ما كان بالإمكان الخروج بتوافق، العام الماضي، على غير هذا القانون ثلاثي الأبعاد، اللائحة المقفلة - تحصيل الحاصل الانتخابي - التفاضل بأصوات التفضيل.

وفي وقت لا يزال اللبنانيون يشرحون معادلات القانون وما يستدعيه بالنسبة إلى مسار الاستحقاق في دوائرهم المختلفة وما يفرضه على منطق تشكيل اللوائح، وفيما يقلل القانون الى حد كبير من عنصر المفاجأة في الانتخابات في عدد كبير من الدوائر، تظهر منذ إقفال باب الترشح واحدة من مفارقات القانون، من خلال التفاوت في نسبة عدد المرشحين الى عدد المقاعد، بحسب الدوائر، وأيضاً بحسب الطوائف، الامر الذي تتصدره دائرة بيروت الثانية، ما يشير الى رهان فيها، قائم على محاولة تشتيت الهيئة الناخبة لاقصى مدى ممكن، وهو ما يفرض تحدياً، على مستوى الخطاب والبرنامج وشكل خوض المعركة، خاصة وانه في مقابل منحى التشتيت هذا، يظهر منحى الانكماش وحسم الانتخابات مسبقاً، بالتراصف المنضبط، كما في حال ثنائي "حزب الله" وحركة "أمل".

من فضائل القانون الحالي أنه أراحنا من فكرة التزكية. لا تزكية في اي دائرة، وإنما منسوب المعركة ومستوى ضراوتها، وحسابات التشتيت والتكتيل فيها، متفاوتة بشكل صارخ بين الدوائر. مثلما ان القانون، ورغم التزامه النظام النسبي، إلا أن نسبيته لا علاقة لها بالمستفاد من النظام الانتخابي النسبي في العادة، من تحويل الحياة السياسية الى نظام الاحزاب الانتخابية.

فالتفاوت بين مغزى الاستحقاق بين الدوائر، وما يجرّه صوت التفضيل من حسابات، كل هذا يحدّ من اتخاذ المعركة سمة سياسية شاملة، كمعركة انتخابية بين خيارات سياسية متزاحمة، تتجسّد كل منها في لائحة بعينها.

وبهذا المعنى، من المفترض أن يعود النقاش حول قانون انتخابي أفضل بُعيد انتخاب المجلس العتيد. لان القانون الحالي، الذي ما كان من الممكن الاتفاق على سواه العام الماضي، وليس انه ما كان هناك افضل منه، هو قانون لدورة واحدة، شأنه في هذا شأن القوانين الانتخابية السابقة له.

يلعب القانون الحالي دوراً أساسياً في هذه التخمة في عدد المرشحين، وفي سمتها الاساسية كتخمة متفاوتة بين الدوائر، وفي كونه يتفاوت "يعكس" اوضاعاً متفاوتة بين المناطق، منها ما هو مرتبط بمسألة "السلاح"، واختلاف مجالات التعددية السياسية الفعلية من دائرة الى أخرى. لكن هذا الارتفاع الكبير لعدد المرشحين بالمجمل يُشير أيضاً الى مجموعة اشكاليات تتمازج فيها خطابيات "التغيير" ووجاهات "البابليك فيغرز" أو "الشخصيات العامة"، التي لا يبدو قسم كبير منها واعياً الى أنه تقدّم بترشيحه الى انتخابات الهدف منها انتاج مجلس وظيفته الاساسية هي التشريع.

بالاضافة الى كل المعايير السياسية لقياس النتائج، هناك ايضاً معيار لا يمكن تغييبه: هل يأتي المجلس المقبل بطاقات "تشريعية" أكثر أو أقل، من المجلس الحالي، بكل ما عليه، وبتمديده لنفسه مرة تلو مرة؟