تعهد نائب الرئيس الأميركي مايك بنس أمس، في خطاب «تبشيري» ألقى خلاله «صلاة شكر» يهودية أمام الكنيست، بأن السفارة الأميركية ستفتح أبوابها في القدس المحتلة قبل نهاية العام المقبل، بينما طرد رجال الأمن الإسرائيليون النواب العرب من القاعة إثر احتجاجهم على وجوده. ولكن الاتحاد الأوروبي أكد للرئيس الفلسطيني محمود عباس أنه يدعم تطلعه لأن تكون القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطينية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب اعترف في السادس من الشهر الماضي، بالقدس عاصمة لإسرائيل، وقال إنه سينقل السفارة الأميركية إليها مما أغضب الفلسطينيين والدول العربية ودولاً أخرى كذلك رفضت هذا القرار.

وقال بنس: «في الأسابيع المقبلة ستمضي إدارتنا في خطتها لفتح السفارة الأميركية في القدس وستُفتتح سفارة الولايات المتحدة قبل نهاية العام المقبل». وأضاف: «القدس عاصمة إسرائيل ولهذا وجه الرئيس دونالد ترامب وزارة الخارجية أن تبدأ الاستعدادات الأولية لنقل سفارتنا من تل أبيب إلى القدس».

وعطل النواب العرب في الكنيست الخطاب لفترة وجيزة في بدايته، وحملوا لافتات احتجاجية مكتوب عليها بالعربية والإنكليزية «القدس عاصمة فلسطين»، قبل أن يجري طردهم خارج القاعة.

وقال بنس، الذي زار مصر والأردن قبل التوجه إلى إسرائيل، إنه بتغيير واشنطن سياستها تجاه القدس «تكون الولايات المتحدة قد اختارت الحقيقة على الخيال.. والحقيقة هي الأساس الحقيقي الوحيد لسلام عادل ودائم».

وهذه أرفع زيارة يقوم بها مسؤول أميركي إلى المنطقة منذ إعلان ترامب بشأن القدس وأعطت بنس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو فرصة لإبراز علاقتهما الودية للقطاع المسيحي المحافظ من المجتمع الأميركي الذي يُعد قاعدة القوة للإدارة الأميركية.

وتحدث بنس، وهو مسيحي إنجيلي، عن أوجه الشبه بين التاريخ اليهودي الذي يعود إلى الحقب التوراتية والزوار الأوروبيين الذين أسسوا الولايات المتحدة. وتخلل خطاب بنس تصفيق حار من أعضاء الكنيست.

وحين أشار إلى أن إسرائيل ستحتفل في أيار بالذكرى السبعين لتأسيسها، في حرب يصفها الفلسطينيون بالنكبة، تحول بنس إلى العبرية لأداء صلاة شكر يهودية.

ولدى استقباله في البرلمان، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن بنس أول نائب رئيس أميركي ينال هذا الشرف. وأضاف أن إسرائيل والولايات المتحدة «تسعيان معاً إلى تحقيق سلام حقيقي... سلام دائم... سلام مع جميع جيراننا، ومن بينهم الفلسطينيون». وكرر طلبه القديم بأن يعترف الفلسطينيون «بحق الشعب اليهودي في دولة قومية في أرضها.. دولة قومية خاصة بها هنا في أرض إسرائيل».

واستبعد الفلسطينيون اعترافاً من هذا القبيل قائلين إنه سيضر بالأقلية العربية في إسرائيل.

ودعا بنس في خطابه القيادة الفلسطينية للعودة إلى طاولة المفاوضات.

ولقي خطاب بنس تنديداً فلسطينياً، وقال أمين سر منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات: «خطاب بنس التبشيري هو هدية للمتطرفين، ويُثبت أن الإدارة الأميركية جزء من المشكلة بدلاً من الحل». وأضاف أن رسالة بنس «واضحة: قوموا بخرق القانون والقرارات الدولية وستقوم الولايات المتحدة بمكافأتكم».

