أمام تسارع الأحداث بشكل دراماتيكي على الجبهة السورية تحت وطأة ما شهدته نهاية الأسبوع من مستجدات نارية بين إسرائيل والنظامين الإيراني والسوري في أعقاب إسقاط مقاتلة إسرائيلية من طراز "أف 16" وما أعقبها من غارات إسرائيلية مكثفة استهدفت مواقع ومنشآت يستخدمها الإيرانيون وقوات الأسد في العمق السوري، تداعى الرؤساء الثلاثة ميشال عون ونبيه بري وسعد الحريري للتشاور هاتفياً في هذه المستجدات لا سيما وأنّ شظاياها طاولت الأراضي اللبنانية من خلال سقوط صاروخين في منطقتي رياق في البقاع وكوكبا في حاصبيا يُعتقد أنهما من مخلفات المضدادات الأرضية السورية التي أطلقت للتصدي للطيران الإسرائيلي. وأفادت معلومات موثوقة لـ"المستقبل" أنّ اجتماعاً رئاسياً ثلاثياً سيعقد اليوم في قصر بعبدا للتباحث في التطوارات الإقليمية الداهمة والتداول في السبل الآيلة إلى صد تداعياتها عن الساحة الوطنية، وسط تأكيد مصدر وزاري لـ"المستقبل" عى كون لبنان يعتبر نفسه "خارج دائرة الاشتباك" الحاصل على الجبهة السورية، مع التشديد في هذا المجال على ضرورة النأي بالوضع اللبناني عن كل ما قد يقوّض استقراره.

وكان المكتب الإعلامي في القصر الجمهوري قد أوضح أنّ رئيس الجمهورية تابع منذ فجر السبت "التطورات التي نتجت عن الاعتداءات الجوية الاسرائيلية على الأراضي السورية، وتلّقى عدة تقارير عسكرية وأمنية حول مسار هذه الاعتداءات التي طاولت شظاياها أراضٍ لبنانية في منطقة البقاع"، كما أجرى عون اتصالات هاتفية مع بري والحريري وتشاور معهما في الأوضاع المستجّدة وما يمكن أن يُتخَذ من مواقف حيالها.

"روما 2"

قي الغضون، وفي إطار مواكبة التحضيرات الجارية لانعقاد المؤتمرات الدولية الداعمة للبنان، كشف مصدر وزاري لـ"المستقبل" أن السلطات الرسمية اللبنانية تبلغت نهار السبت من الجهات الدولية المعنية بهذه التحضيرات أنه جرى تثبيت موعد انعقاد مؤتمر "روما ٢" الذي يهدف إلى دعم الجيش والقوى الأمنية الرسمية، في ١٥ آذار المقبل.

وفي سياق متصل، لفت الانتباه تأكيد أميركي على "إصرار الولايات المتحدة على نجاح مؤتمر روما 2 لدعم قوى الأمن الداخلي والجيش اللبناني"، حسبما عبّر مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط ديفيد ساترفيلد بعد لقائه وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، الذي رحب من ناحيته بالوساطة الأميركية لحل أزمة حدود لبنان البحرية والبرية مع إسرائيل، مشدداً في الوقت عينه على "تمسك لبنان بحقه في مياهه الإقليمية وفي نفطه، ورفضه السماح للعدو الإسرائيلي بالاستيلاء على أي مساحة من حقوقه، إن في البر أو في البحر".