غداة ما خلّفته العاصفة الأخيرة التي ضربت لبنان من تكدس للنفايات العشوائية عند شاطئ زوق مكايل بين نهر الكلب ومعمل الزوق الحراري في منطقة كسروان، أبدى رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري اهتماماً خاصاً بهذه المشكلة، وأعطى توجيهاته للهيئة العليا للإغاثة للتحرك بسرعة لمعالجتها. وقد تقرر على الأثر الإيعاز لفرق التنظيفات المختصة بهذا الموضوع للمباشرة ابتداءً من السادسة من صباح اليوم واتخاذ الإجراءات المطلوبة ووضع كل الإمكانات اللازمة لإزالة النفايات وتنظيف الشاطئ كلياً وإعادته كما كان عليه.

وإذ أكد الحريري على اقتراح مجلس الإنماء والإعمار تشكيل لجنة فنية من وزارة البيئة لإجراء الكشف الميداني وإعداد تقرير يُحدد المسؤوليات، كان المجلس قد أعلن اقتراحه هذا بهدف «جلاء الحقيقة» رداً على بعض الأنباء «المُختلقة» التي أحاطت بهذا الموضوع، وقال في بيان: «طالعتنا بعض وسائل الإعلام بالإضافة إلى تصريح من النائب سامي الجميّل، بأخبار تتعلق بالنفايات التي خلّفتها العاصفة عند شاطئ زوق مكايل، وقد أشارت هذه التصريحات إلى مسؤولية مطمري برج حمود – الجديدة والغدير (الكوستابرافا) عن هذه النفايات، زاعمةً أنّ الموج حملها من المطامر إلى شاطئ كسروان»، وعليه أكد مجلس الإنماء والإعمار أنّ «هذه الأخبار مختلقة من أساسها والمطمرين محميان بمنشآت خرسانية يستحيل معها أن تدخل مياه البحر إليهما»، داعياً «وسائل الإعلام والسياسيين «الخبراء» في ملف النفايات إلى معاينة مجرى نهر الكلب وحوضه لمعرفة ما اذا كانت نفايات المكبات العشوائية التي تعود إلى أيام أزمة النفايات (وإلى فترة إغلاق مدخل مشروع مطمر برج حمود في شهر نيسان 2017 من قبل بعض المعترضين) والتي لم تقم بعض البلديات بإزالتها قد وصلت إلى مجرى نهر الكلب ومن ثم إلى مصبه عند شاطئ كسروان وقذفها الموج إلى المنطقة المحاذية لمصبّ النهر».

كما ردّ وزير البيئة طارق الخطيب على رئيس حزب «الكتائب» مشدداً على أنّ «ذاكرة الناس لا تزال حية (...) ولا يستطيع النائب الجميّل الموافقة على خطة النفايات في مجلس الوزراء (إبان حكومة الرئيس تمام سلام) والعمل على تعطيلها على الأرض»، وأضاف: «نحن ضد النفايات على الشاطئ وغير الشاطئ، وأنا أنتظر التقرير الذي سيردني (اليوم) من اللجنة الفنية حول مصدر النفايات، وعلى ضوء هذا التقرير سنتخذ الإجراءات المناسبة»، داعياً إلى «عدم إخضاع الأمر للحسابات الانتخابية»، ومشيراً إلى أنّ «البعض يحاول الاستخفاف بعقول الناس وكأنه يُعالج المشكلة بناضور». (ص 6)