وزعت هيئة الأمم المتحدة للمرأة بيانا خاصا بلبنان، لمناسبة يوم المرأة العالمي، جاء فيه:

"إن موضوع يوم المرأة العالمي 2018 هو "آن الأوان: الناشطات في الريف والحضر يحولن حياة النساء".

على الصعيد العالمي، أثرت نشاطات المناصرة المشتركة في المناطق الريفية والحضرية فضلا عن الإبتكارات والحركات الشعبية على طائفة واسعة من الإصلاحات السياسية والتشريعية والاجتماعية بشأن العنف الجنسي في مكان العمل والتمييز بين الجنسين. وقد أمن الحصول على الخدمات، وابتكرن الفرص للتمكين الاقتصادي. تدافع هذه الناشطات عن تعليم الفتيات، ويواصلن الدفع من أجل الإصلاح التشريعي لضمان وجود عالم تسوده المساواة بين الجنسين.

لكن النساء الريفيات في حالات كثيرة ينجحن في نسب أقل من رجال الريف أو النساء في المناطق الحضرية نتيجة لانعدام المساواة بين الجنسين والتمييز. في الواقع، فإن المرأة الريفية تتأخر عن الركب في كل المؤشرات المتعلقة بالنوع الإجتماعي وفي كل المؤشرات الإنمائية التي تتوفر بيانات في شأنها. ويعد تعزيز وحماية حقوق الإنسان للنساء والفتيات الريفيات عاملا حاسما في التصدي لعدم المساواة بين الجنسين وبناء تمكينهن. في الموازاة، فإن التطبيق الكامل والفعال لأهداف التنمية المستدامة يتوقف على تطبيق حقوق الإنسان المتعلقة بالمرأة الريفية.

تم التغاضي خلال فترة طويلة جدا عن حقوق النساء والفتيات في المناطق الريفية وسبل عيشهن ورفاههن، أو جرى تناولها جزئيا فقط في القوانين والسياسات والميزانيات والإستثمارات والإحصاءات والمبادرات، على جميع المستويات في جميع البلدان (سيداو، التوصيات العامة 34 -2016) حول حقوق النساء الريفيات). وتطلب إتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة من الدول على وجه التحديد أن تتخذ جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة الريفية، وضمان تمتعها بظروف العيش الملائمة بما في ذلك السكن اللائق (سيداو، المادة 14.2). وتشكل حقوق المرأة في الحصول والتحكم بالأراضي والسكن والممتلكات عاملا حاسما في تحديد ظروف عيش المرأة، ولا سيما في الإقتصادات الريفية، وهو أمر أساسي بالنسبة للنساء وأطفالهن وبالنسبة لسبل استمرارهم يوميا وأمنهم الإقتصادي وسلامتهم الجسدية.

وفي السياق اللبناني، أشار تقرير لمنظمة الأغذية والزراعة (الفاو) أخيرا إلى أن "سكان الريف في لبنان لا يشكلون سوى 12 في المئة من مجموع الناس، ولكنهم أفقر نسبيا من بقية السكان". وأضاف أنه وفي أفقر المناطق في لبنان، تعتبر النشاطات المرتبطة بالزراعة مصدر الدخل الرئيسي وتمثل 80 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. وتشكل المزارعات نحو 9 في المئة من مجموع المزارعين والحال ان الفقر في وسطهن إلى زيادة (http://www.fao.org/lebanon/fao-in-lebanon/lebanon-at-a-glance/en/).

وفي المجتمعات الريفية، تحدد ملكية الأراضي الوضع الإجتماعي والطريقة التي تمارس بها السيطرة على موارد الأسرة ودخلها. ويؤدي حرمان المرأة الإقتصادي في هذا الصدد إلى اعتماد هيكلي على الرجل للحصول على الموارد، وهو ما يمكن أن يعرض بدوره المرأة لانعدام الأمن والعنف. وفي لبنان، تمثل النساء 7 في المئة من جميع ملاكي الأراضي، لكنهن لا يملكن سوى 3.5 في المئة من الأراضي الصالحة للزراعة (النساء والقدرة الاقتصادية في لبنان- الأطر القانونية والتحديات لتمكين النساء (دراسة 2012 CRTDA).

