لم تعد ولاية كاليفورنيا الأغنى والأكبر في أميركا، مكانًا مريحًا للمحافظين، بل خسرت مئات الآلاف من سكانها الذين يبلغ عددهم 40 مليونًا، وهاجر منها 380 ألف إلى ولاية تكساس، بين عامي 2010 و2016، استنادًا إلى التعداد السكاني الأميركي.

إيلاف من واشنطن: كشف تقرير مطول نشره موقع "كورتز" الإخباري السبت بعنوان "المحافظون يفرّون من كاليفورنيا إلى تكساس"، كشف أن ثمانين بالمئة من المهاجرين اختاروا مدن محافظة في تكساس أكثر من تلك التي كان يقيموا فيها في كاليفورنيا، وذكر التقرير أن دوافع الهجرة ليست دائمًا اقتصادية، بل أيديولوجية.

ملاذ المحافظين

وأشار إلى أن معظم هؤلاء جاؤوا من جنوب كاليفورنيا (مقاطعة لوس أنجيليس)، ومنطقة خليج سان فرانسيسكو، والأخيرة تعد الأكثر ليبرالية في البلاد، نحو تكساس، التي تحوّلت في السنوات الأخيرة "ملجأ سياسي للمحافظين".

كانت تكساس استقطبت مع ارتفاع أسعار النفط بين عامي 2010 و2016، نحو 780 ألف مهاجرًا من ولايات مختلفة من البلاد أكثر من نصفهم من كاليفورنيا، ولم يؤد انهيار أسعار البترول وعدم تحقيق اقتصادها أي نمو يذكر خلال السنوات الماضية إلى هجرة مضادة.

حرية أكثر

المعيشة في تكساس أرخص من كاليفورنيا بكثير، فالمنازل في الولاية الجنوبية أرخص، والضرائب أقل. ونقل الت قرير عن كيفين كورنثال، وهو من مؤيدي الرئيس دونالد ترمب، الذي هاجر مع عائلته من كاليفورنيا إلى ضواحي مدينة دالاس في تكساس، قوله، "أتمنى أن تسقط كاليفورنيا، وأنصح بالهجرة منها إلى تكساس، هنا لن تعتبر زوجتي شاذة، لأنها صوّتت لجمهوري، الآن أنا أضع على باب منزلي لافتة تعلوها صورة مسدس، تقول إننا لا نتصل بـ 911 (رقم الطوارئ)".

ورغم أنه منذ عام 2000، تحوّلت مناطق كاملة في تكساس إلى ديمقراطية، لكن لا تزال غالبية السياسيين المنتخبين فيها جمهورية، وهم على النقيض من نظرائهم في كاليفورنيا، فهم مثلًا مع حق تملك السلاح، وضد الإجهاض.

حياة جديدة

بول تشابوت، الذي هاجر من مسقط رأسه مقاطعة سان برناردينو في كاليفورنيا عام 2016 "هربًا من سياستها الليبرالية" إلى تكساس، استطاع أن يؤسس في مدينته الجديدة مايكني، التي تضم الكثير من الكنائس المؤثرة، مشاريح ناجحة، كما إنه أسس وكالة لإعادة توطين السكان الفارّين من المناطق الليبرالية إلى أخرى محافظة في تكساس وخارجها.

قال لـ"كورتز": "ساعدنا عشرات العائلات للحصول على منازل في مجتمعات محافظة، سواء في مدينة ماكيني أو أماكن أخرى في البلاد".

لكن المهاجر تشابوت قد يجد نفسه بعد سنوات قليلة، في مقاطعة كتلك التي فرّ منها في كاليفورنيا، "فمثل سان برنادينون، يأخذ عدد سكان كولين بالتضخم، ويزداد فيها الفقر والغلاء، كما إنها أصبحت أقل جمهورية من قبل"، وفقًا للإحصاءات السكانية بين عامي 2010 و2016.

(إيلاف)