كشف معهد أبحاث الأمن القومي في اسرائيل، أن الجيش الاسرائيلي أعد خطة خاصة ترافق خطته العسكرية، في مواجهة العدو، من الطرف الآخر للحدود، عبارة عن اختراق للوعي عبر تطوير وسائل تكنولوجية وتأهيل قوى بشرية وبناء أطر تنظيمية داعمة. ويحدد البحث أن أكثر المستهدفين من خطة اختراق الوعي هم اللبنانيون.

وفي البحث الذي أجراه المعهد حول الموضوع، فان اسرائيل تعتبر اختراق الوعي خطوة تستطيع من خلالها الحفاظ على قوة الردع، كما تشكل ذخراً استراتيجياً لاسرائيل.

انطلق مُعدّا البحث، غابي سيبوني وغال فرنكل، في تدوين بحثهما من المقالة التي نشرها الناطق بلسان الجيش الاسرائيلي روني منليس، مطلع السنة الجارية، في وسائل اعلام عربية حذر فيها اللبنانيين مما اعتبرته اسرائيل خطراً ايرانياً في لبنان باقامة بنى تحتية للصواريخ وقواعد ومصانع أسلحة فيه. وبرأي معدَّي البحث فان هذه المقالة هي جزء من الخطة التي أعدها الجيش، وقد أتاحت الاطلاع على نشاطات سرّية وعلنية للجيش في اطار عمليات اختراق الوعي، بغية إيصال رسائل إلى جماهير الهدف في لبنان، وفي المنطقة والعالم، تفيد بأن جهود ومساعي التعاظم لدى إيران، إنما هي واضحة ومكشوفة لإسرائيل، وبمقدورها العمل ضدها.

وبحسب البحث، فان الجيش الاسرائيلي يقوم بجهود كبيرة لاختراق الوعي اللبناني لمواجهة "حزب الله" وأن افيحاي ادرعي، هو المسؤول عن الدائرة العسكرية المختصة بشبكات التواصل الاجتماعي في العالم العربي، حيث يكثف نشاطه من خلال اجراء حوار نشط عبر الشبكة، خصوصاً عشية الانتخابات المقرر أن تجري في أيار المقبل.

كما طور الجيش، ضمن خطته، نظرية لعمليات اختراق الوعي، فيما يجري تطوير وسائل تكنولوجية، وتأهيل قوى بشرية، وبناء أطر تنظيمية داعمة لتلك النظرية. كما تم دمج مجال الوعي والذاكرة في تدريبات الجيش.

ويقول معدّا البحث إن التطور التكنولوجي يتيح القيام بمختلف الجهود المركّزة للتأثير على مختلف شرائح جمهور الهدف، ويخلق هذا التطور ساحة قتال أخرى، تضاف إلى ساحات القتال الحركي الكلاسيكية. جيوش ودول تجد نفسها مضطرة لمواجهة جهود العدو الهادفة إلى التأثير، باستخدام الحيز التكنولوجي وشبكات التواصل لتحقيق الانجازات حتى من دون القيام بمجهودات حركية، أو بالدمج بين الوسيلتين. هذه الظاهرة تلزم جيوشاً ودولاً بالعمل على الصعيد الدفاعي بغية إحباط جهود العدو، وكذلك على الصعيد الاستباقي للهجوم بغية تحقيق أهداف بواسطة التأثير على جماهير الهدف لدى العدو، بمن في ذلك صنّاع القرار والضباط القادة والمقاتلون، وكذلك الرأي العام المحلي والعالمي.

في الخطة الاسرائيلية، وكما جاء في البحث، تنقسم عمليات اختراق الوعي الى ثلاثة أنواع:

- توعوية سرية، وفي إطارها لا يكون الهدف المستهدف بالهجوم واعياً لحقيقة كونه يتعرض لجهد للتأثير عليه. في مثل هذه العمليات، يتم إيصال الرسائل بشكل لا يمكّن جمهور الهدف من التعرّف على كونه عرضة لمجهود للتأثير عليه. ومن بين الأمثلة على ذلك، الرسائل المنقولة بواسطة جهات منظمة ومرتبة منهجياً.

- اختراق الوعي الخفية: وبحسب البحث، يكون المستهدف بها سواء كان تنظيماً، أو جمهوراً أو دولة، واعياً للنشاط الممارَس ضده، لكن القائمين على هذا النشاط يتخفون بهوية كاذبة.

- عمليات مكشوفة لاختراق الوعي، وهي على شاكلة التصريحات والرسائل التي تصدر على غرار مقال الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي حول الشأن اللبناني، أو أنشطة الجيش في شبكات التواصل اللبنانية.

ويرى معدّا البحث أنه يجب تطوير أدوات وقدرات للعمل في الحيز التوعوي والإدراكي، بمواجهة مختلف شرائح جمهور الهدف، بما في ذلك عمليات الرد ضد التهديدات القائمة، والقدرة على إحباط التهديدات المتشكلة، وانتهاء بالقدرة الهجومية الاستباقية لتحقيق الأهداف بمواجهة جماهير الهدف ذات العلاقة. ويضيف سيبوني وفرنكل أن أنشطة الجيش الإسرائيلي في وسائل الاعلام المكشوفة وفي شبكات التواصل الاجتماعي، التي يطّلع عليها العدو، تشكل نموذجاً واضحاً للأنشطة المنطوية على قدرات وطاقات عملياتية هائلة بالنسبة الى اسرائيل.