دان وزير الثقافة غطاس الخوري تشويه صورة بيروت في فيلم مصور. وقال في تصريح: "من المتعارف عليه، حين يقدم أي كاتب أو مخرج على تنفيذ عمل ما، فإن توثيق المكان والتاريخ والموقع هو من باب البديهيات، ليأتي العمل صادقا ومطابقا للواقع المعاش"، لافتا الى ان "هذا المنحى متعارف عليه لإنتاج أي عمل جاد ورصين إلا أن المخرج براد اندرسون، في فيلمه "بيروت"، فاجأنا بخروجه عن هذه الوقائع، بحيث جاءت صورة هذه المدينة العظيمة مشوّهة بطريقة متجنّية وظالمة".

وتابع: "هذه البيروت التي يعرفها القاصي والداني باسم سويسرا الشرق ومهد الأبجدية، عاصمة الثقافة وإحدى مناراتها على البحر الأبيض المتوسط، هذه البيروت المحفورة في التاريخ، المتأصلة في تتابعه والموجودة في كل أحداثه، لا يمكن أن تظلم أو تشوه صورتها، في فيلم مصور في مكان يدّعي مخرجه أنها بيروت، وتأتي اللهجة المحكية لا تمت بصلة لا من قريب ولا من بعيد إلى لهجة أهل بيروت، المميزة والمحببة، وفي غياب أي ممثل لبناني".

أضاف "إن كان القصد من وراء النيات، فمن الواضح أن العمل أتى بنيّة الإساءة إلى بيروت وأهل بيروت، لغايات في نفس المخرج"، مشيرا الى انه "يهمنا أن نعلن للقاصي والداني أن بيروت كانت وما زالت لؤلؤة الشرق ومنصته الثقافية المتقدمة. ولا يسعنا في هذه العجالة إلا أن نستنكر ونشجب هذا العمل الذي لا يتمتع بأي صدقية. وقد نفّذ من دون أي منهجية علمية أو تاريخية صادقة ومنصفة".

يذكر أنّ الفيلم يتمحور حول Jon Hamm وهو رجل ديبلوماسي يهرب من لبنان في العام 1972 بعد حادث مأساوي في منزله، ليعود بعد 10 سنوات الى بيروت ليفاوض من أجل حياة صديقه مهما كلّف الأمر، حتّى إذا اضطر للذهاب الى اسرائيل.

وبعد إصدار الإعلان الترويجي الخاص به، عبّر عدد من اللبنانيين عبر وسائل التواصل الاجتماعي عن غضبهم من قصّة الفيلم، معتبرين أنّه ينقل صورة بشعة عن لبنان، وأنّ الفيلم ينقل أحداثاً من فترة زمنية كانت الحرب سائدة فيها، كما أن المشاهد التي ظهرت في الفيديو الدعائي لم يتم تصويرها في لبنان، لا سيما مطار بيروت الدولي الذي بدا كأنه مبنى صغير. وأطلقت عريضة على الإنترنت، تدعو إلى مقاطعة الفيلم الذي "لا يمت إلى العاصمة بصلة، ولا يظهر خلاله أي ممثل لبناني، ولا حتى اللهجة اللبنانية أو الموسيقى اللبنانية أو الثقافة اللبنانية". وتوضح المعلومات المشار إليها في تقارير الفيلم، أن عملية التصوير جرت في الغرب وأن فريق العمل لم يزر لبنان لتصوير أي مشهد.

من جهة ثانية، استقبل الخوري في مكتبه في الوزارة، مؤسس مركز ابحاث "ميدست واير" نيقولاس نو، مترئسا فريق عمل من المركز يهتم بقضايا الشرق الاوسط، وكان عرض للتطورات في لبنان والمنطقة، والتحضيرات الجارية استعدادا للانتخابات النيابية في لبنان المقررة في أيار المقبل، وأهمية سير العملية الانتخابية في موعدها وتأثيرها على الوضع السياسي، اضافة الى علاقات لبنان الدولية.