أقامت مصلحة الشباب في "تيار المستقبل" في كلية الحقوق في الجامعة اللبنانية في طرابلس، ندوة سياسية في الذكرى الـ ١٣ لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، مع عضو المكتب السياسي في "تيار المستقبل" والمرشح عن المقعد الماروني في طرابلس جورج بكاسيني.

وقال بكاسيني: "كانت الدنيا جفافاً عندما أتى من بعيد. حمل معه معولاً، امتشق قبعة، ونزل إلى الساحات. ملأ المكان وشغل الزمان. بنى أحلاماً شاهقة. ولمّا فرش الأرض بذوراً من عرق، حلّ الحصاد قبل الأوان. كان ذلك زمن رفيق الحريري. زمن الأمل والعمل. زمن الإنجاز والفعل".

اضاف: "عندما انخرط في السياسة، كانت الشعارات تملأ جدران دمشق وبغداد وطرابلس الغرب وصنعاء وغيرها. كان أصحاب النياشين يبيعون الجماهير أحلاماً من ورق. يتوعّدون العدو بخطب وكليشيهات تناوبوا على اجترارها صباحاً ومساء، من دون أن يعيدوا شبراً واحداً إلى فلسطين، ليضيفوا إلى لائحة اللاجئين والمشرّدين الفلسطينيين ملايين من اللاجئين العرب في أوطانهم، يبحثون عن حرّية وكرامة ولقمة عيش سرقها أصحاب النياشين بحجّة الدفاع عن فلسطين".

تابع: "أما رفيق الحريري، أيها الأحباء، فرأى أن طريق تحرير فلسطين تمرّ من بوّابة تقدّم اللبنانيين والعرب، وتطوّر اقتصادهم ورفع نسبة النمو والدخل القومي. اقترَحَ تطوير الاقتصاد السوري في أواخر الثمانينات، مقرناً هذه النصيحة بخطة مكتوبة ما زال يغمرها الغبار في أدراج قصر المهاجرين. كما نَصَحَ دولاً عربية أخرى باقتراحات مماثلة إلى أن دعا إلى قيام سوق عربية مشتركة. وفيما بقيت نصائحه حبراً على ورق، كان يستنهض الاقتصاد ويُعيد إعمار وطنه وبُناه التحتية، إلى أن أصبحت البيئة الحاضنة لتحرير لبنان".

وأوضح انه "مع العودة إلى مقدّمات التحرير هذه، العملية والجدّية، اقتصادياً، وديبلوماسياً (تفاهم نيسان)، يمكن فهم الأسباب التي أتاحت للبنانيين، وحدهم، تحرير أرضهم، بخلاف نظام النياشين والشعارات، التي ما زالت أرضه محتلّة حتى اليوم".

وقال: "إذاً، دخل الرئيس رفيق الحريري إلى عالم السياسة، من بوّابة ثقافة أخرى لم تكن مألوفة، هي ثقافة الإنجازات لا ثقافة الشعارات. ثقافة السعي والعمل والجدّية والتخطيط لا ثقافة الكسل والاتّكال على الآخرين. ثقافة تمسّك بها الرئيس سعد الحريري وأرادها دليلاً لعمله السياسي ليواجه تحدّيات كثيرة، من إسرائيل إلى غيرها من العقبات التي تواجه لبنان اليوم. وإذا كان القرار 1701، الذي كان للرئيس الحريري الدور الأساس في إقراره، حمَى لبنان وإنجاز التحرير من عدوان إسرائيلي جديد، فإن قرار "النأي بالنفس" الذي أنجزه الحريري نفسه أبقى لبنان في دائرة الاستقرار الذي نَعِمَ به منفرداً رغم العواصف المحيطة به من كل حدب وصوب".

اضاف: "وبذلك أضاف سعد الحريري إلى مسيرة مواجهة سلاح "حزب الله" غير الشرعي وأدواره غير الشرعية في المنطقة، لبنة جديدة تعزّز مسار تعزيز الدولة على حساب الدويلة. كما أن الحشد العربي والدولي الذي استنفره على امتداد الشهور الماضية استعداداً لمؤتمر روما-2 لتسليح الجيش اللبناني والقوى الأمنية الشرعية هو الطريق الأصحّ في مواجهة السلاح غير الشرعي".

واكد ان "الرئيس الحريري لم يلجأ إلى ثقافة خشبية في مواجهة "حزب الله"، قوامها الخُطَب النارية والشعارات الخالية من أي فعل أو فكرة عملية، وإنّما بالإضافة إلى مواقفه الثابتة والواضحة في هذا الصدد، وضع خططاً عملية وأمّن ظروف نجاحها من أجل الوصول إلى نتائج ملموسة وفعلية، كما لم يقصر خطابه وحراكه السياسيين على فكرة وحيدة لا ثاني لها عنوانها مواجهة لفظية مع "حزب الله" متجاهلاً شؤون المواطنين الأخرى، اجتماعياً أو اقتصادياً أو بيئياً أو إنمائياً، وإنما رسم خططاً مماثلة جاهزة للتنفيذ، بدءاً من معالجة أزمتَي الكهرباء والنفايات وصولاً إلى إيجاد الحلول العملية لأزمات البنى التحتية وفرص العمل من طريق مؤتمر "سيدر" الذي سيحرّك الاقتصاد اللبناني بمعدّل 16 مليار دولار على مدى عشر سنوات".

وشدد على ان "هذه ثقافة الإنجاز التي انتهجها الحريري الأب والحريري الابن، بعيداً عن الشعارات والخطابات التي لا تصنع سياسات ولا أوطاناً، مع فارق وحيد في زمننا اليوم أن الشعارات أصبحت وسيلة يلجأ إليها بعضهم من أجل الطعن بالظهر لا بالهدف المُعلن. وإلاّ ما معنى أن يدّعي بعضهم مواجهة "حزب الله" ويُعلن في الوقت نفسه نيّته "تشكيل لوائح انتخابية في المناطق السنّية؟". أهذه المواجهة ضدّ "حزب الله" أم ضدّ سعد الحريري؟".

وختم بكاسيني بالقول: "سؤالان برسم اللبنانيين عموماً، والطرابلسيين على وجه الخصوص، والجواب في القريب العاجل إن شاءالله. إنّ 6 أيار لناظره قريب".