بعد اعلان وزارة الصحة الأسبوع الماضي خفض أسعار عدد كبير من الأدوية بنسبة تصل إلى 70 في المئة بحيث بلغ عدد الأدوية المشمولة 913 دواء، أكد نقيب الصيادلة في لبنان جورج صيلي أن أسعار الادوية تدنت بشكل ملحوظ، لافتا الى ان النسب فاقت التوقعات والفضل يعود لوزارة الصحة ولتعاون الصيدليات التي استطاعت الاستمرار في عملها من دون تقصير. وقال في حديت لـ«المستقبل» إن «موضوع الأسعار هو من مسؤولية وزارة الصحة التي أجرت مقارنة بين لبنان ونحو ١٤ دولة مجاورة وأوروبية فلاحظت وجود تضخم في سوق لبنان بسبب ارتفاع التكلفة من قبل الوكلاء، وقد وضعت خطة لإعادة جدولة الأسعار وتعاونت صيدليات لبنان مع الواقع ايمانا منها بمراعاة مصلحة المرضى قبل اي شيء».

وأكد صيلي أن التعاون في هذا السياق ترافق مع مراعاة مبدأ الحفاظ على استمرارية عمل الصيدليات وحماية هامش الربح الذي نص عليه القانون، ولذا فإن تدني الأسعار لم يصل إلى حد دق ناقوس الخطر.

إلا أن الترتيبات الجديدة في سوق الدواء وضعت عدداً من الصيدليات على حافة الإفلاس والإقفال، بحسب صيلي «ما استوجب إعداد خطة لمساعدة الصيادلة في تأمين عائدات تمكنهم من مواصلة دورهم في المنظومة الصحية». وعن هذا الدور، قال «نؤمن الدواء الآمن الذي يصلنا من المنبع مباشرة، ويكمل الصيدلي دوره هنا حيث يواكب وصفة الجرعات بالشكل المناسب لكل حالة، ويقدم المشورة إذا ما كان ثمة تضارب بين الأدوية التي يتناولها المريض لحمايته من مضاعفاتها السلبية. كما يمكن مراجعته بخصوص العوارض الجانبية، ويسهل على المرضى عادة متابعة هذه المؤشرات مع الصيدلي أكثر من الطبيب لهذا كان لا بد من بدل أتعاب ولو بسيط يعوّض فيه الصيدلي بعض الخسارة التي تكبدها نتيجة هبوط أسعار ٩٠ في المئة من الأدوية، وهو عبارة عن مبلغ متواضع تم إقراره واعتماده ويبلغ ٧٥٠ لبرة فقط تضاف على سعر الدواء».

وشرح صيلي أن تدني الأسعار اقتصر على الأدوية المستوردة لأن تلك محلية الصنع تخضع لنظام تسعير تحدده لجنة خاصة في وزارة الصحة، مع العلم أن تصنيع الأدوية في لبنان عملية مكلفة تنتج أدوية بأسعار تكاد تلامس أسعار الأدوية المستوردة.

وبعد تمكن الصيدليات من مجاراة واقع الحال الجديد في سوق الدواء، أشار صيلي إلى أنه من المهم اليوم أن يتمكن المستوردون أيضاً من مواجهة الظروف الجديدة والاستمرار في عملهم.

ورداً على سؤال حول مدى تأثر أدوية الأمراض المزمنة والأمراض المستعصية بالتسعيرات الجديدة، قال إن هذه الأدوية تندرج ضمن فئة محددة من الأدوية تخضع لقرار خاص في وزارة الصحة وهي تسلم من المستودع مباشرة للمريض وفيها هامش محدد للربح يكاد لا يكفي لتغطية الرسوم والضرائب التي يدفعها ولذا ثمة مشاورات بين الشركات الضامنة والوزارة والصيدليات لتمكين الصيدلي من تسليم الدواء للمريض مباشرة ومتابعة المضاعفات السلبية».

وختم بالقول «في لبنان أكثر من ثلاثة آلاف صيدلية، وكل صيدلي يتابع باستمرار دورات تدريبية لمزاولة المهنة. ولذا، فإننا نؤكد أهمية الإفادة من خبراته لما فيه خير المريض» آملاً أن يستمر وزير الصحة بمتابعة الملف الذي حقق فيه لغاية الآن إنجازات جمة.