عبثاً حاول الفلسطيني جمال ش. المتهم بالاتصال بسفارتي العدو الإسرائيلي في تركيا والأردن والتواصل معهما، إقناع رئيس المحكمة العسكرية العميد الركن حسين عبدالله بأن ما حصل معه من «أحداث» كان مجرد صدفة، فرقم الهاتف الخلوي الذي استحصل عليه من العاملة لدى والدته، كان يستخدمه سوري أثناء زيارته للمتهم ويلعب «الكاندي كراش»، ومن هذا الهاتف نفسه، أُرسلت رسائل نصية الى أرقام مشبوهة عائدة إلى سفارتي العدو في الأردن وتركيا تتضمن إحداها: «فيك تعطي رقمي للموساد ضروري أتكلم معهم عندي معلومات مهمة جداً».

وأكثر من ذلك فإن المتهم، الذي اعتبر أن هناك من أراد أن يؤذيه من خلال تلك الرسائل، حاول «الالتحاق بـ«جيش لحد» والدخول إلى الشريط الشائك، وهو الآتي من «مدرسة المقاومة»، ليزعم أن ما فعله «ولدنة» وجاء نتيجة خلافه مع المسؤول عنه في المقاومة «سعد الأمين» الذي استشهد بقصف للطيران الإسرائيلي، إنما المتهم «كان حينها قد ترك المقاومة».

أما المتهم الفلسطيني الآخر محمد م. فقد «حزّ في نفسه» إتهامه بالتواصل مع العدو «فنحن تربينا على حب المقاومة ووالدي تم اعتقاله 18 عاماً في السجون الإسرائيلية قبل تحريره في صفقة التبادل العام 1985». أما كيف تواصل رقم مشبوه في الأردن مع رقمه، فلم يجد المتهم تفسيراً لذلك، وما محادثاته مع أقربائه في فلسطين باللغة العبرية ومنها «شالوم»، سوى من باب «الاستهزاء والمزاح».

في استجواب جمال أمام المحكمة انطلاقاً من تحليل داتا الاتصالات لهاتفه حيث تبين تواصله مع سفارتي إسرائيل في تركيا والأردن، أفاد أن لا علم له بذلك، إنما أنا شككت بسوري لعب في هاتفي «كاندي كراش»، وقد يكون قد أرسل رسائل من دون علمه. وبسؤاله عن مضمون إحدى الرسائل التي أرسلها وفيها «حدا من عندكن يحكيني ضروري»، أجاب المتهم: «لا أعرف شيئاً عنها»، أما عن الرسالة الأخرى المرسلة من هاتفه إلى سفارة إسرائيل في تركيا وفيها: «دقّلي في عندي خبر مهم»، قال المتهم إنه علم بضمون هذه الرسالة خلال التحقيق معه في جهاز الأمن العام.

في إحدى الرسائل المُرسلة إلى سفارة إسرائيل في الأردن منتصف العام 2016 من هاتف المتهم جاء فيها: «فيك تعطي رقمي للموساد، ضروري اتكلم معهم عندي معلومات مهمة جداً»، وجاء جواب المتهم على هذه الرسالة: «لا علم لي بها قد يكون أحد أراد أن يؤذيني».

ونفى المتهم أن يكون قد أجرى اتصالات بأرقام مشبوهة «بس رسالتين من هاتفي ولم أكن أنا».

وعن سبب سفره إلى تركيا العام 2015 أوضح المتهم بأنه أراد الذهاب إلى ألمانيا عبر اليونان بطريقة غير شرعية إنما جرى توقيفه وترحيله إلى لبنان، وأن المهرّب كان يدعى أبو محمد. وأضاف أن الهاتف الذي بحوزته أخذه من عاملة لدى والدته قبل مغادرتها العمل في المنزل، وكان ذلك في العام 2015.

وروى المتهم أسباب اعتقاله من قبل مخابرات الجيش في العام 1997 عندما وقع الخلاف بينه وبين المسؤول عنه في المقاومة حيث هدد الأخير بتسليم نفسه لـ«جيش لحد» حيث كان مركز خدمته في بلدة مجدل زون «أنا لم تكن لدي النية لذلك»، وأضاف المتهم بأنه حاول بالفعل الدخول إلى الشريط الشائك المحتل حيث أوقف إنما «كانت ولدنة».

وماذا كنت تأمل بالدخول إلى إسرائيل؟ - سأله رئيس المحكمة - فأجاب: «نكرزت بعد خلافي مع المسؤول عني». وأشار إلى أن ذلك المسؤول ويدعى سعد الأمين «استشهد» بقصف للطيران الإسرائيلي «إنما أنا كنت قد تركت المقاومة».

وما هو الشيء المهم الذي كان المتهم يريد أن يخبره للعدو؟ أجاب: «لو أنهم اتصلوا بي فكنت سأخبر ابن عمي المسؤول في الحزب».

أما المتهم الآخر محمد م. ولدى سؤاله عن اتصالات تلقاها على هاتفه من السفارة الإسرائيلية في الأردن، فبادر الى البكاء «فأنا ابن الأسير المحرر وهناك مَن دسّ الاتصالات للانتقام مني ومن والدي». أضاف المتهم: «نحن تربينا على حب المقاومة».

ونفى المتهم تواصله مع أرقام مشبوهة في الأردن، إنما لديه أقرباء هناك يتواصل معهم على «فايسبوك» و«الواتساب». وقال إنه خلال العام 2013 وأثناء تصفّحه الإنترنت بحثاً عن عمل، دخل إلى صفحة تابعة للعدو وإلى صفحة سفارة إسرائيل في الأردن بداعي الفضول، وتحت الضغط النفسي في التحقيق «حكيت هيك». ومَن هي «تمارا»؟ أجاب المتهم: «أنا لا أعرفها إنما بسبب الخوف ذكرت أنني اتصلت بها». ومن تكون «سائدة»؟ أجاب: «هي قريبتي وأنا تحدثت معها عن حلمي في العودة إلى وطني فلسطين حتى ولو تحت الاحتلال لأحارب المحتل وأنا ذكرت لها ذلك من باب الحنين إلى وطني وكنت بحالة نفسية صعبة».

وسُئل المتهم عن رسالة عبر الفايسبوك يتحدث فيها بالعبرية، فأوضح بأنها كانت موجهة إلى أولاد عمه في فلسطين حيث ألقى عليهم التحية بكلمة «شالوم» وكان ذلك من باب الاستهزاء، وتابع يقول بأنه عرض على ابن عمه الذي لا يتجاوز سن الـ14 تعليمه اللغتين الانكليزية والعبرية من باب المزاح، نافياً علمه بالاتصالات التي جرت من هاتفه بأرقام مشبوهة.

وبعد أن استمهل وكيلا المتهمين للمرافعة، أرجئت الجلسة إلى السادس عشر من تموز المقبل.