في الوقت الذي كانت انظار اللبنانيين ومعهم اللاجئون الفلسطينيون في لبنان، وفي اربع اقطار أخرى، مشدودة الى العاصمة الايطالية روما، كل لمتابعة حدث ينتظر ان يحمل اليه دعماً وترقب نتائجه على هذا الصعيد: اللبنانيون الى مؤتمر روما 2 لتحشيد دعم دولي للجيش اللبناني والقوى الأمنية في لبنان، والفلسطينيون الى مؤتمر روما لتحشيد الدعم الدولي لوكالة غوث وتشغيل لاجئي فلسطين "أونروا" لإبقائها على قيد الحياة.

بالشكل، يرى مراقبون ان ثمة أكثر من قاسم مشترك بين المؤتمرين، فكلاهما عقد في اليوم نفسه لا يفصل بينهما سوى وقت قصير، وكلاهما استضافتهما روما: الأول في مقر وزارة الخارجية الايطالية والثاني في مقر منظمة الأغذية والزراعة العالية "الفاو"، وكلاهما يعكس اهتماماً دولياً: الأول بلبنان والثاني بقضية اللاجئين والشاهد الحي عليها الأونروا. ورغم انه لكل من المؤتمرين عنوانه وطبيعة الشخصيات والوفود المشاركة فيه، طغى الحضور الأمني والعسكري الى جانب الرسمي والدولي على الأول، وطغى الحضور الديبلوماسي – الدولي على الثاني، شاركت وفود رسمية من بعض الدول الأجنبية والعربية ومن بينها لبنان في المؤتمرين.

وهنا، وبحسب اوساط متابعة، يبرز التقاطع بين المؤتمرين من حيث المضمون على الأقل بالنسبة للبنان انطلاقاً من كونهما تركزا على قضيتين تعتبران اولوية بالنسبة له حالياً، القضية الأولى: تعزيز دور القوى الأمنية والعسكرية وجهود الحكومة اللبنانية في الحفاظ على الاستقرار والنهوض بما ترتبه مشكلة النزوح السوري من اعباء امنية وانسانية عليه، والقضية الثانية تعزيز الدعم الدولي للأونروا لتتمكن من النهوض بأعباء اللاجئين الفلسطينيين من مختلف جوانب الرعاية الصحية والتعليمية والاجتماعية ومن بينهم بطبيعة الحال اللاجئين في مخيمات لبنان.

اما من حيث النتائج، فترى هذه الأوساط انه مقابل الاجماع على نجاح مؤتمر روما 2 وبكل المقاييس في تجسيد هذا الالتفاف الدولي حول لبنان وتقوية مؤسساته الأمنية والعسكرية ومن خلالها تقوية حضور الدولة اللبنانية ودورها، بدا واضحا الانقسام حيال نتائج مؤتمر روما الآخر لتحشيد الدعم للاونروا بين من يقول انه كان فاشلا ولم يتمكن من جمع سوى 100 مليون دولار من اصل 446 مليون دولار تحتاجها الأونروا لتكمل تلبية خدماتها للاجئين حتى مطلع العام المقبل، علما ان المبلغ الذي تمكن المؤتمر من جمعه اي "الـ 100 مليون دولار" بالكاد يمدد جرعة الحياة للوكالة لشهرين اضافيين بعد حزيران اي حتى مطلع ايلول. ويؤكد المفوض العام للأونروا بيار كرينبول بأن المؤتمر كان ناجحاً لمجرد انتهائه الى تعهدات جديده بسد مبلغ – ولو كان اقل من الربع من قيمة العجز المالي التراكمي الذي تعاني منه الاونروا، لافتا في بيانه الأول تعليقا على نتائج المؤتمر انه أظهر الإلتزام العالمي تجاه الأونروا وتجاه لاجئي فلسطين من خلال مشاركة ممثلين عن أكثر من 75 دولة. ورأى انه سيكون على الجميع أن يعمل جاهدا حتى نهاية العام من أجل تحقيق النتيجة التي تسعى الوكالة وراءها، وأنه سيرفع خلال ثمانية اسابيع او اقل، تقريرا مفصلا الى الأمين العام للأمم المتحدة بشأن التقدم الذي تم إحرازه.

الا ان ثمة حدثا طغى على نتائج مؤتمر دعم الأونروا لناحية ما انتهى اليه من تعهدات مالية، وهو موقف وزير الخارجية اللبنانية جبران باسيل خلال المؤتمر والذي دعا فيه الى ان تعمد الأونروا الى شطب كل لاجئ فلسطيني من لاجئي لبنان يغادره الى الخارج او يحصل على جنسية أخرى، حيث لاقى هذا الموقف ردود فعل رافضة ومستنكرة في الأوساط الفلسطينية خصوصاً باعتباره يفتح باباً امام من يعمل ويسعى لشطب قضية اللاجئين وحق العودة.

بالمحصلة تلاقى مؤتمرا روما لدعم لبنان والأونروا على عنوان واحد هو "استقرار لبنان" من خلال دعم قواه الأمنية والعسكرية ودعم حق لاجئيه الفلسطينيين في الحياة الكريمة حتى عودتهم عبر دعم الشاهد الحي على قضيتهم "الأونروا".