بعد انتهاء مدة إقامته في بلجيكا التي سافر إليها لتلقي العلاج نتيجة الأزمة النفسية التي أصيب بها جراء الحرب السورية، عاد بولس خ. إلى لبنان وفي نيته السفر إلى بلاده، إلا أنه لم يتمكن من ذلك، فإستقر في محلة نهر ابراهيم، بانتظار الحصول على إقامة للعودة مجدداً إلى بلجيكا.

وبانتظار العودة «الميمونة»، بدأ بولس العمل في معمل للشوكولا «لأنني أحب الشوكولا كثيراً»، ليتبين له لاحقاً أن لـ«المعمل» أهداف تتصل بمنظمات صهيونية.

لم يستمر عمل بولس في ذلك المعمل سوى أسبوعين فقط، كان ذلك عملاً تطوعياً منه لـ«عشقه» للشوكولا، لكن التحقيقات الأولية معه، أظهرت أن بولس كان مكلفاً من قبل الموساد بإنشاء فرع لمنظمة تابعة للموساد في لبنان، بعد تجنيده عدداً من الشبان «المسيحيين» وهدفها نشر فكر المسيحية الصهيونية في عدة كنائس في لبنان تحت عناوين «اسرائيل الوطن الدائم لليهود».

وأمام المحكمة العسكرية الدائمة برئاسة العميد الركن حسين عبدالله، تراجع بولس عن اعترافاته الأولية نافياً ما أسند إليه حول تعامله مع العدو الإسرائيلي مؤكداً بأنه لو كانت لديه النية في التعامل لما عاد إلى لبنان، وما اعترافاته الأولية سوى نتيجة الضرب.

ولبولس - من خلال إفاداته الأولية - مروحة واسعة من الاتصالات مع عدد كبير من الأشخاص، أميركيين وبريطانيين وبلجيكيين والمانيين وصينيين ورومانيين، وضعها المتهم في إطار الصداقة التي تربطه بهم بعدما تعرّف عليهم من خلال تردده إلى إحدى الكنائس في بلجيكا «فهي كنيسة عالمية يتردد إليها أشخاص من 50 بلداً»، حيث يجتمعون للصلاة ويقيمون نشاطات ترفيهية واجتماعية.

خلال تلك اللقاءات، توطدت علاقة بولس بتيودورا، وما الأخيرة سوى رومانية وتعمل في «منظمة اصدقاء إسرائيل في أوروبا»، اعترف بولس بذلك في التحقيق الأولي، لينفي أمام المحكمة ذلك «كانت معرفة عادية ليس أكثر».

وعن علاقته بشخص صيني الذي طلب منه إقامة الصلاة من «أجل إسرائيل لتزداد البركة كون إسرائيل من شعب الله المختار»، قال المتهم إن لقاءه بالصيني كان لقاء يتيماً وعندما تناول هذه المواضيع خلال حلقة كان يحضرها غادر المكان. وأضاف رداً على سؤال: «لم أشعر بشيء من الشك أثناء وجودي في بلجيكا حول أي شبكة إسرائيلية»، وتابع يقول عما ذكره سابقاً أن شخصاً كان يدير شبكة لجهاز الموساد وقام بتجنيد شبان للعمل مع الجهاز تحت غطاء كنسي، «إنه بعد عودتي إلى لبنان كان ذلك الشخص ينشر على صفحته أفكاراً مؤيدة لإسرائيل».

ومن تيودورا انتقل بولس إلى «أحضان» بيبا البريطانية التي جاءت إلى لبنان في «زيارة عادية لا أهداف لها»، ورافقها خلالها إلى مناطق الروشة وجبيل و«الداون تاون».

لماذا عدت إلى لبنان - سأله رئيس المحكمة - فأجاب:«انتهت مدة إقامتي وليس من أجل تأسيس فرع للمنظمة في لبنان وهذا كل الموضوع».