بغداد - علي البغدادي

مثل إعلان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي رفع الحظر الجوي الدولي المفروض على إقليم كردستان بعد استجابة السلطات المحلية في الإقليم لشروط حكومية بالإشراف على المطارات إثر وساطات دولية وأميركية على وجه الخصوص، انفراجاً في العلاقات المتوترة منذ أشهر بين بغداد وأربيل، عقب إجراء استفتاء انفصال الإقليم عن العراق في أيلول الماضي.

وقال العبادي خلال لقائه مع ضباط وزارة الداخلية العاملين في مطارات إقليم كردستان، في بغداد، إن «قراراً صدر بإعادة افتتاح مطاري أربيل والسليمانية أمام الرحلات الدولية»، مؤكداً توقيعه أمراً بهذا الخصوص «بعد استجابة السلطات المحلية في إقليم كردستان لإعادة السلطة الاتحادية إلى المطارين المذكورين حسب الدستور».

وأضاف العبادي وفقاً لبيان صادر عن مكتبه، أن «القرار جاء حرصاً على تسهيل سفر المواطنين من خلال مطاري أربيل والسليمانية الدوليين»، موضحاً أنه «سيتم ربط منظومة التحقق الخاصة بمطارات الإقليم ومنافذه الحدودية بالمنظومة الرئيسية في بغداد على غرار ما هو معمول به في المنافذ العراقية الأخرى وربط دوائر الجوازات والجنسية ومنتسبيها في مطاري أربيل والسليمانية بوزارة الداخلية الاتحادية».

وأشار إلى أنه «سيتم تشكيل لجنة عليا للإشراف على إدارة مطارات الإقليم ومنافذه، والتأكد من الالتزام بالمعايير الاتحادية، تضم ممثلين عن جميع السلطات المعنية في المركز والإقليم وترفع تقاريرها إلى القائد العام للقوات المسلحة أو من يخوله».

وأبلغت مصادر عراقية مطلعة صحيفة «المستقبل» أن «الأمر الصادر عن العبادي بشأن إعادة فتح مطاري أربيل والسليمانية، يشمل استحداث مديرية حماية خاصة لمطارات إقليم كردستان، تكون القيادة فيها لوزارة الداخلية الاتحادية»، مشيرة إلى أن «إدارتي مطاري أربيل والسليمانية الدوليين تنتظران وصول قرار رفع الحظر رسمياً إليهما من أجل إعادة تشغيل المطارين أمام الرحلات الجوية الدولية في غضون 48 ساعة».

ولفتت المصادر إلى أن «الحوار بين المسؤولين في بغداد وأربيل تكثف في الآونة الأخيرة، حيث يخوض الطرفان مفاوضات شاقة بشأن عدد من الملفات المهمة وخصوصاً ما يتعلق برواتب موظفي الإقليم، وحقوق قوات البيشمركة الكردية»، موضحة أنه «تمخّض عن الاجتماعات الحالية في أربيل، الاتفاق على إخضاع المصارف الموجودة في إقليم كردستان، لرقابة المصرف المركزي العراقي فضلاً عن إعادة تنظيم الضرائب والجمارك».

وعقب صدور قرار العبادي بشأن رفع الحظر الجوي عن إقليم كردستان، سارع الرئيس العراقي (الكردي) فؤاد معصوم إلى الترحيب، مطالباً بحل مشكلة دفع رواتب موظفي الإقليم، فضلاً عن مواصلة حوار شامل لحل كل الخلافات الأخرى بين الجانبين على أساس الدستور وقرارات المحكمة الاتحادية، مؤكداً على «ضرورة عودة حياة المواطنين في الإقليم إلى حالتها الطبيعية، وتخفيف القيود على المصارف الخاصة، وتطبيع العلاقات بين أبناء الشعب العراقي الواحد».

وفي أربيل لم تختلف ردود فعل القيادة الكردية عن ما عبر عنه الرئيس العراقي، إذ أبدى رئيس حكومة إقليم كردستان نيجيرفان البارزاني تطلعه إلى تسوية كافة المشكلات العالقة مع الحكومة في بغداد، معرباً عن أمله بعدم المماطلة في تطبيق ما تم الاتفاق عليه بين أربيل وبغداد.

وأضاف في مؤتمر صحافي عقده أمس في أربيل أنه أكد خلال اتصال هاتفي أجراه مساء أول من أمس مع العبادي على ضرورة حل مسألتي المطارات وإرسال رواتب موظفي بعض الوزارات، موضحاً بأن «هناك تأكيداً على إرسال رواتب موظفي إقليم كردستان من قبل بغداد، لكننا غير مطلعين بعد على تفاصيل وآليات تحقيق ذلك». لكنه لفت إلى أن الإقليم لا يتوقع «حل جميع المشاكل مع بغداد خلال شهر أو إثنين، لكننا نؤكد موقفنا الداعي إلى مواصلة الخطوات للتوصل إلى الحلول المطلوبة».