وفي الملف الإيراني، أكد بنس في خطابه أن الولايات المتحدة «لن تسمح أبداً» لإيران بحيازة سلاح نووي. وقال: «لدي وعد رسمي لإسرائيل، ولكل الشرق الأوسط والعالم، الولايات المتحدة لن تسمح أبداً لإيران بحيازة سلاح نووي» قبل أن يصفق له النواب الإسرائيليون.

وفي بروكسيل، أكد الاتحاد الأوروبي للرئيس الفلسطيني أنه يدعم تطلعه لأن تكون القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطينية في أحدث تحرك للاتحاد رفضاً لقرار ترامب.

وخلال اجتماعه مع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، جدد عباس دعوته لأن تكون القدس الشرقية عاصمة مع حثه حكومات الاتحاد على الاعتراف بدولة فلسطينية على الفور، قائلاً إن ذلك لن يعرقل المفاوضات مع إسرائيل بشأن السلام في المنطقة.

وبينما لم يشر عباس إلى قرار ترامب بشأن القدس، ولا إلى زيارة بنس إلى المنطقة، استغل مسؤولون أوروبيون فرصة وجوده داخل مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسيل لتأكيد معارضتهم لقرار ترامب بنقل السفارة الأميركية إلى القدس.

ودعت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيدريكا موغيريني، فيما بدا أنه إشارة خفية لاعتراف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل، الضالعين في العملية للحديث والتصرف «بحكمة» وإحساس بالمسؤولية. وقالت: «أود أن أطمئن الرئيس عباس إلى الالتزام القوي من جانب الاتحاد الأوروبي بحل الدولتين الذي يشمل القدس عاصمة مشتركة للدولتين».

وقبل وصول عباس، كانت موغيريني تتحدث بإسهاب أكبر حيث قالت: «بوضوح هناك مشكلة في ما يتعلق بالقدس. هذا تعبير ديبلوماسي خفيف للغاية».

واستخدم عباس أيضاً نبرة أكثر ديبلوماسية من التي استخدمها في تصريحاته العلنية في الآونة الأخيرة، بما في ذلك التصريحات التي أدلى بها في وقت سابق من هذا الشهر عندما قال إنه سيقبل فقط بلجنة واسعة تحظى بدعم دولي للوساطة في أي محادثات سلام مع إسرائيل.

وقال عباس: «قد تحصل هناك بعض العقبات كالذي سمعناه أخيراً من تصريحات هنا وهناك، لكن هذا لن يثنينا أبداً عن الاستمرار بالإيمان بأن الطريق الوحيد للوصول إلى السلام هو المفاوضات... نحن مصممون على الوصول إلى مصالحة فلسطينية من أجل إعادة الوحدة بين الأرض والشعب الفلسطيني».

وفيما تعترف تسع حكومات من الاتحاد الأوروبي، ومن بينها السويد وبولندا، بالفعل بفلسطين، يقول الاتحاد الذي يضم 28 دولة إن مثل ذلك الاعتراف يأتي كجزء من تسوية سلمية.

وكانت سلوفينيا هي الوحيدة التي أثارت احتمال الاعتراف بدولة فلسطين في الآونة الأخيرة. ومن المقرر أن تنظر لجنة برلمانية في الأمر في 31 كانون الثاني الحالي، لكن لم يتضح بعد متى قد يعترف البرلمان بفلسطين.

ويعكس ذلك الدور المزدوج الذي يلعبه الاتحاد الأوروبي كأكبر جهة مانحة للمساعدات إلى الفلسطينيين وأكبر شريك تجاري لإسرائيل، حتى وإن كانت حكومات الاتحاد الأوروبي ترفض المستوطنات الإسرائيلية على الأراضي التي تحتلها إسرائيل منذ حرب عام 1967، بما في ذلك الضفة الغربية والقدس الشرقية وهضبة الجولان.

كما يريد الاتحاد الأوروبي من الفلسطينيين أن يظلوا منفتحين على خطة السلام التي تقودها الولايات المتحدة والتي من المتوقع أن يقدمها قريباً مبعوث ترامب للشرق الأوسط جيسون غرينبلات وصهر ترامب وكبير مستشاريه جاريد كوشنر.

وقال عباس إن «الاعتراف (بفلسطين) لن يكون عقبة في طريق المفاوضات للوصول إلى سلام».

(أ ف ب، رويترز)