على سكة التعاطي الإنساني مع المواطن، دخلت المديرية العامة للأحوال الشخصية في ورشة عمل إصلاحية مواكبة لعمل الحكومة الحالية التي تسعى إلى كسر قيود التمييز التي تطال اللبنانيين على مختلف الصعد.

تترجم هذا النهج فعلياً بقرار صدر الشهر الماضي عن مدير عام الأحوال الشخصية العميد الياس الخوري طلب فيه من أقلام النفوس كافة الامتناع عن إدراج عبارة «مولود غير شرعي» في بيانات الأحوال الشخصية، ليرفقها بتعميم آخر ينصف معنوياً شريحة يطالها التمييز ليس فقط في المجتمع بل في بطاقة الهوية وبيان القيد الافراد والعائلي. إذ بات ممنوعاً ذكر عبارة «بالتبني» أو «مجهول الأب» أو غيرهما من العبارات التي من شأنها التمييز بين المولودين، مع التأكيد على ضرورة ذكر تلك العبارات في خانة الملاحظات فقط بناء لطلب المراجع القضائية وفي معرض النظر بالدعاوى الإرثية وبناء لطلب الإدارة.

يأتي التعميم بمثابة ترجمة فعلية للتقارب الإنساني الذي يتم العمل لترسيخه في التعاطي مع معاملات المواطنين بأسلوب جديد وعقلية عمل جديدة لتسهيل أمورهم، وهو ما بات ملموساً وتجلى بإمكانية أن يسأل اللبناني عن معاملته ومعرفة مسارها.

وأكد الخوري لجريدة «المستقبل» أن الهدف الأساسي هو إعادة بناء الثقة مع المواطن والأحوال الشخصية بعد أن كانت «غير صحية»، وتسهيل أمور المواطنين عبر إجراءات وتعاميم وتدابير تساعدهم في الحصول على كل المعلومات التي يريدونها، إن عبر الموقع الإلكتروني الخاص بالمديرية أو عبر مكتب المراجعات المكلف الاجابة على كل التساؤلات والاستفسارات الخاصة بمعاملات المواطنين.

وشدد على أن «الهم الأساسي هو العمل من أجل تطوير الأحوال الشخصية وهذا ما يتم التركيز عليه من قبل فريق عمل المديرية الذي يتعاون ليكون العمل هو الترجمة الأساس لتطلعات المواطنين بدعم من وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، مشيراً إلى أن إلغاء عبارة بالتبنّي أو مجهول الأب هو لتحقيق المساواة عبر إزالة التمييز بين المولود غير الشرعي وغيره من المواليد وإلى عدم حصر الحماية بفئة معيّنة واستبعادها عن فئة ثانية، الأمر الذي يشمل أيضاً عبارات «التبني»، مجهول الأب أو الأم، وغيرها من العبارات المهينة لصاحبها.

وعلى وقع ورشة الإصلاح التي تطال المديرية العامة للأحوال الشخصية بعد 6 أشهر من تعيين مديرها الجديد، وفي الوقت الذي يتم العمل من أجل تطوير ومكننة الأحوال الشخصية وبعد التعميمين الأخيرين، هل سيتم الوصول إلى إلغاء عبارات تمييزية ومن بينها «لبناني منذ أكثر من عشر سنوات»، التي تشير إلى وجود لبناني أصيل وآخر مجنّس؟. سؤال برسم المعنيين والأهم في أن تسفر التعاميم المقبلة عن إجابة شافية ومكملة لعملية الإصلاح ورفع التمييز في الأحوال الشخصية.