أمام الخطر الذي يهدد الحياة يلجأ المرء إلى أي وسيلة من أجل النجاة، ولا شك أن الحاجة أم الاختراع فكيف إن كان الأمر يتعلق بمسألة حياة أو موت.

وأمام الهجوم الدامي الذي استهدف فندق انتركونتينانتال في كابول ليل السبت حين دخل مسلحون وراحوا يطلقون النار عشوائياً، لم يجد نزلاء الفندق الذين عاشوا ساعات طويلة من الرعب، سوى الشراشف والملاءات من أجل الفرار.

فقد أظهرت مقاطع فيديو بعض النزلاء يحاولون الفرار متدلين من شرفة غرفهم في الفندق، إثر سماع دوي الانفجارات ورؤية ألسنة النار تتعالى. وقد عمد هؤلاء إلى مد بعض الملاءات من إحدى شرفات الفندق والنزول عبرها من أجل الفرار.

اقتلوهم جميعاً

فعلى مدى 13 ساعة من الهجوم، واحتجاز الرهائن، والقتل العشوائي بالرصاص، عاش نزلاء هذا الفندق الفخم أسوأ أيام حياتهم على الإطلاق.

وفي هذا السياق، قال أحمد حارس ناياب، مدير الفندق الذي نجح في الفرار سالماً، إن المسلحين دخلوا الجزء الرئيس من الفندق من خلال مطبخ، قبل أن يتمكنوا من الوصول إلى بقية أنحاء الفندق، فيما اختبأ كثيرون من النزلاء في غرفهم.

في حين ذكر محاسب في الفندق، نجح في الفرار بفضل معرفته الجيدة بالمكان، أن "الحراس فرّوا بلا قتال، لم يردّوا ولم تكن لديهم أي خبرة"، فيما روى شخص يقيم في منزل مجاور للفندق أن "المهاجمين وصلوا عبر ممر خلال العشاء، واحتجزوا رهائن وفتحوا النار". أما عبدالرحمن ناصري، وهو نزيل كان في الفندق لحضور مؤتمر عن تكنولوجيا المعلومات، إنه كان في الردهة عندما رأى 4 مسلحين يرتدون زي الجيش. وأضاف: "كانوا يصيحون بصوت عال (بلغة) الباشتو، وقال أحدهم: لا تتركوا أياً منهم حياً، جيداً كان أم سيئاً. أطلقوا النار واقتلوهم جميعاً".

وكتب عزيز طيب، المدير الإقليمي لشركة "أفغان تلكوم"، على موقع "فيسبوك"، "ادعوا من أجلي، لن أخرج من هنا حياً". ثم كتب: "خرجت، ولكن حوالي مئة من زملائي وأصدقائي ما زالوا عالقين بين الحياة والموت".

طالبان تتبنى

يذكر أن حركة "طالبان" أعلنت مسؤوليتها الأحد عن الهجوم الذي استهدف الفندق الفخم، والذي دام 13 ساعة وأوقع 19 قتيلاً، بينهم 14 أجنبياً، قبل مقتل منفذيه.

وقال الناطق باسم «طالبان» ذبيح الله مجاهد: "تعرّض فندق انتركونتيننتال لهجوم، شنّه خمسة من مجاهدينا ينشدون الشهادة". وأضاف أن الفندق كان مكتظاً بالغزاة، من أميركيين وجنسيات أخرى، مشيراً إلى أن الهجوم أدى إلى مقتل العشرات.

من جهته، أعلن الناطق باسم وزارة الداخلية الأفغانية نجيب دانيش انتهاء الهجوم على الفندق «وقتل جميع المهاجمين»، مشيراً إلى مقتل 19 شخصاً، بينهم 14 أجنبياً، وجرح عشرات. ولفت إلى إنقاذ 153 شخصاً، بينهم 41 أجنبياً. وذكر أن شركة خاصة جديدة تولت أمن الفندق مطلع الشهر، مضيفاً: «نحقق لمعرفة من أين دخل المهاجمون».

وكان المسلحون اقتحموا الفندق بعد الساعة التاسعة ليل السبت، اثر تفجير، ثم بدأوا إطلاق النار عشوائياً.

(العربية)