إذا وعَدَت وَفَت.. هذا ما تثبته حكومة استعادة الثقة على امتداد إنجازاتها المتعاقبة والتي قاربت ملفات حيوية كان قد عفا عليها الزمن فنجحت في نفض غبار الفراغ والانقسام والتشرذم المؤسساتي عنها تباعاً وصولاً بالأمس إلى وضع مالية الدولة على سكة الانتظام من خلال إنجازها مشروع موازنة العام الجاري وموازناتها الملحقة وإحالته بمرسوم موقّع من رئيسي الجمهورية ميشال عون ومجلس الوزراء سعد الحريري ووزير المالية علي حسن خليل إلى المجلس النيابي لمناقشته وإقراره «قبل الانتخابات» كما كان قد تعهّد رئيس المجلس النيابي نبيه بري. أما عن بنية مشروع الموازنة المُحال إلى المجلس، فبعد جهد مكثّف ونقاش معمّق على طاولة اللجنة الوزارية المعنيّة أتت مضامين المشروع لترتكز في جوهرها على معادلة محورية ثلاثية الأبعاد في سبيل إبعاد خطر «اليوننة» عن البلد: خفض النفقات ورفع الواردات وتكبير حجم الاقتصاد.

وإذ أوضح رئيس الحكومة إثر انتهاء جلسة مجلس الوزراء من إقرار مشروع موازنة 2018 أنه يتضمن «إصلاحات وحوافز لكل القطاعات»، مؤكداً خلال مؤتمر صحافي عقده في السراي وإلى جانبه وزير المالية التزام جميع الوزارات بتخفيض أرقام موازناتها 20% وهذا بحد ذاته «إنجاز لم تتمكن أي حكومة من تحقيقه»، جدد خليل بدوره الالتزام بتقديم مشروع قطع الحساب عن السنوات الماضية، ولفت إلى أنّ موازنة العام الجاري لم تتضمن «أي ضريبة جديدة أو أي رسم جديد»، مع إشارته إلى أنّ «العجز أقل من عجز السنة الماضية بحوالى 220 مليار ليرة لبنانية بما فيه عجز الكهرباء» وإلى اتجاه الحكومة نحو «ترشيق القطاع العام وإقفال وتسوية أوضاع مؤسسات عامة لم يعد لها دور»، معرباً عن الأمل في أن تفضي الإجراءات المُتخذة في الموازنة إلى تحقيق «فائض أولي» توصلاً إلى «تخفيض نسبة العجز إلى الناتج القومي».

أما عن انعكاس إنجاز الموازنة العامة على أبواب انعقاد مؤتمرات الدعم الدولية للبنان، وبينما شدد وزير المالية على كون ذلك من شأنه أن «يعيد الثقة بالبلد محلياً وعلى مستوى العالم»، لفت رئيس الحكومة إلى أنّ «كل مليار دولار يدخل إلى البلد يزيد النمو بين واحد وواحد ونصف في المائة ويخلق فرص عمل لـ60 ألف مواطن»، مشيراً إلى أنّ القروض طويلة الأجل وبفائدة 1% التي يترقب لبنان الحصول عليها من مؤتمر باريس من شأنها أن تدفع عجلة الاقتصاد وترفع نسبة النمو «وحين يرتفع النمو ينخفض العجز»، وأضاف رداً على سؤال: «نحن اليوم بهذه الموازنة ابتعدنا عن أزمة اليونان وحافظنا على لبنان، وأرقامها هي أرقام واقعية 100%».

«روما 2»

وعلى بُعد 48 ساعة من انعقاد مؤتمر «روما 2» لدعم المؤسسات العسكرية والأمنية الرسمية، استرعى الانتباه أمس إعلان رئيس الجمهورية خلال استعراضه التحضيرات الجارية لانعقاد المؤتمر مع كل من سفير إيطاليا ماسيمو ماروتي والمنسقة الخاصة للأمم المتحدة برنيل داهلر كارديل أنّ «الاستراتيجية الدفاعية الوطنية ستكون موضع بحث بين القيادات اللبنانية بعد الانتخابات النيابية»، آملاً خروج «روما 2» بالنتائج المرجوة لجهة «توفير الدعم للجيش والقوات المسلحة اللبنانية كي تتمكن من الاستمرار في قيامها بواجبها في حفظ الأمن والاستقرار وبسط سلطة الشرعية على كل الأراضي اللبنانية».

وإذ رأى أنّ «مشاركة الدول الشقيقة والصديقة والهيئات الدولية في هذا المؤتمر تدلّ على الثقة بلبنان والرغبة في مساعدته على مواجهة التحديات المرتقبة»، شدد عون على أهمية تزويد الجيش اللبناني «بأسلحة نوعية تمكنه من أداء دوره من خلال الاستراتيجية الدفاعية».

في المقابل، كان تأكيد من كارديل على مشاركة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس في مؤتمر روما على رأس وفد أممي رفيع، مشيرةً إلى أنّ «روما 2» يُشكل فرصة للتعبير عن رغبة الدولة اللبنانية في «بسط سلطة مؤسساتها الأمنية على الأراضي اللبنانية، وهو ما سيلقى موافقة قوية من المجتمع الدولي».

أما عربياً، فلفتت أمس زيارة القائم بالأعمال السعودي الوزير المفوّض في سفارة المملكة العربية السعودية في بيروت وليد البخاري إلى مقر وزارة الخارجية حيث التقى الوزير جبران باسيل ونقل إليه «حرص المملكة على السير في تطوير العلاقات بين البلدين إيجاباً والحفاظ على أمن واستقرار لبنان»، مؤكداً في هذا الإطار «التوجيهات بالدعم السعودي للبنان والمشاركة الإيجابية للمملكة في المؤتمرات الدولية المُزمع عقدها من أجل لبنان وأولها مؤتمر «روما 2» هذا الأسبوع».