في كثير من الأحيان لا تتولى النساء إدارة ممتلكاتهن وتعهد بها إلى أحد الأقرباء من الذكور. وبالإضافة إلى ذلك، لا يشمل قانون العمل العمال في المشاريع الزراعية الأصغر حجما، مما يؤثر بشكل غير متناسب على المرأة، ويتركها بالتالي من دون حماية.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن النساء والفتيات الناجيات من العنف، بما في ذلك العنف الجنسي، في المناطق الريفية لا يحصلن إلا على خدمات محدودة مثل الدعم النفسي والإجتماعي والمشورة القانونية والرعاية الطبية والمأوى. وهذا لا يرتبط فقط بالعار والوصمة اللذين لا يزالان يحيطان بالإبلاغ عن العنف القائم على النوع الجنسي، ولكنه يتصل أيضا بشح هذه الخدمات في جميع أنحاء البلد، وخصوصا في المناطق الريفية. ومن المهم ملاحظة أن هذه الخدمات يمكن أن تنقذ حيوات الكثير من الناجين. فالمرأة التي لا تستطيع الوصول إلى مجموعة كاملة من الخدمات الصحية الإنجابية - ولا سيما أثناء الحمل - قد تواجه مضاعفات خطيرة، مما يؤدي في كثير من الأحيان إلى الوفاة.

وعلاوة على ذلك، فإن غالبية اللاجئين السوريين الذين يستضيفهم لبنان يعيشون في ظروف إجتماعية واقتصادية صعبة مع محدودية فرص الحصول على موارد لكسب العيش. وتوفر النشاطات الزراعية جزءا كبيرا من عمالة اللاجئين السوريين، وأكثر من نصفهم من النساء (تقييم تأثير اللاجئين السوريين في لبنان ورسم مسارهم الوظيفي، منظمة العمل الدولية - المكتب الإقليمي للدول العربية، 2013). ولا توفر هذه الوظائف سوى مردود متدن ولا توفر أيضا أي أمن أو حماية، مما يعكس قدرات اللاجئين المنخفضة في مجال المهارات. ويشير تقييم أجرته منظمة العمل الدولية (2013) إلى أن معظم اللاجئين يعملون بشكل غير رسمي ذلك ان 92 في المئة منهم لم يوقعوا عقد عمل، في حين يعمل أكثر من نصفهم على نحو موسمي أو أسبوعي أو يومي.

بغية عكس هذه الإتجاهات والقضاء على النواقص الكثيرة التي تعانيها النساء والفتيات الريفيات، هناك حاجة ماسة إلى تجديد الإلتزامات وزيادة الإستثمارات والدعم بما في ذلك المبادرات الخاصة بريادة المرأة في المناطق الريفية وزيادة التمويل من جميع المصادر. تحتاج النساء والفتيات في كل مكان إلى استثمارات وموارد ذات أولوية وملتزمة ومتسقة بهدف أن نضمن لهن المساواة في التعلم وفرص العمل طوال الحياة.

وكما هو مبين في العديد من التقارير والإحصاءات الدولية، فإن تمكين النساء والفتيات ليس مفيدا لحياتهن فقط، بل يشكل أداة هامة لتحسين الإنجازات الإجتماعية الشاملة ومؤشرات نوعية الحياة. إن تشجيع المرأة في المناطق الريفية والعاملات في القطاع الزراعي مهم بالقدر عينه من أجل الحصول على خدمات صحية إنجابية قليلة الكلفة وذات نوعية جيدة، بما في ذلك الزيارات الدورية السابقة للولادة، فضلا عن عمليات الولادة التي تجري بإشراف طاقم ماهر.

واليوم لدينا فرصة هامة لحشد الزخم الوطني على أعلى مستويات القيادة السياسية وعبر القطاعات والصناعات المختلفة وعلى جميع المستويات من أجل السعي وبثبات لتحقيق "تناصف الكوكب 50-50 بحلول عام 2030". لقد حان الوقت للدفع قدما بالمساواة بين الجنسين. لقد انتظرنا بما فيه الكفاية!".