شهدت الأجواء السورية اشتباكاً إيرانياً – إسرائيلياً – سورياً خسر على إثره الإسرائيليون مقاتلة «إف 16» استهدفها صاروخ «س – 200» من جملة عدة صواريخ روسية الصنع أطلقتها قوات الأسد، وذلك إثر غارات إسرائيلية تُعد الأوسع منذ عقود ضد مواقع عسكرية في سوريا.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه تم توجيه ضربات قاسية من قبل القوات الإسرائيلية. وأضاف خلال اجتماع لوزراء حزب الليكود الذي يتزعمه: «نقول لجميع مواطني إسرائيل بأننا فخورون بكم وأثبتنا للجميع كيف نتوحد أمام عدونا». وأشار إلى أن حكومته «حددت ووضعت خطوطاً حمراء ستتصرف وفقاً لها في مواجهة أي محاولة للإضرار بالسيادة الإسرائيلية». وقال إن حكومته «لم تغير من القواعد التشغيلية والخطوط الحمراء بالنسبة لها»، وتعهد بمواصلة استهداف «كل من يحاول الإضرار بأمن إسرائيل».

فقد أعلن الجيش الإسرائيلي السبت الماضي أن مقاتلة من مقاتلاته أسقطت طائرة إيرانية من دون طيار تجاوزت الحدود شمالاً، في حين أصابت نيران من داخل سوريا مقاتلة إف 16 إسرائيلية نجا قائدها ومساعده.

وتؤشر الحادثتان إلى سخونة بين البلدين على أراضي سوريا، حيث دعا الروس الطرفين إلى عدم تصعيد المواقف والأمم المتحدة إلى العمل فوراً ومن دون شروط من أجل ممارسة ضبط النفس، ولا سيما إثر غارات جوية شنها الإسرائيليون في هذا البلد هي الأوسع منذ عقود.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي الكولونيل جوناثان كونريكوس على تويتر «استهدفت قوات الدفاع الإسرائيلية أنظمة تحكم إيرانية في سوريا أطلقت طائرة من دون طيار للمجال الجوي الإسرائيلي. نيران سورية هائلة مضادة للطائرات.. سقطت طائرة إف-16 في إسرائيل والطياران بخير».

وأوضح مراسل «العربية» أن الطيارين الإسرائيليين أصيبا، وأن أحدهما إصابته خطرة، فيما الثاني طفيفة.

وأضاف المراسل أن مقاتلات إسرائيلية شنت سلسلة غارات على ما ذكر أنه أهداف إيرانية داخل سوريا، مشيراً إلى أن صفارات الإنذار أطلقت في الجولان المحتل في أعقاب إطلاق جيش النظام السوري صواريخ تجاه المقاتلات الإسرائيلية. وأشار إلى أن التفجيرات التي سُمعت في الجولان المحتل صباح السبت هي لسقوط ستة صواريخ سورية.

وفي التفاصيل، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه تم رصد إطلاق طائرة من دون طيار إيرانية من مطار تيفور في منطقة تدمر في سوريا باتجاه إسرائيل، ورصدت الطائرة من قبل أنظمة الدفاع الجوي وتم إسقاطها من قبل مروحية أباتشي. وأضاف المتحدث باسم جيش الاحتلال «أن الطائرة سقطت داخل إسرائيل وموجودة لدينا».

كما أشار إلى أنه وفي أعقاب الحادث تم استهداف عربة إطلاق الطائرة الإيرانية، لافتاً إلى حصول ما وصفه بـ«الغارة المعقدة» داخل سوريا، وقد تم تدمير الهدف.

وأعلن المتحدث الإسرائيلي أنه خلال الحادث تم إخلاء مقاتلة F16 إسرائيلية من قبل طيارين اثنين داخل الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أن الطيارين بخير وبصحة جيدة. وأضاف قائلاً: «لا نعلم بعد إن كانت الطائرة أصيبت بنيران سورية. الحادث لا يزال مستمراً».

وقال: «يعتبر الحادث هجوماً إيرانياً على سيادة إسرائيل»، معتبراً أن إيران تجر المنطقة نحو مغامرة لا تعلم كيف تنتهي. وأضاف، «ننظر ببالغ الخطورة إلى إطلاق النيران السورية باتجاه طائراتنا. كل من تورط في إطلاق الطائرة من دون طيار استهدف».

في المقابل، نقل التلفزيون السوري التابع للنظام، عن مصدر عسكري قوله إن الدفاع الجوي تصدى للهجوم الإسرائيلي وأصاب أكثر من طائرة، موضحاً أن الغارات الإسرائيلية استهدفت إحدى القواعد العسكرية في المنطقة الوسطى بسوريا.

وفي وقت لاحق، أفاد مراسل العربية بتنفيذ غارات إسرائيلية جديدة في العمق السوري، في حين أعلن التلفزيون السوري التابع للنظام أن الدفاعات الجوية السورية تصدت لغارات إسرائيلية جديدة في ريف دمشق.

إلى ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي أن صفارات الإنذار انطلقت في مرتفعات الجولان. وأعلنت إسرائيل إغلاق مجالها الجوي في الشمال.

