أطلق ناشطون سوريون حملة على مواقع التواصل الاجتماعي لإنقاذ الغوطة تحت وسم «أنقذوا_الغوطة» و«#SaveGhouta»، وذلك لتسليط الضوء على معاناة المدنيين في الغوطة الشرقية القريبة من العاصمة دمشق، وذلك من جراء الحصار الخانق والقصف العنيف من قبل النظام السوري، فيما جدد البابا فرانسيس تضامنه مع معاناة الشعب السوري.

وبلغت حصيلة الحملة الجوية التي تتعرض لها بلدات الغوطة الشرقية منذ ثلاثة شهور إلى الآن أكثر من ألف ضحية وآلاف الجرحى. وكان الأسبوع الأخير الأكثر دموية على مدار سنوات الثورة السورية، حيث قضى نتيجة قصف النظام أكثر من مئتين وثلاثين مدنياً معظمهم من النساء والأطفال.

ونتيجة الحصيلة الكبيرة للضحايا والدمار أطلق نشطاء في الغوطة الشرقية حملة أنقذوا الغوطة، التي يعاني سكانها أيضاً الحصار والتجويع، وقال الناشطون في بيانهم: «خمس سنوات من الحصار وما زال نحو 400 ألف مدني يعانون من آثاره أمام مرأى ومسمع العالم كله، ويفتقدون لأبسط حقوق الإنسان بالحصول على حقه في الحياة وحقه في حصوله على الغذاء والدواء والتعليم».

وأضاف البيان: «خمس سنوات كاملة لم تحرك ضمير الإنسانية كل المناشدات التي تصدر من الغوطة الشرقية بريف دمشق مع صور توثِّق الدماء والدمار والدموع وآلام الأطفال والنساء».

وتُشكل الغوطة الشرقية إحدى مناطق «خفض التوتر» التي تمّ الاتفاق عليها في محادثات العاصمة الكازاخية الآستانة في 2017، بضمانة كل من روسيا وتركيا وإيران، وهي آخر معقل للمعارضة قرب العاصمة، وتحاصرها قوات النظام منذ العام 2012.

وفي مسعى لإحكام الحصار، كثفت قوات النظام بدعم روسي عملياتها العسكرية في الأشهر الأخيرة، ويقول مسعفون إن القصف طال مستشفيات ومراكز للدفاع المدني.

وكان مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان زيد بن رعد الحسين قال السبت الماضي في بيان، إن الضربات الجوية لقوات النظام وروسيا على مناطق خاضعة لسيطرة المعارضة، أسفرت عن مقتل 230 مدنياً خلال الأسبوع الماضي.

وفي سياق متصل، أعلنت الأمم المتحدة أمس أن الأوضاع في سوريا «ازدادت سوءاً» منذ دعوتها قبل أسبوع إلى هدنة إنسانية، وذلك قبل ساعات من مناقشة مجلس الأمن الدولي مشروع قرار يُطالب بوقف إطلاق النار لمدة شهر.

وقال الممثل المقيم لأنشطة الأمم المتحدة في سوريا ومنسق الشؤون الإنسانية علي الزعتري في بيان «لم تزدد الأوضاع إلا سوءاً منذ أن أصدر ممثلو الأمم المتحدة في سوريا في 6 شباط (الماضي) بيانهم مطالبين بوقف الأعمال العدائية لمدة شهر».

وكان ممثلون عن مختلف وكالات الأمم المتحدة دعوا الثلاثاء الماضي إلى وقف فوري للأعمال القتالية لمدة شهر على الأقل في كل أنحاء سوريا، بما يسمح بإيصال المساعدات الإنسانية، محذرين من العواقب الوخيمة الناجمة عن استمرار الأزمة الإنسانية في البلاد.

وأوضح الزعتري «نشهد اليوم إحدى أسوأ فترات القتال على مدى سنين النزاع متسببة بسقوط مئات الضحايا المدنيين بين قتيل وجريح، ونزوح كبير للسكان وتدمير للبنية التحتية المدنية بما فيها المرافق الطبية».

وشهدت منطقة الغوطة الشرقية المحاصرة قرب دمشق الأسبوع الماضي تصعيداً في الغارات الجوية تسبب خلال خمسة أيام بمقتل 250 مدنياً وإصابة نحو 775 آخرين بجروح، وفق حصيلة للمرصد السوري.

وقال الزعتري «نؤكد اليوم مجدداً على ضرورة إنهاء المعاناة القاسية التي يعيشها الشعب السوري، الذي صبر طويلاً على تبعات هذا النزاع». وجدد مناشدة «جميع الأطراف والمؤثرين عليهم إلى الإصغاء إلى مناشدتنا ومناشدة المتضررين» مضيفاً «ينبغي أن نوصل المساعدات إلى محتاجيها فوراً وبدون تأخير».

