البحث عن أنفاق، في وقت هدد وزير الدفاع الإسرائيلي افيغدور ليبرمان بتدميرها، قا ئلاً: «بشكل منهجي، وبناء على استخبارات نوعية وتكنولوجيا مبتكرة، تقوم إسرائيل بتدمير أنفاق «حماس» واحداً بعد الآخر. ومن اعتقد أنه يمكنه إلحاق الضرر بنا من تحت الأرض، يواجه جداراً حديدياً. لقد استثمرت «حماس» مليارات الدولارات في مشروع الأنفاق، وهي تغرق الآن في الرمال».

واعتبرت الأجهزة الأمنية العمليات الأخيرة التي نُفذت في مستوطنات الضفة والقدس وأدت إلى مقتل إسرائيليين، وزرع عبوات ناسفة ضد الجيش الإسرائيلي عند الحدود مع غزة، هي مؤشر لاحتمالات تصعيد أمني.

وبحسب مصادر أمنية إسرائيلية، فإن أولويات الاستخبارات والعمليات العسكرية تتغير، وإذا كانت الجبهة الشمالية والتدخل الإيراني هما من الأولويات حتى الآن، وتم تحديدهما كتهديد رئيسي، فقد عادت الساحة الفلسطينية لتحظى بنفس الأهمية والتهديد. وقالت المصادر الأمنية إن العمليات الأخيرة ليست مجرد تحذيرات وهجمات موسمية لها علاقة بيوم النكبة، أو يوم الأسير أو يوم الأرض، أو حتى مجرد رد على مبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترامب والاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، إنما هي مؤشرات على أن الهدوء الذي شهدته الفترة السابقة، بات وراء الإسرائيليين والفلسطينيين.

ويشير تقرير استخباري إسرائيلي إلى ثلاثة مفاصل حافظت على مستوى منخفض نسبياً من العنف على الساحة الفلسطينية، خلال العقد الماضي وهي: قدرات الإحباط لدى قوات الأمن الإسرائيلية، والتنسيق الأمني مع السلطة، والحفاظ على نسيج حياة معقول للمواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية.

وبحسب التقرير فإن هذه المفاصل المتصلة ببعضها، تآكلت ولم يعد لدى إسرائيل اليوم «خرز» لتوزيعه على الفلسطينيين، لكسب الوقت والهدوء. فـ«هجمات الأفراد، التي حددت التحول الاستراتيجي منذ عامين، لم تعد هجمات فردية منذ فترة طويلة، ويتبين من الحالة المزاجية في الشارع الفلسطيني، أن النظام القديم تم تقويضه، سواء في غزة أو في الضفة الغربية، وهناك اتجاه مستمر للتفكك يبحث عن حدث خارجي دراماتيكي، لكي ينفجر ويؤدي إلى الفوضى».

ويستعد الجيش الإسرائيلي والقيادة الجنوبية بشكل خاص، للتعامل مع مدن الخيام التي أعلنت حركة «حماس» أنها ستقيمها على طول حدود قطاع غزة، ومع مسيرات الآلاف نحو عشرات النقاط على طول الخط الفاصل مع الاحتلال، ومحاولة عبوره. فيما يستعد الجيش الإسرائيلي في الضفة، لاحتمال دخول الفلسطينييين إلى المستوطنات وتنفيذ عمليات.

وفي سيناريو آخر لاحتمال تصعيد أمني، يتوقع الجهاز الأمني الإسرائيلي إمكانية قيام «حماس» بتسخين الحدود من أجل تعطيل بناء الجدار الذي تنفذه اسرائيل، أو حتى استباق الأمر واستخدام الأنفاق التي حفرتها الحركة قبل تدميرها.

وبحسب الخبير العسكري ايال زيسر، فإن «حماس تحارب من أجل بقائها ككيان سيادي في قطاع غزة، بينما تستعد السلطة الفلسطينية ولو في الغرف المغلقة، لليوم التالي للرئيس الفلسطيني محمود عباس. يضاف إلى هذا كله، الإحساس بفقدان الاتجاه وحتى الباب الموصد، وبالتأكيد بعد الضربة التي وجهتها إدارة ترامب للسلطة الفلسطينية باعترافها بالقدس عاصمة لإسرائيل». وأضاف أن «العنف لا يزال هو الخيار الافتراضي للشباب الفلسطيني، الذين وقعوا في أزمة أو ضائقة، وعادة ما يؤدي هجوم واحد إلى محاولات لتقليده».

لكن زيسر، وخلافا لتقديرات أمنية، يستبعد أي تصعيد أمني قريب، لأن «حماس والسلطة الفلسطينية غير معنيتين بالتدهور والتصعيد، بسبب الخوف من فقدان السيطرة، وبالتالي فقدان مكانتهما»، مضيفاً أنه «ليس هناك من تعبئة بين الجمهور الفلسطيني للمواجهات التي لا يمكن السيطرة عليها، والتي سيدفع الفلسطينيون ثمنها كما دفعوه في الماضي».