تقيم غاليري أليس مغبغب 6 شباط إلى 24 آذار معرض ديديه لونوري «سالفي الأزهار لوحات وأوراق» يقول ديديه: «لطالما أحببت الصحراء. تجلس هناك على كثيب من الرمل. لا ترى شيئًا. لا تسمع شيئًا. ومع ذلك، فثمّة ما يشعّ متألّقًا في سكون..» أنطوان دو سانت أكزوبيري، الأمير الصغير.

ديدييه لونوريه يرسم بالحبر الأسمر زهرته الأساسيّة: أربع بتلات، وساق، وأصيص. هذه الزهرة تحتلّ واجهة فضاءات الورق العذراء وتتجسد فوقها في شكل واحد مستطيل وعمودي قياسه 65x50 سم. أكانت مرسومة، ملوّنة أو منجَزة في حركات خطّية واسعة، هذه الأزهار خارجة عن أيّ واقع؛ إنّها لا تمثّل أيّ نوع من الزهور. فهي من بنات مخيّلة الفنّان ووليدة ممارسته هذا الفنّ. كلّ زهرة تنبثق من سابقتها. من خلال إبداعاته المئة والخمسين المرسومة بالحبر على ورق، يتحدّى ديدييه لونوريه قواعد الابتكار، عامدًا وبواسطة الركيزة نفسها، إلى تكوين انحدارات من هذا الشكل الفنّي الفريد وصولًا إلى البساطة البديهيّة. باقة من المواقف الأنثويّة هي هذه الأزهار المنتصرة، العاصية، الرشيقة أو الزاهية، الغازية، المتغطرسة أو الغاوية، المتسلّطة، التبسيطيّة أو التجريديّة، المتوعّدة، العصبيّة، المتواضعة، أو الظريفة، الخجولة، المتحفّظة، أو المعقّدة، المقوّسة، المتقوقعة على نفسها، المربّعة، أو المستديرة، الهشّة، الشاعريّة، الكئيبة، الطريفة... ديدييه لونوريه ينقل، بكلّ مهارة ورشاقة، مأثرة الرسم بإحساس.

في نهاية المطاف، تشكّل هذه المجموعة معرضًا مدهشًا يضمّ مئة وخمسين صورة «سالفي»، فيها تقدّم كلّ زهرة نفسها بنفسها؛ وحيدة، مستقلّة، فريدة. في بداياته، كان لونوريه يرسم الوجوه مستعينًا بتقنية الأيقونات، وجوهًا لا تمتّ لأحد بصلة، ومع ذلك، مختلفة جدًّا.

ديدييه لونوريه مواليد فرنسا عام 1957. عاش في باريس والنورماندي وعمل فيهما.. بدأ هذا مسيرته المهنيّة برسم وجوه، ثمّ انتقل منها إلى الأشجار، حتّى وصل تدريجيًّا إلى الأزهار. شهد العام 1989 أوّل معرض شخصيّ له في كلامار، في متحف ألبير شانو. في العام 2011، وفي المركز الفنّي فيلا تاماري في منطقة سين سور مير، قدّم مجموعته «منوّعات زهريّة: نباتات الأكسيجين» (Variété florale: oxygénante culture)، وذلك في معرض بارز جمع فيه كلّ أعماله حول الأزهار. وقدّ قدّم لكاتالوج هذا المعرض روبير بوناكورسي والمؤرّخ الفنّي آلان مونفوازان.

أمّا في بيروت، فقد أقيم أوّل معرض له في العام 2012 في غاليري أليس مغبغب؛ تبعه معرض آخر في العام 2015 خُصّص لرسوماته وأعمال الكولّاج. في العام 2018، يعود ديدييه لونوريه وفي جعبته هذه اللوحات المئة والخمسون التي لم تُعرض من قبل، وقد أنجزها في العام 2010 مستعملًا قشر الجوز وقلم حبر الأنكر دو شين، جوهرها زهرة عاديّة، زهرة بسيطة في أصيص، زهرة يحاول الفنّان ترويضها.