بعد العملية النوعية التي كشف النقاب عنها وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق أمس من مقر قيادة قوى الأمن الداخلي وإلى جانبه المدير العام اللواء عماد عثمان ورئيس شعبة المعلومات العقيد خالد حمود، أوضحت مصادر أمنية رفيعة لجريدة "المستقبل" أنّ عملية "لبنان الآمن" كانت قد انطلقت مع الاشتباه بتبديل "داعش" أسلوب تعاطيه الإرهابي مع الساحة اللبنانية بعد الخسائر الكبيرة التي مني بها والإخفاقات المتتالية التي لحقت بمخططاته الهادفة إلى تفجير الوضع اللبناني، لتثبت قيادة "المعلومات" في وقت لاحق أنّ هذا الاشتباه كان في محله بعدما جرى رصد وتوقيف أحد القياديين في "داعش" المدعو أبو جعفر العراقي ومن ثم تجنيده وتشغيله لصالح الشعبة طيلة 5 أشهر من دون علم قيادته في التنظيم.

وبحسب المعطيات والمعلومات المستحصل عليها جراء العملية، تبيّن أنّ قيادة "داعش" كان قد خاب أملها من عملائها العاملين "بالمراسلة" على الأراضي اللبنانية بعدما فشلوا في تنفيذ عمليات إرهابية كانوا قد كلفوا بها، فلجأت إلى اعتماد أسلوب جديد عبر إيفاد كادر قيادي لتولي زمام الأمور مباشرة من لبنان مكلف بقيادة "الدفّة الداعشية" على الساحة اللبنانية وتنظيم هيكلية جديدة للتنظيم على هذه الساحة عبر تجنيد عناصر يتم تدريبهم وتجهيزهم بهدف تنفيذ سلسلة عمليات إرهابية في الداخل اللبناني.



على الأثر، جرى إعداد فخّ أمني محكم للقيادي الداعشي عبر استدراجه والتقرّب منه من خلال مخبر لدى الشعبة ليتم توقيفه في حزيران الفائت بعد دخوله إلى لبنان حيث كان ينوي الإقامة بشكل سري لقيادة العمليات الإرهابية على الساحة الداخلية، لكن وبعد إلقاء القبض عليه تم تشغيله لصالح "المعلومات" وتدبير مكان إقامة له في إحدى المناطق الجبلية مجهز بوسائل مراقبة متطورة، فبدأ على الفور بالتواصل مع قيادة "داعش" في الخارج وتلقي التعليمات منها بحيث تكشفت من خلال هذه العملية كل مخططات "داعش" الرامية إلى تنفيذ سلسلة تفجيرات إرهابية خلال الاحتفالات بليلة رأس السنة. وطيلة فترة الخمسة أشهر التي عمل بها لصالح "الشعبة" تم إيهام قيادة "داعش" بأنّ التحضيرات جارية على قدم وساق لتنفيذ هذه التفجيرات إلى أن حلّت ليلة رأس السنة ولم يحصل أي تفجير فشعر عندها مشغلوه الخارجيون بالارتياب ليكتشفوا في ضوء التطورات اللاحقة أنه تم اختراقهم من قبل الأجهزة الأمنية اللبنانية.