في دعوة له تؤكد رفضه وساطة الولايات المتحدة منفردة في عملية السلام في الشرق الأوسط والمعطلة منذ سنوات، حض الرئيس الفلسطيني محمود عباس على تطبيق مبادرة السلام العربية كما هي مع إسرائيل، وإنشاء «آلية متعددة الأطراف» لحل القضية الفلسطينية عبر «مؤتمر دولي» للسلام يُنظم في منتصف هذا العام، وقبول فلسطين عضواً كاملاً في الأمم المتحدة.

وعلقت الولايات المتحدة على دعوة عباس أمام مجلس الأمن حسب المتحدثة باسم وزارة الخارجية هيذر ناورت بقولها: «إذا رأينا في مرحلة ما أن مشاركة دول أخرى قد تكون مفيدة لعملية السلام، فسوف نرغب بالتأكيد في ذلك». وأضافت «هل الوقت مناسب لذلك الآن؟ لست على يقين من أننا قررنا ذلك، لكن هذا بالتأكيد شيء قد يحدث في المستقبل».

وفي كلمة له أمام مجلس الأمن عرض عباس خطة من بنود عدة أبرزها الدعوة لمؤتمر دولي للسلام منتصف العام الجاري، وقبول فلسطين عضواً كاملاً في الأمم المتحدة، وتطبيق مبادرة السلام العربية عام 2002 كما هي «من الألف للياء وليس العكس»، ووقف جميع الأعمال الأحادية بين الفلسطينيين والإسرائيليين وأهمها وقف الاستيطان، وكذلك الاعتراف المتبادل بين إسرائيل وفلسطين.

وندد بالقرارات الأحادية الجانب مثل اعتراف الولايات المتحدة في نهاية العام 2017 بالقدس عاصمة لإسرائيل، وذلك أمام أنظار السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي، ثم غادر القاعة قبل إلقائها كلمتها. ودعا أمام المجلس إلى أن تكون «القدس الشرقية عاصمة دولة فلسطين، وتكون مدينة مفتوحة أمام أتباع الديانات السماوية الثلاث».

وأكد عباس أن «فلسطين تسعى لأن يكون لديها سلاح شرعي واحد، ومن ثم تذهب لانتخابات»، وأكد حرصه على «نشر ثقافة السلام ونبذ العنف»، وشدد على أن «الفلسطينيين لم يرفضوا أي دعوة للمفاوضات، وهي الطريق الوحيد للوصول إلى السلام»، معتبراً أن «الأمم المتحدة فشلت في تنفيذ أي من قراراتها»، وقال: «صدرت 705 قرارات عن الجمعية العامة، و86 قراراً عن مجلس الأمن، وذلك بسبب تهرب إسرائيل».

ولفت عباس إلى أن إسرائيل «تتصرف كدولة فوق القانون الدولي، فقد حولت حالة الاحتلال الموقتة وفق القانون الدولي إلى حالة استعمار استيطاني دائم، واحتلت إسرائيل أراضي عام 1967 بما في ذلك القدس، على أساس موقت وأصبح دائماً». وأضاف: «نحن لم نرفض ولا مرة واحدة دعوة للمفاوضات».

وجدد تأكيده أن «المشكلة ليست مع اليهودية كديانة، وإنما مع المحتل، أياً كان دينه». وقال إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب «تجاهلت كل مطالبنا، وقد أبدينا استعداداً للتوصل إلى صفقة سلام تاريخية، واعترفت بالقدس عاصمة لإسرائيل». وأضاف: «من المستغرب أن أميركا لا تزال تدرج منظمة التحرير الفلسطينية كإرهابية وتعرقل عملها، متذرعة بقانون للكونغرس الأميركي من عام 1987»، متسائلاً: «في الكونغرس نحن إرهابيون؟ وفي الإدارة الأميركية نزور ونزار.. كيف تساعدون إرهابيين إذا كنا كذلك».

