في سلسلة تقارير إعلامية سلطتت الضوء على صورة يبدو فيها "آية الله ابراهيم رئيسي" المرشح المفترض لخلافة المرشد الإيراني أثناء زيارته جنوب لبنان محاطاً بقادة ميدانيين من "حزب الله" تم تمويه وجوههم، تناولت كل من "العربية.نت" و"فوكس نيوز" هذا الخبر وسط معلومات إسرائيلية كانت قد نشرتها "جيروزليم بوست" وأوردت فيها تصريح لرئيسي خلال الجولة التي أفيد بأنها تمت نهاية الشهر الفائت قال فيه: "تحرير القدس بات قريباً (..) وبفضل حركات المقاومة الفلسطينية، تمكنت فلسطين من مواجهة إسرائيل، وليس للمفاوضات جدول لتحرير البلاد من الصهاينة".

وعلى الأثر، اشتكت إسرائيل لدى الأمم المتحدة ما وصفته بـ"تقصير" وحدة بعثة حفظ السلام في جنوب لبنان (يونيفيل) تجاه الحراك الإيراني الميليشوي المشبوه والاستفزازي على الحدود الشمالية لإسرائيل، معتبرةً أنّ "زيارة المسؤول الإيراني آية الله إبراهيم رئيسي إلى الحدود اللبنانية - الإسرائيلية، التي رافقه فيها مسؤولون من حزب الله بزي عسكري ومسلح، شكلت انتهاكا صارخا لقرارات مجلس الأمن الدولي".

وفي هذا السياق، نشرت شبكة "فوكس نيوز" الإخبارية الأميركية "حصرياً" مضمون رسالة الشكوى التي قدمها سفير اسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون إلى أمين عام المنظمة انتونيو غوتيريس ومجلس الأمن الدولي. وتضمنت الرسالة تحذيراً جديداً من "سلوك إيران المزعزع للاستقرار في لبنان، ومن عواقب ترك "حزب الله" يتحرك على هواه من دون رقابة من جانب الامم المتحدة".

وقالت "فوكس" ان الرسالة كتبها دانون واطلعت الشبكة على نصها عبر ديبلوماسي يعمل في المنظمة الدولية. بحيث حذر السفير الإسرائيلي في شكواه من ان استمرار تقاعس الامم المتحدة والحكومة اللبنانية سيؤدي الى قيام ايران ومنظمة حزب الله "الارهابية أميركيا" بتخريب المنطقة. وأشارت الرسالة المكونة من صفحتين إلى أنّ زيارة رئيسي للحدود اللبنانية - الاسرائيلية "تمت داخل منطقة حيادية منزوعة السلاح تابعة للامم المتحدة وخالية من أى افراد مسلحين".

ولفتت الرسالة إلى صور منشورة على مواقع التواصل الاجتماعي الالكترونية تظهر رئيسي وهو يتفقد المواقع العسكرية لـ"حزب الله"، وافادت بأن المسؤول الإيراني "أدلى بتعليقات استفزازية حول التحرير الوشيك للقدس"، و"شكر حزب الله على موقفه ضد النظام الصهيوني".

ونصت الرسالة في جزء منها على ما يلي: "أكتب مرة أخرى، لتنبيهكم وأعضاء مجلس الأمن إلى الإجراءات الخطيرة والمزعزعة للاستقرار التي يتخذها حزب الله، المنظمة المصنفة دوليا كإرهابية والتي تعمل كوكالة إيرانية في منطقتنا". اضاف دانون "هذه الزيارة التي قام بها رئيسي والتحركات الأخرى للحزب وميليشات ايرانية اخرى ناشطة في المنطقة ليست انتهاكات سافرة لقرارات مجلس الأمن فحسب، بل هي أيضا دليل آخر على المحاولات الإيرانية لزعزعة استقرار منطقتنا بأسرها. إن هذه الجهود الإيرانية لا تهدد الإسرائيليين فحسب، بل تهدد أيضا المواطنين اللبنانيين بشكل مباشر من خلال وضعهم في الخطوط الأمامية، حيث من المؤكد أنهم سيدفعون ثمنا مؤلما قد ينجم عن اي تصعيد محتمل في المستقبل". وعددت الرسالة أيضا زيارات أخرى قامت بها جماعات شيعية سورية وعراقية تدعمها إيران، بما في ذلك قادة ميليشيات يسيطر عليها الحرس الثوري الإيراني. واشارت الرسالة إلى أن "مثل هذه الزيارات تدعم على ما يبدو الخطاب الذي ألقاه امين عام حزب الله حسن نصر الله في الصيف الماضي حيث قال إن الحرب المقبلة مع إسرائيل يمكن أن ترى الآلاف، إن لم يكن مئات الآلاف من المقاتلين من جميع أنحاء العالم العربي والإسلامي قادمة للمشاركة فيها سواء من العراق واليمن وايران وافغانستان وباكستان". واكد دانون في الرسالة أن "زيارة رئيسي جرت في منطقة تسيطر عليها قوة اليونيفيل في لبنان". واشتكى السفير الإسرائيلي من "انه على الرغم من استمرار انتهاكات حزب الله، إلااننا لم نلحظ حتى الآن أي رد من قوة اليونيفيل. هذا بالرغم من ان قوة الامم المتحدة ملزمة بموجب قرارات الامم المتحدة بالتبليغ عن مثل هذه الانتهاكات". وسردت رسالة دانون " 356 انتهاكاً من هذه الانتهاكات وقعت بين شهري تشرين الأول وكانون الأول من العام الفائت".

وذكّرت "فوكس" في تقريرها الإخباري بالتدابير المشددة التي تتخذها ادارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضد حزب الله "ففي الأسابيع الأخيرة، فرضت إدارة ترامب مزيدا من العقوبات على "حزب الله"، وفي الأسبوع الماضي، أعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية أن ستة أشخاص وسبعة كيانات ادرجت في قائمته التي تستهدف "الإرهابيين والذين يقدمون الدعم لأعمال الإرهاب". كما ان السفيرة الاميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي حذرت مرارا من تزايد قوة "حزب الله" وقالت حينها أمام مجلس الامن: "إن منظمة "حزب الله" الارهابية، بناء على توجيه راعيها تكرس ترسانة هجومية في جنوب لبنان".

.. وغويتريس يثق بـ"اليونيفل"

من ناحيته، أكد فرحان حق الناطق باسم أمين عام الأمم المتحدة لـ"فوكس" ان رسالة السفير الاسرائيلي وصلت فعلاً إلى الأمين العام أنطونيو غوتيريس. وفي حين لم يعلق على الرسالة، قال إنّ غوتيريس لديه "الثقة الكاملة في قوة اليونيفيل"، موضحاً في هذا الصدد: "لقد قامت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان بعمل كبير على مدى عقود من الحفاظ على حالة السلام والاستقرار في منطقة يوجد فيها كم كبير من التوتر والأزمات".