انطلاقاً من مبدأ المحافظة على متانة واستقرار النظام المالي والمصرفي، وسعياً منه إلى رفع درجة الاستقرار لدى القطاع المصرفي اللبناني، أصدر حاكم مصرف لبنان رياض سلامه أمس تعميماً أساسياً حدد فيه نسبة تغطية السيولة (liquidity coverage ratio)، فقال إنه على المصارف العاملة في لبنان أن تحافظ على نسبة تغطية سيولة تعكس تقييمها الذاتي لمخاطر السيولة وتتناسب مع سمة وخصائص مخاطر السيولة التي يمكن أن تتعرض لها، على أن تفوق نسبة الـ100 في المئة بكل عملة رئيسية.

يقول رئيس لجنة الرقابه على المصارف سمير حمود في تصريح لـ«المستقبل» إن هذا التعميم يأتي مواكبة للتطورات الخاصة بالنظام المصرفي العالمي وبغية الوصول إلى ما أكدت عليه مقررات لجنة بازل 3. وسيكون على المصارف أن تطبّق في العام 2019 نسبة 100 في المئة كتغطية للسيولة من 90 في المئة في 2018، ما يعني تطبيقاً تدريجياً للمعيار الدولي. وكشف حمود أن مصرف لبنان سيصدر قريباً أيضاً تعميماً آخر يتعلق بالنسبة الصافية للتمويل المستقر (net stable funding ratio) التي تهدف إلى تعزيز قدرة المصرف على مواجهة احتياجات السيولة على المدى الطويل. وهو معيار على المصارف ايفاؤه بنسبة 100 في المئة في العام 2018.

ويشرح حمود أن ما يسمى نسبة تغطية السيولة هو من أحد معايير بازل 3 التي تهدف إلى الرقابة على سيولة المصارف للتأكد من احتفاظها بمستوى كاف من السيولة غير المرهونة، والتي باستطاعة المصرف تحويلها بشكل فوري إلى نقد للوفاء بالتزامات قصيرة الأجل خلال مدة 30 يوماً في ظل سيناريوهات ضغط محددة. بالتالي، فإنه من الممكن أن تمكّن هذه الاصول السائلة، المصرف من استمرارية مزاولة نشاطه حتى الأيام الثلاثين اللاحقة.

ويطمئن إلى أن وضع المصارف اللبنانية في هذا الجانب جيد، وأنه يتمتع بنسب تغطية للسيولة عالية تتجاوز بأضعاف نسب المقاييس الدولية، لأن جزءاً مهماً من موجوداتها هي سائلة لدى مصرف لبنان إن بالليرة أو بالعملات ولدى الدولة بالليرة.

وأشار حمود إلى أن مسألة إدارة السيولة في المصارف عامة تعتبر أمراً بالغ الاهمية نظراً للمخاطر التي قد تنتج عن فشل المصارف في المحافظة على المستويات الملائمة لديها، وقد تؤدي إلى فشلها كمؤسسات مالية.

أما أسباب وضع هذه المعاير الجديدة فتعود إلى أزمة العام 2008 المالية التي كشفت عن العديد من نقاط الضعف في إدارة السيولة لدى المصارف والتي تسببت في إفلاس العديد منها.

ويحدد تعميم مصرف لبنان مخزون الأصول السائلة عالية الجودة بأن مجموعة الأصول الحرة التي تراعي الخصائص التالية: أن تكون ذات مخاطر متدنية، وأن تكون قابلة للتسييل بسرعة وبنسبة خسارة محدودة دون تأثير يذكر على ربحية المصرف وملائته، وأن يتم تقييمها بسهولة بناء على معايير وضاحة، وأن يكون تقلب أسعارها ضعيفاً. ولا تحتسب ضمن مخزون الأصول السائلة العالية الجودة كل من الاحتياطي الالزامي والتوظيفات الإلزامية لدى مصرف لبنان، والتوظيفات الإلزامية للوحدة التابعة في الخارج لدى المصرف المركزي في أي بلد مضيف.

ويفرض التعميم على المصارف ضمن إطار إدارة ودراسة أوضاع السيولة، اعتماد سيناريوهات اضافية لهذه النسبة من خلال تطبيق فرضيات متعددة إضافية كاحتساب صافي التدفقات النقدية الصادرة خلال فترة 90 يوماً بدلاً من 30، واجراء اختبارات ضغط ودراسة تأثيرها على نسب السيولة المعتمدة على أن تشمل حصول زيادة مهمة في سحوبات الودائع وانخفاض حاد في مصادر التمويل وعدم الاتكال على المصرف المركزي إلا في حال وجود خطوط سيولة.