للمرة الثانية في أقل من أسبوع، التأم الشمل الرئاسي في قصر بعبدا راسماً بأبعاده "الثلاثية" صورة الدولة الموحّدة القادرة على بسط سطوتها السيادية في مواجهة الأطماع الإسرائيلية دونما تفريط في الحقوق أو إفراط في التصعيد والتوتير على الجبهة الحدودية بانتظار تبلور نتائج المساعي الأممية والدولية العاملة على خط معالجة الأزمة "البرمائية" مع العدو. وعلى هذه القاعدة وضع لقاء بعبدا أمس ما يشبه "خارطة الطريق" الرئاسية نحو موقف وطني موحّد يقوم على ركيزتين متوازيتين، الأولى توصد الحدود براً وبحراً في وجه التعديات الإسرائيلية، والثانية تشرع الأبواب أمام درس المقترحات الأميركية لحل النزاع الحاصل حول مسألتي بناء جدار الفصل الإسرائيلي على النقاط الحدودية المتحفظ عليها ومحاولة إسرائيل قرصنة البلوك النفطي رقم 9 في المنطقة الاقتصادية الخالصة، وسط تشديد رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري على استمرار التشاور الرئاسي "لكي يكون موقفناً موحداً إزاء التعديات الإسرائيلية".

وفي هذا الإطار، أتى استعراض الرؤساء الثلاثة للأوضاع الحدودية في سياق "استكمال مشاوراتهم خلال الاجتماع السابق بينهم في السادس من الجاري"، كما أوضحت مصادر بعبدا لـ"المستقبل"، مشيرةً إلى أنّ "الموضوع الأساس على طاولة لقاء بعبدا تمحور حول مستجدات الملف الحدودي والتباحث في المقترحات التي حملها المبعوث الأميركي ديفيد ساترفيلد تمهيداً للزيارة المرتقبة لوزير الخارجية الأميركية ريكس تيليرسون إلى بيروت".

وفي وقائع الاجتماع، لفتت المصادر إلى أنّ منسق الحكومة اللبنانية لدى القوات الدولية العميد مالك شمص الذي حضر جانباً من الاجتماع الرئاسي أفاد الرؤساء الثلاثة ميشال عون ونبيه بري وسعد الحريري بنتائج الاجتماع الثلاثي في الناقورة حيث "لا يزال الموقف الإسرائيلي غير متجاوب مع طلب لبنان تصحيح الوضع عند النقاط 13 المتحفظ عليها على طول الخط الأزرق بانتظار ما سيحمله الاجتماع الثلاثي المقبل في 22 الجاري لتلقي الأجوبة الإسرائيلية النهائية في ضوء المطالب اللبنانية"، كاشفةً في ما يتعلق بالوساطة الأميركية أنها تقوم على محاولة إحياء خط "فريديرك هوف" للخط الحدودي البحري غير أنّ لبنان لديه تحفظ على هذا الخط باعتباره لا يضمن إعادة سوى نحو 500 كلم2 من أصل 860 كلم2 الخاصة بالرقعة النفطية رقم 9، أما في الموقف اللبناني من الجدار الإسرائيلي فلفت المصادر إلى أنّ المطلوب عدم إشادته على أي نقطة من النقاط الـ13 المتحفظ عليها عند الخط الأزرق لا سيما في الناقورة حيث المس بهذه النقاط براً من شأنه أن ينسحب على الخط الحدودي البحري بشكل يعرّض الحقوق الوطنية النفطية إلى الانتقاص في بلوك 9 وكذلك في بلوك 8.

"كسر الجليد"

في سياق رئاسي آخر، استقطب الانتباه أمس اللقاء الثنائي الذي عقد بين رئيسي مجلس النواب ومجلس الوزراء في عين التينة حيث وبعد طول ترقب للقاء بينهما، زار الحريري بري الذي استبقاه إلى مائدة الغداء بعد استعراضهما الأوضاع والتطورات الراهنة.

وعلى الأثر، نقل زوار عين التينة عن رئيس المجلس النيابي أجواء إيجابية عن اللقاء، مؤكدين لـ"المستقبل" أنّ بري أكد أنه "مرتاح" لمضامين لقائه الحريري، مكتفياً بالإجابة رداً على استفساراتهم بالقول: "كسرنا الجليد".

تحضيرات "روما 2"

في الغضون، وغداة تفرد "المستقبل" بالكشف عن تثبيت موعد انعقاد مؤتمر "روما 2" في 15 آذار المقبل، أكد السفير الإيطالي هذا الموعد من السراي الحكومي خلال الاجتماع التحضيري للمؤتمر الذي عقد بمشاركة ديبلوماسية وعسكرية وأمنية واسعة.

وفي كلمته أمام المجتمعين، برز تأكيد المشنوق على كون اللبنانيين يتطلعون إلى "اليوم الذي يصبح فيه السلاح غير الشرعي بأمرة الدولة، وإلى اليوم الذي يعود الجيش إلى ثكناته ليقوم بواجبه في حماية حدود الوطن وتبقى قوى الأمن مسؤولة وحدها عن أمن اللبنانيين".

في حين لفت تشديد وزير الدفاع يعقوب الصراف خلال المؤتمر على كون الدولة اللبنانية ليست بصدد عقد أي اتفاقيات أو معاهدات عسكرية "ثنائية" تتعارض مع تلك المبرمة مع شركاء لبنان الداعمين لمؤسساته العسكرية والأمنية.

وخلال الاجتماع جرى عرض للخطوط العريضة للخطة الخمسية التي سيرفعها كل من الجيش والقوى الأمنية إلى مؤتمر روما "ترسيخاً لمبدأ الدولة القوية القادرة والعادلة والتي هي وحدها مسؤولة عن أمن كل اللبنانيين والوحيدة التي يمكنها أن تستخدم القوة على الأراضي اللبنانية في كل المجالات"، حسبما أوضح المشنوق أمام الصحافيين، باعتباره "هدفاً استراتيجياً" لهذه الخطة.