يبدو أن البت في موعد الانتخابات النيابية العراقية ينتظره مخاض عسير، وهو ما يشي به تأجيل الجلسة البرلمانية التي كان من المفترض أن تصوت بشأن مقترحين للقوى السنية تتعلق بموعد الانتخابات.

الاقتراح الأول يتضمن تأجيل الانتخابات بشكل كامل لمدة لا تزيد عن عام، أما المقترح الثاني فينص على تأجيل الانتخابات في محافظات ديالى وصلاح الدين ونينوى والأنبار، وهي المدن والمحافظات التي شهدت العدد الأكبر من حالات النزوح.

القوى السنية ساقت مبرراتها التي دفعتها للمطالبة بالاقتراحين، قائلة إن الظرف غير ملائم لإجراء الانتخابات "لوجستيا"، خاصة أن الكثير من السكان السنة لم يعودوا إلى مناطقهم المحررة، مما يجعل مشاركتهم في الانتخابات بفاعلية أمرا مشكوك فيه.

ويعتقد خصوم هذه القوى أنها تخشى أن يعاقبها الناخبون، بعدما أظهرت تراخيا في حماية المناطق التي هاجمها تنظيم داعش.

وهناك تيارات ساندت القوى السنية بمطلب تأجيل الانتخابات كالتحالف الكردستاني.

لكن هناك من يقف بالمرصاد للاقتراحين، خاصة من داخل البيت الشيعي، إذ يقول عدد من النواب إن التأجيل "يخالف الدستور العراقي".

وفي مقدمة هؤلاء التحالف الوطني الشيعي والتيار الصدري وكتلة التغيير الكردية.

أما رئيس الوزراء العراقي فهو من أشد المعترضين على تأجيل الانتخابات، وذلك أمر ليس مستغربا، فالمواقف من موعد الانتخابات تحكمها المكاسب التي سيحملها تأجيل الاستحقاق من عدمه للمرشحين.

وبالقياس على هذا المعيار فإن إجراء الانتخابات في موعدها المحدد سيكون في صالح حيدر العبادي.

خاصة أن رئيس الوزراء العراقي خرج منتصرا من معركة الحرب على داعش، بالإضافة إلى "إجهاضه" خطة انفصال إقليم كردستان.

والنقاط التي سجلها العبادي خلال الفترة الأخيرة في ملعب خصومه رفعت أسهمه في الشارع العراقي، وجعلت مسألة تأجيل الانتخابات في غير صالحه.

أما المالكي الذي يعارض العبادي في مسائل عدة، فقد اتفق معه على رفض الاقتراح بالتأجيل، رغبة منه في تعزيز نفوذه السياسي من بوابة البرلمان.

فرصة تمرير تأجيل الانتخابات إذن تبدو ضئيلة، خاصة أن الأصوات المتمسكة بالموعد المحدد في شهر مايو المقبل تتجاوز من حيث العدد المعارضين في البرلمان.

(سكاي نيوز)