يضع الرئيس الاميركي دونالد ترامب نصب عينيه الحد من نفوذ ايران في المنطقة، والحد من قدراتها العسكرية النووية. لذلك يبحث مع الاوروبيين في اطار مجموعات العمل التي شكلت بين الطرفين امكان تعديل الاتفاق النووي، الذي يمنع ايران من انشاء القنبلة النووية لمدة عشر سنوات، فقط.

وتكشف مصادر ديبلوماسية قريبة من الاتحاد الاوروبي، انه لن يحصل تعديل في الاتفاق كون الاوروبيين وايران غير مستعدين لذلك. لكن يتم العمل على حصول اضافات على الاتفاق في موضوعي تدخلات ايران الخارجية، والصواريخ البالتسية وحيث الثانية محور قرارات لمجلس الامن حول ايران، وعلى اساس ان هذه الصواريخ تزعزع الامن والاستقرار في المنطقة. وهذا قد يشكل مخرجاً يحفظ ماء وجه الطرفين الاميركي والايراني، ويريح الاوروبيين. كذلك هناك افكار طرحها الاوروبيون لانقاذ الاتفاق، ويتم العمل عليها لمفاوضات ثلاثية اميركية - اوروبية - ايرانية غير مباشرة يتم التفاهم على شكلها وصيغتها، لمعالجة مصير الاتفاق. وفكرة التفاوض الثلاثي طرحت من اجل التوصل الى حل يناسب الطرفين الاميركي والايراني.

مصادر ديبلوماسية قريبة من الاتحاد الاوروبي تقول ان ايران ابلغت اخيراً كل الاطراف الدولية، انها لن تقبل على الاطلاق النظر بأي تعديل للاتفاق. كما انها لن تقبل بمعالجة الدول لموضوع صواريخها البالستية. والامر الثالث الذي ابلغته الى الجميع هو انها ترفض البحث في التدخلات الايرانية في ملفات المنطقة. وبحسب ايران، إن هذه المواضيع الثلاثة هي خارج الاتفاق النووي، الذي لا يتضمن شيئاً عنها، وان القرارات الدولية ايضاً لا تتضمن شيئاً حول ذلك.

وتفيد المصادر، ان هناك الآن فترة سماح تمتد حتى شهر ايار المقبل، حيث يفترض ان تتم المصادقة على الاتفاق مجدداً من الادارة الاميركية لناحية الاعفاءات.

وتؤكد المصادر، ان فترة السماح هذه ستكون فرصة امام الاطراف الدولية لا سيما الولايات المتحدة واوروبا لبحث اعادة النظر في بعض بنود الاتفاق. وهناك اتجاه لتفعيل افكار اساسية مثل العمل على ضرورة انضمام ايران الى البروتوكول الاضافي في اتفاقية منع الانتشار النووي. ويعتبر داعمو هذا التوجه، ان الامر يزيد شروط المراقبة على ايران بشكل طوعي، ويعمل لاطالة مدة مفاعيل الاتفاق بوقف انشاء القنبلة النووية الى اكثر مدة ممكنة، اي يصبح منع انشائها لمدة مفتوحة وغير محددة. كما يمكن تفتيش المواقع النووية الايرانية في اية لحظة. وتشير المصادر، الى ان ايران ابلغت كل الاطراف انها أوفت بالتزاماتها استناداً الى ثمانية تقارير للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وبالتالي، تقول المصادر، في اعتقاد ايران ان الصواريخ البالستية، والنفوذ في المنطقة هما خارج الاتفاق. والغرب في المقابل كان يعوِّل على ان الاتفاق يؤمن الاستقرار والامن في المنطقة، وفي حال تم تقويضه، سيؤدي الوضع الى ان يكون حافزاً لعدم الاستقرار والامن في المنطقة، والعكس صحيح. اي ان تقويض الاتفاق سيؤدي الى استئناف السباق الى التسلح النووي.

الرئيس الاميركي دونالد ترامب يضع اهتمامه واولوياته في البرنامج النووي الايراني. وكل الاحتمالات مفتوحة امامه في التعامل مع المسألة في حال واجه عقبات مع اوروبا من اجل تعديل الاتفاق.

لذلك، ان شهر ايار سيكون حداً فاصلاً في ما خص مسار التوجهات حيال ايران. وتفيد اوساط ديبلوماسية مطلعة، ان ايران لن تقبل بحوار حول النووي، في حين ان الاميركيين، يريدون هذا الحوار، فيما الاوروبيون يتساءلون لماذا يعاد فتح الموضوع مجدداً. ايران تقبل بالتفاوض فقط اذا تناولت المفاوضات حل قضايا المنطقة وملفاتها، من اجل ان يكون لها دور في الحل وفي مكتسباته، لكن في ما يتصل بالنووي لا تريد اي تفاوض.

الاوروبيون في النهاية لن يتواجهوا مع الاميركيين حول اي موضوع لا سيما النووي، اذا وجدوا ان هناك اصراراً اميركياً على منحى معين. واذا سارت الامور بين هذين الطرفين كما يجب، فان التفاهم سينتقل الى ان يُعرض على الروس والصينيين. لكن اذا لم يتم التوصل الى التفاهم حول اي تعديل او اضافات فلن يصل الموضوع الى مجلس الامن.