حقق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فوزاً كاسحاً لكن متوقعاً، في انتخابات الرئاسة في روسيا بنسبة فاقت 75 في المئة حتى ساعة متقدمة ليلاً. وقال بوتين مساء أمام أنصاره قرب الكرملين «أرى في هذا الأمر الثقة والأمل لدى شعبنا»، واعداً بالقيام «بعمل كبير في شكل مسؤول وفاعل».

واغتنم الرئيس الروسي هذه المناسبة للرد على الاتهامات الغربية لموسكو بتسميم الجاسوس المزدوج سيرغي سكريبال وابنته يوليا على الأراضي البريطانية، معتبراً أن ذلك «هراء».

فقد أظهرت النتائج الأولية لفرز الأصوات في الانتخابات الرئاسية للعام الحالي لولاية مدتها ست سنوات وهي الرابعة لبوتين، حصوله على 76.15% من الأصوات بعد فرز 78.8% من الأوراق الانتخابية.

ولكن نددت المعارضة ومنظمات غير حكومية بآلاف التجاوزات في الانتخابات الرئاسية على الرغم من تأكيد رئيسة اللجنة الوطنية للانتخابات إيلا بامفيلوفا عدم حصول انتهاكات جسيمة.

وإثر هذا الفوز الكاسح بهذه النسبة الكبيرة من أصوات الناخبين، شكر الرئيس الروسي المئات من أنصاره الذين تجمعوا في وسط موسكو للاحتفال بفوزه الكبير في الانتخابات الرئاسية، معتبراً أن هذا الأمر يُظهر «الثقة والأمل» لدى الشعب الروسي.

وقال أمام تجمع قرب الكرملين «أرى في هذا الأمر (النتيجة) الثقة والأمل لدى شعبنا. سنقوم بعمل كبير في شكل مسؤول وفاعل». وأضاف «أرى في ذلك امتناناً لإنجاز كثير من الأمور في ظروف بالغة الصعوبة».

وتابع قائلاً إنه «من المهم جداً أن نحافظ على هذه الوحدة، هذه الوحدة ضرورية للتقدم». وكان الحشد يهتف «روسيا» و«قمنا بالخيار الصائب».

وصرح الناشط فياتشيسلاف فارفارين (20 عاماً) «جئنا إلى هنا بشعور من الفرح. لقد اخترنا اليوم مستقبل بلادنا».

وضحك الرئيس الروسي ساخراً من سؤال عما إذا كان سيترشح لفترة رئاسية أخرى بعد عام 2024.

وتحدث بوتين بعد فوزه بفترة رئاسية جديدة مدتها ست سنوات من 2018 وحتى 2024، أنه يعتبر السؤال عما إذا كان يسعى لولاية جديدة مدتها ست سنوات «مضحكاً».

ورد بوتين على الصحافي الذي سأله هذا السؤال قائلاً «دعنا نحسبها. هل تعتقد أنني سأظل (في السلطة) حتى أبلغ من العمر مئة عام؟».

وفي هذه المناسبة اعتبر بوتين أن اتهام موسكو بتسميم الجاسوس الروسي السابق على الاراضي البريطانية هو «مجرد هراء»، مؤكداً أن روسيا «دمرت كل أسلحتها الكيميائية» و«مستعدة للتعاون» مع لندن.

وصرح بوتين للصحافيين بعد فوزه الساحق في الانتخابات الرئاسية «أن يعتقد أحد أن شخصاً ما في روسيا يسمح لنفسه بالقيام بهذه الأمور قبيل الانتخابات وكأس العالم لكرة القدم هو أمر لا معنى له ومجرد هراء. هذا بكل بساطة (شيء) لا يمكن تصوّره».

وهذه المرة الأولى التي يتحدث فيها الرئيس الروسي عن هذه المسألة منذ أن وجهت لندن الاتهام لروسيا بعد العثور على الجاسوس الروسي السابق وابنته فاقدي الوعي وأدخلا المستشفى في 4 آذار الجاري في حال حرجة بعد تعرضهما للتسميم بغاز الأعصاب.

وقال بوتين «لو كان الأمر يتعلق بغاز عسكري كيميائي، لكان الناس ماتوا على الفور»، مشدداً على أن «روسيا ليست لديها مواد كهذه، لقد دمرنا كل أسلحتنا الكيميائية تحت إشراف مراقبين دوليين».

