في إطار الندوات الصحافية التي تعقد في لاهاي للإضاءة على مجريات سير العدالة في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، سجّل القيمون على المحكمة جملة مواقف باريزة استهلتها رئيستها ايفانا هيردلشكوفا بالتشديد على كون "غياب المتهمين (في قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري) لن يؤثر على سير العدالة"، مؤكدةً استحالة "الإفلات من العقاب" من خلال فرصة "اللجوء إلى الاجراءات الغيابية"، وسط إشادتها بما وصفته "العلاقة التكاملية بين المحكمة الدولية والقضاء اللبناني"، وختمت: "تقع على عاتقنا مسؤولية عالية، لقد أتممنا شوطاً كبيراً وعلينا أن ننجح في عملية الجمع بين التعدد القضائي واللغوي وأن تسمح المحكمة الدولية بتحقيق العدالة وتكون رائدة في الحوكمة وتحسين الشفافية".



أما المدعي الدولي نورمن فاريل، فقال: "قضية الادعاء استكملت والكرة باتت في ملعب الدفاع"، مضيفاً: "إسغرقنا الوقت اللازم نظراً لكثرة المستندات والشهود و(تحليل) الهواتف الثلاثة (للمتهمين) استغرقت وقتاً طويلاً لنعرف كيف استُخدمت سيما وأنها كانت مسجلة بأسماء مزورة وبالتالي أخذنا وقتاً لمعرفة المستخدمين الحقيقين ليتضح لدى الادعاء أنّ هذه الهواتف قد استخدمت لأسباب متصلة بجريمة اغتيال (الرئيس رفيق) الحريري"، مع تشديده على أنّ المحكمة الخاصة بلبنان تحاكم "أفراداً وليس أحزاباً سياسية أو دولاً".



وإذ لفت إلى أهمية المحاكمات الغيابية وقال: "لها قيمة أكثر مما توقعت"، أكد فاريل على أهمية "إسماع صوت المتضررين" في المحكمة الدولية، وأردف: "نظرية الادعاء صحيحة وأنا ملتزم بها، أما الملفات المتلازمة فهي تختلف عن قضية الحريري ومستمرون في التحقيق لكن القضايا المرتبطة بهذه القضية فليس لدينا اختصاص بها بعد"، خاتماً بالإشارة إلى أنّ الادعاء أودع "القرار الاتهامي والأدلة تبقى راهناً سرية ومقفلة".



بدوره، أفاد رئيس قلم المحكمة داريل مونديس بأنّ عملها يُعنى بـ"تغطية تاريخ من الاغتيالات في لبنان وإعطاء المتضررين (من جريمة 14 شباط) حقهم"، وأضاف: "نتجه إلى محاكمة أكثر فعالية وأقل كلفة ولبنان متعاون مادياً ويجب أن نثبت فاعليتنا بينما الدول (المساهمة) تستمر في دعمنا لايمانهم بأهمية الاستثمار في المحكمة الدولية".



من ناحيته، تحدث رئيس مكتب الدفاع هيلين اونياك الموجود في بيروت خلال الندوة في لاهاي عبر بث مباشر فكشف أنه بصدد ترك مهامه في 28 شباط الجاري لتخلفه ايلان اونياك في رئاسة مكتب الدفاع، وقال: "التقيت عشية ذكرى 14 شباط رئيس الحكومة سعد الحريري الذي شدد لي على أنّ مكتب الدفاع في المحكمة الدولية يعطي مصداقية لها وأنا أدعمه"، وأضاف: "لم نقف مكتوفي الأيدي وفريق الدفاع عمل جهده في المحاكمات الغيابية الفريدة من نوعها حيث تتعلق الإجراءات المتبعة بالاستجواب والاستجواب المضاد".



أسئلة وأجوبة

وفي معرض رده على أسئلة الصحافيين، آثر المدعي العام الدولي عدم الخوض في قرار المحكمة باعتبار "القرار النهائي يعود لها"، وقال: "القضية تتعلق بأشخاص كمجموعة إجرامية وهذه هي نظرية الادعاء"، موضحاً أنّ المتهمين باغتيال الحريري "استخدموا تقنيات عالية لتنفيذ الجريمة وهم باتوا معروفين والتفاصيل بهذا الخصوص ترد خلال المرافعات"، مع التأكيد على كون "الأدلة الظرفية غير ضعيفة بل هي مترابطة ومتصلة ولا يمكن الطعن بها وهي موضوعية وأقوى من الشهود"، متطرقاً في هذا المجال إلى أدلة الاتصالات الظرفية.



وفي ردها على الاستفسارات، أجابت رئيسة المحكمة: "الجميع يريد أن يعرف متى يصدر الحكم ولكن هناك إجراءات ولا يمكننا أن نعطي تاريخاً محدداً لإنهاء المحاكمات وإصدار الحكم".



كذلك شدد المدعي العام على أنّ "التحقيق ينظر في كل المستويات" ذات الصلة بالقضية، وقال: "علينا أن نحترم المعايير المتبعة ولدينا أدلة كافية وافية"، مضيفاً: "لا يمكن أن أقول من الأشخاص الذين كانو متورطين ومن يقف وراء الجريمة ومن كان المحرض إلخ.."، أما عن قضية الشهيد وسام عيد فلفت إلى أنّ جريمة اغتياله تقع ضمن نطاق عمل القضاء اللبناني ولا صلاحية للمحكمة الدولية في هذه القضية، التي أشار إلى وجوب إثبات "الصلة" بينها وبين جريمة 14 شباط لكي يتم التحقيق بها في المحكمة الدولية حيث هناك "قيود وحدود".



ورداً على سؤال، أجاب المدعي العام: "طبيعة قضية الادعاء تتطلب وقتاً والقرار الاتهامي الثاني بات في عهدة قاضي الإجراءات التمهيدية وأنا مُصرّ على أنّ قضيتي قوية"، وأضاف موضحاً: "الأمر لا يتعلق بـ"حزب الله" فنحن لا نتهم الحزب بل الأشخاص الذين نفذوا الجريمة".



وعن المتهم مصطفى بدر الدين، قال: "بذلنا قصارى جهدنا في كل المجالات لتحديد مصير بدر الدين لنتأكد من أنه هو من قضى في سوريا وتبين أنه شخصياً قاد عمليات في سوريا وقام بعمليات اغتيال"، وأضاف: "سنواصل عملنا في القضايا المتلازمة". وفي حين رفض الخوض في التفاصيل اكتفى بالقول: "الأدلة في قضية عياش تؤكد أنه تولى عمليات مراقبة حتى تاريخ ١٤ شباط لرصد الحريري كونه يعتمد حماية معينة ولا أستطيع الدخول في استراتيجيات التحقيق علماً أنها كانت مختلفة"، وختم: "قضية بحجم قضية الحريري تختلف حكماً عن الجرائم الأخرى وأنا أنظر في كل الأدلة المتاحة لي حتى عن الاغتيالات في سوريا ولكنها تبقى خارج صلاحياتي".