إلى حافة الهاوية، وصل م.ن. بعدما خسر كل شيء، مهنته في السلك العسكري بعد 12 عاماً من خدمته في مؤسسة الجيش، زوجته وأولاده الثلاثة الذين يتضوّرون جوعاً، وهو على وشك أن «يخسر» إحدى كليتيه بعدما أعلن أمس أمام المحكمة العسكرية: «سأبيعها لعسكري بحاجة لها مقابل 25 مليون ليرة لتسديد قرض مالي».

هذه الحالة البائسة التي وصل إليها «الجندي السابق»، جاءت نتيجة شكوى تقدمت بها فتاة ضده تتهمه فيها بتهديدها بإرسال صور لها وهي من دون حجاب وبلباس البحر لأشقائها وحملها نتيجة الخشية من ذلك على تسليمه مبلغ ألف دولار ومصاغ ذهبي.

أحداث هذه القضية التي تعود إلى عامين، وضعت المحكمة العسكرية الدائمة برئاسة العميد بيار صعب وبحضور ممثل النيابة العامة القاضي هاني حلمي الحجار أمس خواتيمها بأن حكمت على المدعى عليه بالاكتفاء بمدة توقيفه السابقة البالغة 35 يوماً بعدما استجوبته بحضور وكيلته التي اعتبرت أن الدعوى بحق موكلها هي «دعوى كيدية»، بعد أن رفض موكلها المتزوج، الزواج من الشاكية ص.ح.

في إستجوابه الأخير أمام المحكمة قبل النطق بالحكم، «صمد» م.ن. طويلاً خلال نفيه وعداً قطعه للشاكية بالزواج منها «فأنا لم ألمسها وإنْ فعلت فأكون قد لمست اختي».

وكرر رئيس المحكمة أكثر من مرة السؤال على المدعى عليه: «هل وعدتها بالزواج»، وجاء جوابه «الثاني»: «هي أرسلت إلي تسجيلاً صوتياً عبر خدمة الواتساب تقول فيه بأنه إذا لم اتزوجها فسوف تقصد منزلي وتذبحني وتعمل بي مثل داعش». وأضاف بأن الشاكية راحت تهدده في حال لم يتزوجها ويطلّق زوجته ويترك أولاده للأخيرة.

لكن من خلال المراسلات بين المدعى عليه والشاكية «في اكتر من هيك»، بادر رئيس المحكمة سؤال المدعى عليه مجدداً عما إذا كان ثمة علاقة عاطفية بينهما حيث سارع الأخير إلى النفي أيضاً.

و«حياتي وتقبريني وأحلى بوسة»، عبارات من محادثات بين الشاكية والمدعى عليه واجهه بها رئيس المحكمة فردّ حينها: «عم احكي ضميري، وأنا ما عندي يمين وشمال، مش لامسها وهيدا بس عا الواتساب».وعندها سأله العميد صعب في «محاولة أخيرة»: «ألم تعدها بالزواج»، فكان جواب المدعى عليه:«نعم إنما لم أهددها بالصور»، موضحاً أن الشاكية تزعم بأنه أخذ تلك الصور عبر «البلوتوث» فيما هاتفها وهاتفه الخلويان من نوعين مختلفين.

كما أنكر المدعى عليه أن يكون قد استحصل من الشاكية على أي مبلغ مالي أو أنه ابتزها، وما اعترافاته الأولية سوى نتيجة الضرب الذي تعرض له على يد شقيقها العسكري أيضاً وقد أعلم القاضي بذلك، إلا أنه لم يجر نقله من سجن الريحانية إلا بعد أن زالت آثار الضرب المبرح الذي تعرض له. كما شكّك المدعى عليه في إقدام القيّمين على التحقيق الأولي معه، على حذف التسجيلين الصوتيين اللذين ارسلتهما له الشاكية على هاتفه تهدده فيهما بقتله وعائلته.

«وماذا تطلب»، سأله رئيس المحكمة، فأجاب:«خدمت 12 عاماً في الجيش وتم تسريحي بسبب هذه القضية بعد ان أوقفت 35 يوماً، وأولادي يموتون الآن من الجوع بعد أن طلّقتني زوجتي». وأضاف المدعى عليه: «لا أملك مكاناً أبيت فيه ولدي مدفوعات كنفقة لطليقتي وأولادي، هذا فضلاً عن مبلغ قدره 25 مليون ليرة علي تسديده لأحد المصارف».

وقبل النطق بالحكم، أعلن المدعى عليه بانه سيُقدم على بيع «كليتي لأحد العسكريين وهو بحاجة لها وذلك مقابل مبلغ 25 مليون ليرة» لتسديد قرض مالي لأحد المصارف، فتدخل حينها ممثل النيابة العامة العامة القاضي هاني حلمي الحجار منبّهاً المدعى عليه بأن ما سيقوم به هو مخالف للقانون ويُعدّ جريمة تتعلق بالاتجار بالأعضاء البشرية، لكن المدعى عليه مضى غير آبه إلى مكانه في القاعة ينتظر حكم المحكمة.