كما قرر أعضاء الحكومة الإسرائيلية المصغرة لشؤون الأمن، بعد مشاورات هاتفية السماح لجيش الاحتلال بتنفيذ غارات نوعية في العمق السوري ضد أهداف إيرانية وسورية خلال الـ ٤٨ ساعة المقبلة.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس إنه «يتابع عن كثب وبانزعاج شديد التصعيد العسكري في جميع أنحاء سوريا والتداعيات الخطيرة عبر حدودها». وجاء ذلك في بيان للأمين العام، أصدره المتحدث الرسمي باسمه استيفان دوغاريك.

ودعا غوتيريس كلا من سوريا وإسرائيل إلى العمل فوراً وبدون شروط من أجل وقف التصعيد وممارسة ضبط النفس.

وقال إن «الأحداث الأخيرة تأتي في أكثر فترة يعاني فيها الشعب السوري من العنف على مدار ما يقرب من سبع سنوات من الصراع». وأضاف قائلاً «لقد تم إبلاغنا بوقوع أكثر من ألف من الضحايا المدنيين من جراء الغارات الجوية في الأسبوع الأول من شباط وحده».

وأكد الأمين العام أن «جميع المعنيين في سوريا والمنطقة يتحملون المسؤولية وعليهم أن يلزموا القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة». وتابع «إنني أوجه الدعوة للجميع للعمل من أجل منع التصعيد الفوري وفوراً وبدون شروط وممارسة ضبط النفس».

كما دعا الأمين العام «الأطراف المعنية إلى التحرك بسرعة نحو حل سياسي، تمشيا مع قرار مجلس الأمن 2254، باعتبار ذلك السبيل الوحيد لإنهاء العنف والمعاناة الرهيبة للشعب السوري».

وأعربت وزارة الخارجية الروسية، عن قلق موسكو من الغارات على سوريا وتنامي التوتر في مناطق وقف التصعيد.

وفي تعليق على تقارير عن قيام الطيران الإسرائيلي، ليلة 9 إلى 10 من الشهر الجاري، بتوجيه ضربات صاروخية عدة على أهداف في سوريا، وإسقاط إحدى الطائرات الإسرائيلية في منطقة الجولان، قالت الوزارة إن موسكو تشعر بقلق شديد إزاء «التطورات الأخيرة والهجمات على سوريا».

وفي ضوء التطورات الأخيرة دعت الخارجية الروسية جميع الأطراف إلى ضبط النفس، مشيرة إلى عدم قبول تعريض أمن وحياة العسكريين الروس في سوريا لخطر.

وكشفت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» أسماء المواقع العسكرية في سوريا التي طالتها الغارات الجوية الإسرائيلية أمس وحصيلة القتلى في القوات الموالية للنظام السوري.

وجاء ذلك في تقرير نشرته الصحيفة استناداً إلى تصريحات الجيش الإسرائيلي والمعطيات المقدمة من قبل نشطاء سوريين معارضين.

ونشر الجيش الإسرائيلي ليلة أمس خريطة تظهر أماكن انتشار بطاريات الدفاع الجوي السورية، وأنواع منظومات الدفاع الجوي التي تصدت لمقاتلاته، وهي تبين أن القوات السورية أطلقت النيران على الطائرات المهاجمة من أربعة أنواع أسلحة سوفياتية أو روسية الصنع، وخصوصاً منظومات «سام-6» («كوب») المنتشرة في محافظة حمص وسط البلاد، ومنظومات «إس-200»، و«بوك إم-2»، و«إس-125 نيفا/بيتشورا» المنتشرة في أرياف دمشق.

وذكر الجيش الإسرائيلي أن هذه المنظومات الصاروخية المنتشرة في ضواحي دمشق كانت هدفاً للغارات.

وسبق أن أعلن الجيش الإسرائيلي استهدافه 12 موقعاً في سوريا أربعة منها إيرانية، بما في ذلك محطة الطائرات المسيّرة في مطار «T4» (التياس) العسكري غربي تدمر في ريف حمص الشرقي.

وسجل المرصد السوري ثلاث طلعات متتالية من الغارات الإسرائيلية أمس، استهدفت المنطقة الواصلة بين أطراف مطار «T4» إلى منطقة البيارات، ثم مناطق في ريف دمشق الجنوبي الغربي بالقرب من الحدود الإدارية مع محافظة درعا، ثم منطقة الديماس الواقعة على طريق دمشق - بيروت بالقرب من الحدود اللبنانية.

وأكد المرصد أن الغارات أسفرت عن مقتل ستة عناصر من قوات النظام، من دون الكشف عما إذا كان بينهم إيرانيون، مضيفاً أن عدد القتلى مرشح للارتفاع حيث لا يزال عدد من المصابين في حالة حرجة.

ونقل تقرير «تايمز أوف إسرائيل» عن مصادر في المعارضة السورية كشفت عن أسماء المواقع التي استهدفتها الغارات، وهي: مطار التيفور الذي توقف عن العمل موقتاً نتيجة للغارات، ومطار المزة العسكري جنوب غربي دمشق، وجبل المانع شرقي مدينة الكسوة جنوب دمشق، ومواقع في مناطق الديماس ومضايا وسرغايا شمال غربي العاصمة، وقاعدة الفرقة الـ104 للحرس الجمهوري شمال غربي دمشق، وتل أبو ثعالب جنوب السيدة زينب جنوب دمشق، وفوج الدفاع الجوي في جبال القلمون قرب الحدود اللبنانية، وثلاثة قواعد عسكرية شمال درعا.

(رويترز، العربية، روسيا اليوم، الأناضول)