لأنه حجر الزاوية في أساسات بنية «استعادة الثقة» بالدولة، وقف المواطن بالأمس أمام مشهد لطالما تعطّش لرؤيته واقعاً محققاً في لبنان، كما في الأمن والمال والاقتصاد والصحة والبيئة كذلك في القانون والقضاء، حيث انعكاسات دولة الحق والعدل والقانون وإنصاف المظلوم بدت أمس جليةً في مرآة تخلية الفنان زياد عيتاني بعد 111 يوماً على توقيفه ظُلماً وتلفيقاً بتهمة العمالة للعدو.. لتثبت الدولة «بأجهزتها وقضائها والطريقة التي عملت بها في هذه القضية أن إحقاق الحق ممكن في هذا البلد» على ما شدد رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري خلال استقباله عيتاني فور إخلاء سبيله في «بيت الوسط»، مهنئاً إياه ومتوجهاً إليه بالقول: «هناك ظُلم وقع عليك، والدولة المسؤولة عن المواطن صحّحت بنفسها الخطأ».

وكان قاضي التحقيق العسكري الأول رياض أبو غيدا، وبعدما استكمل تحقيقاته مع الموقوفين المقدم سوزان الحاج والمقرصن إيلي غبش، تبيّن له زيف الادعاءات التي سيقت ضد عيتاني بتهمة التعامل مع إسرائيل بعد قرصنة حسابه الإلكتروني، فقرّر إخلاء سبيله وإصدار مذكرتي توقيف وجاهيتين بحق الحاج وغبش إثر جلسات استجواب ماراتونية كانت قد بدأت صباح الإثنين مع غبش وانتهت بعد ظهر الأمس مع الحاج وتخللتها مواجهة بين الموقفين اتسمت بالحدة في ضوء إصرار كل منهما على موقوفه، الحاج على براءتها وغبش تأكيداً لعمله في القرصنة لصالحها.

وفور وصول عيتاني إلى منطقته «الطريق الجديدة» في بيروت (ص 2) احتشد أهالي المنطقة احتفالاً بإطلاق سراحه بينما أمّ منزله عدد من الشخصيات والمسؤولين وفي مقدمهم الرئيس تمام سلام ووزير الداخلية نهاد المشنوق، في حين آثر عيتاني عدم الخوض في تفاصيل القضية أمام الإعلام بانتظار انتهاء التحقيق القضائي مكتفياً بتأكيد براءته على أن يكشف القضاء لاحقاً كل الوقائع التي أحاطت بفبركة ملفه وتوقيفه.

«روما 2»

وعشية انعقاد مؤتمر «روما 2» لدعم المؤسسات العسكرية والأمنية الرسمية في لبنان، كشفت مصادر مطلعة على تحضيرات المؤتمر لـ«المستقبل» أنه سينعقد بمشاركة 41 دولة بالإضافة إلى «الناتو» بصفة مراقب، بينما سيترأس رئيس مجلس الوزراء وفد لبنان المؤلف من وزراء الدفاع يعقوب الصراف والداخلية نهاد المشنوق والخارجية جبران باسيل وقائد الجيش العماد جوزيف عون ومدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان والمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم.

وإذ لفتت إلى أنّ الوفد اللبناني يحمل معه إلى المؤتمر «خطة شاملة» سيعرضها على الدول المشاركة لدعم كل من الجيش والقوى الأمنية تمتد على مدى خمس سنوات، أوضحت المصادر أنّ «روما 2» لا يُعتبر مؤتمراً لإعلان التزامات مالية بهذا الخصوص إنما هو «مؤتمر سياسي يجدد فيه المجتمع الدولي دعمه والتزامه بمؤسسات الدولة اللبنانية العسكرية والأمنية ويؤكد من خلاله أنّ أمن لبنان واستقراره يُشكلان عنصراً أساسياً في استقرار المنطقة ككل».

وعما سيخرج به المؤتمر من نتائج مرتقبة، أكدت المصادر أنّ «روما 2» سيُجسد «دعماً عالمياً للبنان يليه إعلان مبادرات ومساعدات من الدول المشاركة فيه كل على حدة خلال العام الجاري».

أما الدول المشاركة في المؤتمر، فهي بالإضافة إلى البلد المضيف إيطاليا ولبنان: الولايات المتحدة الأميركية، فرنسا، ألمانيا، بريطانيا، إسبانيا، روسيا، كندا، اليابان، الصين، كوريا، أستراليا، الدانمارك، النمسا، فنلندا، السويد، سويسرا، هولندا، النروج، بولندا، رومانيا، الأرجنتين، البرازيل، أرمينيا، قبرص، اليونان، تركيا، فضلاً عن المشاركة العربية المتمثلة بكل من المملكة العربية السعودية، الإمارات العربية المتحدة، مصر، الكويت، البحرين، الأردن، قطر، الجزائر، المغرب، عُمان، بالإضافة إلى مشاركة كل من جامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، والناتو بصفته عضواً مراقباً.