وأضاف «كنا أول من فعل ذلك، على عكس البعض من شركائنا الذين وعدوا بذلك، ولكن للأسف لا يزال يتعين عليهم أن يفوا بوعودهم» في ما يتعلق بتدمير الأسلحة الكيميائية.

وأكد الرئيس الروسي أنه «وعلى الرغم من الصعاب» فإنّ روسيا «مستعدة للتعاون» و«للمشاركة في التحقيقات الضرورية». وأضاف «لذا من الضروري أن تكون الجهة المُقابِلة (البريطانيون) مهتمة أيضاً. حتى الآن، لا نرى ذلك».

وكان أدلى الرئيس الروسي بصوته في انتخابات الرئاسة الروسية في العاصمة موسكو.

ووصل الرئيس بوتين إلى مركز الاقتراع رقم 2151 في أكاديمية العلوم الروسية في موسكو، وتوجه إلى مندوبي لجنه الانتخابات وأبرز بطاقة الهوية ليخلو في غرفه الاقتراع ويدلي بصوته.

وخلافاً للشائعات التي راجت سابقاً حول أن بوتين سيصوت في شبه جزيرة القرم، أو في بطرسبورغ، فقد أدلى الرئيس الروسي بصوته في المكان الذي اعتاد أن يصوت فيه وهو مقر أكاديمية العلوم الروسية في شارع لينينسكي وسط العاصمة موسكو.

وقال بوتين للصحافيين بعد التصويت، رداً على سؤال حول نسبة الأصوات التي يحتاجها للفوز في الانتخابات، قال: «أي شيء.. يعطيني الحق في أن أشغل منصب الرئيس».

ورداً على سؤال حول ما إذا كان واجه صعوبة في اختيار مرشح أو تصويته لنفسه، قال بوتين: «لمَ عليّ أن أواجه صعوبة؟ على العكس.. الرئيس متأكد من صواب البرنامج الانتخابي الذي اقترحه على البلاد».

وفي الجانب المنافس لبوتين حصل بافيل غرودينين مرشح عن «الحزب الشيوعي الروسي» حسب النتائج الأولية على 12.32%، فيما حصل فلاديمير جيرينوفسكي مرشح عن «الحزب الليبيرالي الديموقراطي الروسي» على 5.99%، وكسينيا سوبتشاك حصلت على 1.53%، بعد فرز 78.8% من الأصوات.

وقالت رئيسة اللجنة الوطنية للانتخابات الروسية إيلا بامفيلوفا، إن نسبة الحضور للتصويت بلغت حتى الساعة السادسة بتوقيت موسكو 60%.

وأكدت بامفيلوفا، أن انتخابات الرئاسة الروسية، لم تشهد انتهاكات جسيمة، معبرة عن رضاها عن سير العملية الانتخابية.

ولكن نددت المعارضة الروسية ومنظمات غير حكومية بآلاف التجاوزات في الانتخابات الرئاسية والتي تجلت خصوصاً في نقل ناخبين في حافلات من جانب الشرطة وتهديد مراقبين وحشو صناديق بهدف رفع نسبة المشاركة في اقتراع فاز فيه بوتين.

وعرضت منظمة «غولوس» غير الحكومية والمتخصصة في مراقبة الانتخابات حالات التزوير على موقعها الإلكتروني مشيرة قرابة الساعة 18:00 ت. غ. إلى 2709 تجاوزات مثل حشو صناديق والتصويت أكثر من مرة وإعاقة عمل المراقبين.

كذلك، نقلت حركة المعارض الروسي اليكسي نافالني التي أكدت أنها أرسلت أكثر من 33 ألف مراقب إلى مكاتب الاقتراع، المئات من حالات التزوير وخصوصاً في موسكو ومنطقتها وسان بطرسبورغ وبشكورتوستان (1200 كلم شرق موسكو).

وأشار المراقبون في المقر العام لحملة بوتين إلى 300 تجاوز.

وأدلى الناخبون الروس بأصواتهم في 97.3 ألف مركز اقتراع في جميع أنحاء روسيا بالإضافة إلى 401 أخرى أعدت للانتخاب خارج البلاد، لاختيار مرشحهم لشغل منصب الرئاسة الروسية لولاية مدتها 6 سنوات.

(أ ف ب، رويترز، روسيا اليوم)