منذ مطلع تشرين الأول سنة 1800 نجحت فرنسا خلال عهد نابوليون بونابرت في السيطرة على منطقة لويزيانا بعد أن تنازلت عنها إسبانيا عقب اتفاقية سان إلديفانسو، وبموجب هذه الاتفاقية أحيت فرنسا مشروع مستعمرتها في العالم الجديد تحت اسم فرنسا الجديدة.

خلال تلك الفترة كانت مساحة المستعمرة الفرنسية بالأراضي الأميركية تقدر بأكثر من مليوني كلم مربع (أراضي لويزيانا)، وفي الأثناء حاولت الولايات المتحدة الأميركية شراء منطقة نيو أورلينز التي كانت ضمن أراضي لويزيانا الفرنسية مقابل مبلغ عشرة ملايين دولار من عند الفرنسيين، نظرا لمكانتها الاقتصادية والاستراتيجية، ولكن المطالب الأميركية لقيت رفضا فرنسيا قاطعا.



بداية من سنة 1802 قدمت الولايات المتحدة الأميركية عرضا جديدا من أجل شراء منطقة لويزيانا بأكملها من عند الفرنسيين، وخلال تلك الفترة لقيت هذه الفكرة تأييدا من قبل القائد الفرنسي نابليون بونابرت الذي كان يخشى من سيناريو تقارب عسكري أميركي - بريطاني موجها ضد فرنسا و خسارة أراضي لويزيانا في حرب مستقبلية، تزامنا مع ذلك عارض الدبلوماسي الفرنسي تاليران هذه الفكرة، مؤكدا على أن بيع منطقة لويزيانا سيمثل ضياع مشروع المستعمرة الفرنسية بالأراضي الأميركية إلى الأبد. في غضون ذلك وعلى الساحة الأميركية أثار العرض الأميركي المقدم للفرنسيين من أجل شراء لويزيانا حالة احتقان بين مختلف التيارات السياسية، فبينما أيده ودعمه عدد منهم عارض أتباع الحزب الفيدرالي الأميركي فكرة عقد صفقة مع الفرنسيين.

خلال شهر آذار سنة 1802 أصبح القائد الفرنسي نابليون بونابرت مؤيدا وبشكل تام لفكرة بيع منطقة لويزيانا للأميركيين، وقد جاء تأييد بونابرت لهذا الأمر عقب الكوارث التي حلت بالقوات الفرنسية خلال حملتها العسكرية على هايتي، حيث لقي عدد كبير من الجنود الفرنسيين مصرعهم قبيل بداية الحملة بسبب تفشي وباء الحمى الصفراء.

مطلع نيسان سنة 1803 ذهل الأميركيون أمام العرض الفرنسي الجديد، حيث وافقت فرنسا على بيع كامل أراضي لويزيانا مقابل مبلغ مالي قدر بنحو خمسة عشر مليون دولار (ما يعادل 320 مليون دولار خلال الفترة المعاصرة)، أي أن مساحة الولايات المتحدة الأميركية كانت ستتضاعف مقابل خمسة عشر مليون دولار فقط، وهو ما يمثل مبلغا زهيدا، وبناء على العرض الجديد وافقت فرنسا على بيع مليوني كلم مربع بثمن يقارب سبعة دولارات فقط للكيلومتر المربع الواحد.

وافقت الولايات المتحدة الأميركية على المقترح الفرنسي وأقدمت على الاستعانة ببنك بارينجز البريطاني للحصول على المبلغ المالي المطلوب، ويوم الثلاثين من شهر نيسان سنة 1803 وقعت كل من فرنسا والولايات المتحدة الأميركية على اتفاقية بيع لويزيانا مقابل خمسة عشر مليون دولار، حصلت على إثرها فرنسا على مبلغ 11,25 مليون دولار، بينما ذهبت بقية المبلغ كتعويضات للولايات المتحدة الأميركية على خلفية أحداث القرصنة الفرنسية قرب السواحل الأميركية خلال العقود الماضية.

بينما اعتبرت هذه الاتفاقية نصرا للأميركيين والرئيس توماس جيفرسون، أثارت صفقة بيع لويزيانا استياء الكثير من الفرنسيين، حيث إنها اعتبرت غير قانونية، فقد وافق عليها نابليون بونابرت دون العودة إلى البرلمان الفرنسي، فضلا عن ذلك غضبت إسبانيا من هذه الاتفاقية واعتبرتها إهانة لها. لاحقا استغل بونابرت هذا المبلغ المالي الذي حصل عليه من أجل تجهيز الجيش الفرنسي والتحضير لعملية عسكرية من أجل غزو الأراضي الإنجليزية.