زار المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية الشيخ محمد حسين، مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان في دار الفتوى أمس، يرافقه سفير دولة فلسطين في لبنان أشرف دبور والمستشار الأول حسان ششنية. وقدم المفتي حسين إلى المفتي دريان درع القدس ووشاحها، مشيداً به «كمناضل كبير، وعالم يُدافع عن حقوق الأمة الإسلامية في القدس وفي المسجد الأقصى المبارك، وتباحثنا حول القدس والقضية الفلسطينية، وأطلعناه على كل المستجدات وما يجب أن يتم، إن شاء الله لنصرة القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، ودائماً نحن نشعر في دار الإفتاء اللبنانية بأننا في بيتنا، ونشعر تماماً بأنهم يحملون هم هذه القضية كما نحمل، لأننا أخوة شركاء في المصير في الكرامة، وشركاء في المحافظة على هذه المقدسات».

ورداً على سؤال، قال: «قرار الرئيس الأميركي ترامب، إهداء القدس الى الكيان الإسرائيلي هو قرار باطل، باطل، باطل، وهو عدوان على الشعب الفلسطيني، وعلى الأمة العربية، وعلى الأمة الإسلامية، وعلى أحرار العالم، وعلى الشرعية الدولية التي كان موقفها واضحاً خلال تصويت الجمعية العمومية للأمم المتحدة وتصويت الدول في مجلس الأمن برفض هذا القرار، هذا قرار بالنسبة إلينا مرفوض، وكل ما يترتب على هذا القرار مرفوض، نقل السفارة والقرار في ذاته لن يؤثر أبداً في وضع القدس، فالقدس عربية، إسلامية، وهي عاصمة الدولة الفلسطينية الأبدية التي لا نقبل بديلاً عنها ولا نتنازل عنها وهي من الثوابت الفلسطينية الدينية والوطنية».

وأوضح بيان للسفارة، أن حسين أطلع مفتي الجمهورية على «كافة المستجدات في الأراضي الفلسطينية وما تتعرض له المقدسات الإسلامية والمسيحية، من انتهاكات من قبل الاحتلال الإسرائيلي لتغيير طابعها الإسلامي والمسيحي والعربي». وقال: «دار الإفتاء اللبنانية دائماً تحمل هم القضية الفلسطينية لأنها شريكة في الاخوة والمصير والكرامة وفي المحافظة على المقدسات الإسلامية».

كذلك، زار مفتي القدس رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الإمام الشيخ عبد الأمير قبلان، يرافقه دبور وششنية، بحضور نائب رئيس المجلس الشيخ علي الخطيب والمفتي الشيخ غالب عسيلي. وأكد قبلان «التضامن الكامل مع الشعب الفلسطيني في نضاله وتصديه للاحتلال الصهيوني». واستنكر «محاولة اغتيال رئيس الحكومة الفلسطينية رامي الحمد الله في عمل عدائي مشبوه يستهدف وحدة الشعب الفلسطيني ويقف خلفه الاحتلال الصهيوني الحافل سجله بالإجرام والإرهاب». وحيا الشعب الفلسطيني «على صموده وتضحياته وتصديه للاحتلال الصهيوني وتمسكه بأرضه»، مشدداً على «ضرورة أن يحصن الفلسطينيون وحدتهم بتضامنهم وتعاونهم وتمسكهم بوحدتهم الوطنية، ونضالهم وجهادهم لتحرير الأرض وإنقاذ المقدسات وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف».

وقال حسين: «الفلسطينيون الموجودون في لبنان كل الشعب اللبناني الشقيق هو الظهير لهم، لا بل المشارك في نضالهم وصبرهم وثباتهم لتحقيق الأهداف الفلسطينية كافة، وفي قلب هذه الأهداف القدس الشريف عاصمة لدولة فلسطين الحرة والأبية، والتي ستتجاوز كل الصعاب التي تعترض هذه المسيرة المظفرة لأبناء شعبنا الفلسطيني».

وزار حسين يرافقه دبور وششنية، شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن بحضور القاضي الشيخ غاندي مكارم. وشدد الشيخ حسن على «أن القدس لن تكون إلا عربية وعاصمة لدولة فلسطين، مهما تعرّضت لمؤامرات ومحاولات تغيير للهوية، وستبقى بهمة الشعب الفلسطيني الأبي وبالأحرار في العالم العربي والإسلامي صامدة بوجه غطرسة الاحتلال الصهيوني واعتداءاته». واستنكر «محاولة التفجير التي استهدفت موكب رئيس الوزراء الفلسطيني في غزة»، داعياً «كل أطياف الشعب الفلسطيني إلى التنبّه لما يُحاك ضد وحدتهم».

وأكد مفتي القدس: «العزيمة والإصرار على ان نبقى صامدين حتى الوصول إلى التحرير والحرية وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها الأبدية والتي لا نرضى عنها بديلاً». أضاف: «الشعب الفلسطيني لن يفرقه ولن يؤثر على وحدته وأهدافه هذه المحاولة الجبانة، التي تعرض لها رئيس الوزراء الفلسطيني رئيس حكومة الوفاق الوطني الفلسطيني في غزه، آملاً أن يعطي هذا العمل لأبناء شعبنا التصميم والإرادة القوية والعزيمة على إنهاء كل الخلافات وعلى رأسها الانقسام المرير والبغيض، ليعود أبناء شعبنا ولتعود الجغرافيا الفلسطينية ولتعود الديمغرافيا الفلسطينية».