"الاعتذار لم يعد كافياً نطالب الوزير جبران باسيل بالاستقالة".. لعله المؤشر الأبرز اليوم على لسان عضو كتلة "التنمية والتحرير" النائب أنور الخليل للدلالة على احتدام حدة الأزمة بين "حركة أمل" و"التيار الوطني" وتراجع منسوب الأمل بقرب انفراجها، سيما وأنّ المعلومات المتوافرة في هذا المجال تشي بضيق الآفاق التسوويية بين الجانبين تحت وطأة تشبث كل منهما بموقفه حيال مخارج الأزمة.



وفي ضوء هذه المعلومات، كما تنقل مصادر وزارية مواكبة للاتصالات الجارية على خطوط احتواء التوتر العالي بين "عين التينة" و"ميرنا الشالوحي" لموقع جريدة "المستقبل"، أنّ كل المساعي المبذولة في هذا الاتجاه بلغت حتى الساعة خلاصات مخيّبة للجهود الهادفة إلى تطويق نيران الأزمة والحؤول دون انفلاش تداعياتها على أرض الواقع السياسي والشعبي، وعلى هذا الأساس تختصر المصادر المشهد الراهن بالقول: "الأزمة لا تزال على أشدها والعمل منكب حالياً على منع تصاعد حدتها أكثر لا سيما على ضفة الغليان الحاصل بين مناصري ومحازبي الطرفين".



وإذا كانت خيوط المشكلة لم تأتِ وليدة اللحظة إنما بدأت معالمها بالارتسام شيئاً فشيئاً في ظل المآخذ السابقة والمتلاحقة في "عين التينة" على "الأداء الرئاسي" للوزير جبران باسيل منذ انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية، مروراً بأزمة مرسوم الأقدمية لدورة "ضباط عون"، وصولاً إلى تسريب فيديو "البلطجي" الذي "قطع شعرة معاوية" بين الطرفين، فإنّ المعطى الجديد الذي برز خلال الساعات الأخيرة وألقى بثقله الوازن في ميزان الأزمة هو ما تمثل بكسر "حزب الله" حياده المعتاد على حلبة الصراع المستديم بين حليفيه ليعلن صراحةً الانحياز المطلق إلى جانب "دولة الرئيس الأخ الأستاذ نبيه بري" في مواجهة رئيس "التيار الوطني الحر"، وفق ما عبّر الحزب ببيان رسمي أمس أعقبه صباحاً بتسريبات صحافية تصوّب سهام "الرسائل" المبطّنة باتجاه "خطيئة" باسيل في معرض التأكيد على أنّ "حزب الله هو حليف عمّه الرئيس لا حليف التيار الوطني الحر".



ويبدو أنّ رسائل "حزب الله" السياسية والإعلامية المؤيدة لكفة بري في مواجهة باسيل، ستجد أيضاً طريقها نحو التطبيق العملاني على أرض المعركة الانتخابية في ظل ما كشفه زوار عين التينة لموقع جريدة "المستقبل" عن كون رئيس المجلس النيابي أبلغ عدداً من مراجعيه رداً على استفسارات متعلقة بالتحالف القائم بين "حركة أمل" و"حزب الله" أنّ اتفاقه الانتخابي مع قيادة الحزب يشمل دعم رئيس "تيار المردة" النائب سليمان فرنجية بمواجهة "التيار الوطني الحر" في دائرة البترون – الكروة – زغرتا – بشري.