ظهر جلياً من خلال توغل القوات التركية إلى الأراضي العراقية، وإنشاء ثكنات عسكرية فيها، دخول الاتفاق الأمني بين بغداد وأنقرة لمواجهة انتشار عناصر «حزب العمال الكردستاني» التركي المعارض، حيز التطبيق، ما اثار امتعاض بعض القوى السياسية العراقية، ولا سيما الأكراد الذين لم يترددوا بتحميل رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي مسؤولية دخول القوات التركية إلى داخل إقليم كردستان.

وقالت مصادر سياسية مطلعة لجريدة «المستقبل» إن «الاتفاق بين أنقرة وبغداد لمواجهة عناصر حزب «العمال الكردستاني» المعارض لأنقرة، دخل حيّز التطبيق من خلال دخول القوات التركية إلى الأراضي العراقية

المحاذية للأراضي التركية - السورية». وأضافت أن «التفاهم بين بغداد وأنقرة، تم قبل أسابيع، وفيه منحت الحكومة العراقية الإذن بدخول قوة محدودة من الجيش التركي إلى العراق وفق الاتفاق الذي تضمن تزويد أنقرة بمعلومات استخبارية عن عناصر حزب العمال التركي، وفسح المجال الجوي أمام المقاتلات التركية لمطاردة المسلحين».

وأوضحت المصادر أن «التوغل التركي داخل أراضي إقليم كردستان العراق، يعطي مؤشراً عن قرب انطلاق حملة عسكرية كبيرة داخل أراضي الإقليم لملاحقة عناصر حزب العمال الكردستاني، وإنشاء منطقة عازلة على طول الحدود مع تركيا، بالإضافة إلى التخطيط لحملة عسكرية يتم تنفيذها في مدينة سنجار التابعة لمحافظة نينوى (شمال العراق) (والتي تسكنها أغلبية أيزيدية كردية) على غرار الحملة الجارية للسيطرة على عفرين السورية».

ولفتت المصادر إلى أن «القوات التركية تعتزم من خلال السيطرة على سنجار، طرد حزب العمال الكردستاني الذي دعم تشكيل كتائب مسلحة عمودها الفقري من المقاتلين الأيزيديين أحكمت سيطرتها على المدينة، حيث بات حزب العمال التركي يتحكم بتسيير شؤون المدينة، ويقيم مراكز التدريب لقوات الحماية الكردية، ومنها يحاول التوسع نحو الحدود السورية مع العراق».

وكان مدير ناحية سيدكان إحسان جلبي قد أعلن أول من أمس عن توغل القوات التركية بعمق نحو15 كيلومتراً داخل الأراضي العراقية، وأقامت نحو 12 ثكنة عسكرية في تلك المنطقة.

وحملت قوى سياسية عراقية ولا سيما الكردية منها حكومة العبادي مسؤولية التدخل العسكري التركي داخل أراضي خاضعة لسيطرة إقليم كردستان، ولم تتردد بمطالبة العبادي بالتوجه إلى مجلس الأمن الدولي والمنظمات العربية والدولية لتقديم شكوى على تركيا.

ودعت كتلة «التغيير» في البرلمان العراقي الحكومة الاتحادية إلى رفع شكوى للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية ومنظمة العمل الإسلامي ضد ما وصفته «العدوان التركي على الإراضي العراقية».

وقال رئيس الكتلة أمين بكر في بيان، إن «توغل القوات التركية المحتلة لمسافة أكثر من 15 كيلومتراً داخل الأراضي العراقية، وتحديداً في منطقة سيدكان في محافظة اربيل، هو أمر غير مقبول، ويُعتبر احتلالاً صريحاً لأراضي دولة ذات سيادة وعضو في الأمم المتحدة»، مضيفاً: «هذا الاحتلال، سبق وأن حذّرنا منه، وطالبنا الحكومة العراقية باتخاذ اجراءات سريعة وعاجلة واستخدام كل الوسائل للضغط على (الرئيس التركي رجب طيب) أردوغان للكف عن مطامعه ومشاريعه التوسعية في المنطقة».

وتنتشر في إقليم كردستان عدة قواعد للجيش التركي، وتضم أكثر من 2000 جندي فضلاً عن آليات وإسلحة متنوعة.