ودعا أبو مازن إلى آلية دولية متعددة الأطراف للوساطة في القضية الفلسطينية، تُساعد الجانبين في المفاوضات لحل جميع قضايا الوضع الدائم حسب اتفاق أوسلو وتنفيذ ما يتفق عليه ضمن فترةٍ زمنيةٍ محددة، مع توفير الضمانات للتنفيذ، وقال: «إننا سلطة بلا سلطة والاحتلال بلا كلفة.. أصبحنا نعمل عند الاحتلال»، رافضاً «أي حل مخالف للشرعية الدولية من أي جهة».

وأعلن أنه سيُكثف الجهود «للمطالبة بعضوية كاملة في الأمم المتحدة وطلب الحماية الدولية»، آملاً أن تعترف الدول بفلسطين، لأن «ذلك ليس ضد المفاوضات بل يعززها»، ومشيراً إلى أنه من أصل 193 بلداً في الأمم المتحدة، اعترفت 138 دولة فقط بفلسطين.

وختم عباس كلمته بالقول: «نرجو منكم مساعدتنا!» وسط تصفيق شديد من الحاضرين قبل أن يغادر القاعة من دون أن يستمع إلى كلمة السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة.

وقبل كلمة عباس، أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، لدى افتتاح الجلسة التزام المنظمة الدولية العمل على حل الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي على أساس حل الدولتين، مشدداً على عدم وجود خطة بديلة.

وقال غوتيريس إنه ملتزم شخصياً وكذلك الأمم المتحدة بـ«دعم جهود الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي الرامية للتوصل إلى حل قائم على وجود دولتين ديموقراطيتين، إسرائيل وفلسطين، تعيشان جنباً إلى جنب في سلام داخل حدود آمنة ومعترف بها». وأضاف: «ندعو إلى حل يتناول جميع قضايا الوضع النهائي، على أساس قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، والقانون الدولي، والاتفاقات المتبادلة، ولا توجد لدينا خطة باء (بديلة)».

مبعوث الأمم المتحدة للسلام في الشرق الأوسط، نيكولاي ميلادينوف، أكد أن حل الدولتين يحقق السلام الدائم بين الفلسطينيين والإسرائيليين، معتبراً خلال جلسة استماع له في مجلس الأمن، مساء أمس، سياسة الاستيطان الإسرائيلي «غير قانونية وتعرقل جهود السلام»، وداعياً المجتمع الدولي لتوفير تمويل جديد لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا). كما طالب السلطة الفلسطينية باستعادة قطاع غزة تحت سيطرته وبناء المؤسسات.

ورفض السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني بانون خطاب عباس جملة وتفصيلاً مندداً بمغادرته القاعة قبل أن يبدأ هو بإلقاء كلمته. وقال الديبلوماسي الإسرائيلي متوجهاً إلى عباس بالقول «لست جزءاً من الحل وإنما المشكلة».

وسارعت هايلي للتعليق على كلام عباس مؤكدة أن واشنطن «مستعدة لمحادثات» مع الفلسطينيين بشأن السلام في الشرق الأوسط.

وكان جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومستشاره، وجيسون غرينبلات مبعوثه للشرق الأوسط، يجلسان خلف هايلي في اجتماع مجلس الأمن.

وقالت هايلي «إن مفاوضينا يجلسون خلفي مباشرة، على استعداد للمحادثات. لكننا لن نلاحقكم. الخيار أيها الرئيس يعود إليك».

ولم يمكث عباس في قاعة الاجتماع لسماع تصريحات هايلي.

وأعلن المتحدث باسم البيت الأبيض جوش رافيل أن واشنطن ستطرح خطة سلام «عندما تكون جاهزة وفي الوقت المناسب».

ووصف نائب السفير البريطاني في الأمم المتحدة جوناثان ألين القيادة الأميركية للقضية بأنها «لا غنى عنها».

وقال السفير الروسي في الأمم المتحدة فاسيلي نيبنزيا إن اللجنة الرباعية الدولية، المؤلفة من الأمم المتحدة والولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي، وجامعة الدول العربية يمكن أن تلعب دوراً في بدء عملية السلام المتوقفة.

(العربية.نت، أ ف ب، الأناضول، رويترز)