واعتبر المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي، أن تصاعد الحرب في سوريا خلال الأيام الماضية، يمثل «فشلًا متعمقاً للحل السياسي»، متسائلاً: إلى متى ستبقى هذه الحرب؟.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحافي عقده المسؤول الأممي في مخيم الزعتري للاجئين السوريين، شرقي الأردن، في إطار زيارة رسمية للمملكة، تقوده إلى تركيا.

وقال غراندي: «يجب أن نسأل أنفسنا إلى متى ستبقى هذه الحرب؟.. يجب ألا ننسى أن هناك 5 ملايين لاجئ في الأردن وتركيا ولبنان ومصر وغيرها من الدول يجب ألا ينساهم المجتمع الدولي».

وأضاف: «سيكون هناك مؤتمر في بروكسل (لم يحدد موعده)، وسنطلب من الدول المانحة دعم اللاجئين، ومن هنا أطلب من الدول دعم الأردن ولبنان وتركيا والدول المضيفة للاجئين».

وتطرّق إلى المواجهات، التي شهدتها الحدود السورية - الإسرائيلية، السبت، قائلًا: «نحن نشهد بعداً دولياً آخر، والذي سيؤدي إلى صعوبة في الحل وهو شيء مقلق».

ولفت غراندي خلال المؤتمر إلى أنه سيبدأ زيارة إلى تركيا الأربعاء. وهو وصل إلى الأردن، الأحد في زيارة رسمية للمملكة تستمر ثلاثة أيام، ضمن جولة في المنطقة.

إلى ذلك، جدد البابا فرانسيس تضامنه مع معاناة الشعب السوري، قائلاً إنه أدى أمس الصلاة «من أجل سوريا الحبيبة التي تضربها خلال السنوات الأخيرة آلام لا يمكن وصفها».

جاء ذلك في تصريحات للبابا نقلتها إذاعة الفاتيكان، لدى استقباله أمس، بطريرك الروم الملكيين يوسف العبسي (كنيسة شرقية تابعة للفاتيكان) ووفداً من الأساقفة المرافقين.

وأضاف البابا «أؤكد قربي المتواصل منكم كما أضرع بالصلاة من أجل سوريا الحبيبة التي تضربها خلال السنوات الأخيرة آلام لا يمكن وصفها»، لافتاً إلى أن صلاته موجهة أيضاً «من أجل الشرق الأوسط بكامله».

وأشار إلى إعلانه الثالث والعشرين من الشهر الجاري «يوم صوم من أجل السلام»، مؤكداً أنه سيذكر خلال هذا اليوم «سوريا بشكل خاص». وخلص إلى القول «إن الكثير من الجماعات المسيحية في هذه المنطقة مدعوة لعيش إيمانها وسط تجارب كثيرة».

وكان البابا دعا الكاثوليك وأتباع كل الديانات الأخرى، إلى يوم للصلاة والصوم من أجل السلام في العالم، وذلك في الثالث والعشرين من الشهر الجاري.

وفي شمال سوريا، تمكنت القوات التركية والجيش السوري الحر، من السيطرة على قرية وتلة جديدتين في أطراف منطقة عفرين السورية في إطار عملية «غصن الزيتون».

وأفادت مصادر تركية أن القوات المشاركة في العملية تمكنت من السيطرة على قرية «المحمدية» و«تلة العمارة» المجاورة لها، التابعتين لناحية جنديرس جنوب غربي منطقة عفرين التابعة لمحافظة حلب.

وبذلك يرتفع عدد النقاط التي تمت السيطرة عليها منذ انطلاق العملية إلى 51، تشمل قرى ومزارع وتلالاً استراتيجية.

وكانت رئاسة الأركان التركية أعلنت السبت الماضي عن مقتل 11 جندياً، اثنان منهم في سقوط مروحية من طراز «أتاك» أثناء تحليقها في منطقة عفرين ضمن عملية «غصن الزيتون» المستمرة منذ 20 كانون الثاني المنصرم، حسب وكالة الأناضول.

يُذكر أن عدد قتلى الجيش التركي منذ بدء عملية «غصن الزيتون» التي تهدف لطرد «الوحدات الكردية» التي تعتبرها أنقرة «إرهابية»، من منطقة عفرين ارتفع إلى 33 قتيلاً، حسب ما ذكرت وسائل إعلام تركية محلية.

(الأناضول، أ ف ب، أورينت.نت)