رأت الولايات المتحدة أن كلفة إعادة إعمار سوريا إثر الحرب الدموية التي لا يزال يشنها بشار الأسد والقوى المتحالفة معه ضد المناطق التي لا يسيطر عليها حيث يسقط عشرات القتلى يومياً بالرغم من كونها خاضعة لاتفاقيات خفض التصعيد المتفق عليها في محادثات الآستانة برعاية روسية - تركية - إيرانية، تبلغ ما بين 200 إلى 300 مليار دولار.

وأكدت واشنطن كذلك حسب تصريحات القائم بأعمال مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط ديفيد ساترفيلد في كلمة ألقاها أثناء جلسة استماع عقدتها لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ، أن موسكو تسعى إلى إبقاء رئيس النظام السوري بشار الأسد في السلطة من أجل الاستقرار وإنهاء الفوضى في البلد وليس للحفاظ على نظامه بالذات.

وفي رده على سؤال حول هل يمثّل سعي موسكو إلى إبقاء الأسد في السلطة هدفاً بحد ذاته قال ساترفيلد: «برأيي، تهتم روسيا، بين جملة أمور أخرى، مثلما كان الاتحاد السوفياتي في السابق، بالاستقرار وتخشى الفوضى.. إن ذلك ليس من أجل الأسد فقط، وإنما من أجل الاستقرار وإنهاء الفوضى المُهددة».

ومع ذلك، شدد الممثل عن الخارجية الأميركية على أن الولايات المتحدة «لا تعمل ولن تعمل مع نظام الأسد». وأضاف أنه «خلافاً للوضع في العراق لا توجد حكومة (في سوريا) يمكننا أن نثق بها ونعمل معها». ودعا روسيا إلى مساعدة بلاده في التوصل إلى تسوية الأزمة السورية من خلال الضغط على الأسد.

وقال: «إننا وحلفاءنا قد اقترحنا على روسيا مراراً طريقاً لتحول سوريا سياسياً، للحل السياسي. واليوم نجدد دعوتنا لروسيا إلى ممارسة الضغط على النظام في سبيل العمل الجاد على الحل السياسي للأزمة».

وأكد تمسك الولايات المتحدة بضرورة رحيل الأسد عن السلطة، مضيفاً أن «سوريا مستقرة تتطلب، بلا شك، رحيل الرئيس الأسد ونظامه».

وأعلن ساترفليد أن الولايات المتحدة تعتزم حل الأزمة السورية من خلال الأمم المتحدة في مقابل الجهود الروسية في هذا المجال. وقال: «نعتزم العمل في كل شيء تفعله الولايات المتحدة والمجتمع الدولي (حول سوريا) من خلال الأمم المتحدة وشرعية مجلس الأمن الدولي وقرار 2254. إن ذلك ثقل مقابل لسوتشي والمبادرات الروسية التي من شأنها التحكم بالمسار الخاص بها (في التسوية السورية) والاقتصار عليه».

وأضاف مشدداً على «إننا لا نستطيع ولن نضفي الطابع الشرعي لعملية التسوية البديلة التي تنتهجها روسيا». وشكك في امتلاك روسيا للاستراتيجية الطويلة الأمد في سوريا، مشيراً إلى أن الإدارة الأميركية لا تفهمها.

وفي إجابته على سؤال حول دور العسكريين الأميركيين في سوريا بعد الانتصار على تنظيم «داعش»، أوضح ساترفيلد أن هدف الولايات المتحدة في مرحلة ما بعد «داعش» هو مواجهة إيران.

وأضاف: «إننا نشعر ببالغ القلق إزاء نشاط إيران العدائي وإمكانياتها لتوسيع نطاق هذا النشاط باستخدام قدراتها المعززة على نقل الموارد إلى سوريا» واقتصر على ذلك.

ورفض المسوؤل الأميركي تقديم المزيد من التفاصيل حول دائرة المهام للعسكريين الأميركيين المتمركزين في سوريا، بعد هزيمة «داعش»، في إطار جلسات استماع مفتوحة كهذه.

وفي رده على سؤال أحد السيناتورات حول ماهية «التخلص من وجود إيران في سوريا»، قال ساترفيلد إن جهود الإدارة في هذا الاتجاه ستمثل «مزيجاً من الإجراءات، وعلى رأسها العقوبات العدائية».

وتابع أن «سحب القوات الأميركية من سوريا بسرعة أكثر من اللازم قد يؤدي إلى إعادة إرهابيي "داعش" إلى البلد وسيعرض استراتيجية الولايات المتحدة في العراق للخطر وسيخلق مخاطر إضافية لدول جوار سوريا، فضلاً عن أن الأمر سيتيح لإيران تعزيز تأثيرها السلبي على المنطقة». إضافة إلى الأسباب المذكورة أكد ساترفيلد أن الوجود الأميركي في سوريا سيُساعد الجهود الديبلوماسية على تسوية النزاع السوري.

وشدد الديبلوماسي الأميركي على أهمية المذكرة الموقعة في الـ8 تشرين الثاني 2017 بين الولايات المتحدة وروسيا والأردن، إذ إنها «توثق استعداد الولايات المتحدة وروسيا والأردن للالتزام بمبدأ ينص على سحب كافة القوات غير السورية، ومن بينها قوات إيران وحلفائها كـ"حزب الله"، من مناطق وقف إطلاق النار».

واستبعد أن تتطابق مصالح الأمن القومي لروسيا في المنطقة، على المدى البعيد، مع «طموحات إيران ومنهجها للهيمنة في المنطقة». وأضاف أنه «في حال وجود تلاقٍ في المصالح (لروسيا وإيران) فعلى روسيا تفسير ذلك».

وقدر المسؤول في الخارجية الأميركية كلفة إعادة إعمار سوريا بـ200 إلى 300 مليار دولار على الأقل، مشدداً على أن بلاده لا تعتزم مساعدة روسيا أو إيران أو الحكومة السورية في هذا العمل طالما لم يحصل الانتقال السياسي في سوريا. وقال «نعتقد أن لا روسيا ولا إيران ولا النظام السوري لديهم أموال كهذه، لكنها (الولايات المتحدة) تريد نوعاً من الاستقرار والشرعية (في سوريا)، وستحتفظ بتلك الأموال حتى ترى تقدماً في هذا المجال».

واشترط تخصيص المبلغ المطلوب لإعادة إعمار سوريا بإجراء الإصلاح الدستوري والانتخابات برعاية دولية.

وفي سياق مقارب، اتهمت موسكو الولايات المتحدة بأنها تحاول إفشال مؤتمر سوتشي الذي دعت روسيا إليه برعاية الرئيس فلاديمير بوتين ولكن من غير أن تحدد موعداً نهائياً له، وقالت وزارة الخارجية الروسية، إن تصريحات بعض المسؤولين الأميركيين تؤثر سلباً على موقف المعارضة السورية من مؤتمر الحوار السوري المُقرر عقده في سوتشي.

وذكرت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا في مؤتمر صحافي لها أن «ساترفيلد، أعلن يوم 11 كانون الثاني، أن الولايات المتحدة تعتزم القيام بخطوات بشأن سوريا عبر الأمم المتحدة باتجاه معاكس لمؤتمر الحوار الوطني».

وأشارت: «لقد قلنا أكثر من مرة إن عمليات جنيف والآستانة ومؤتمر سوتشي مرتبطة ببعضها البعض. وكلها تعتبر عناصر عملية التسوية».

وفي الغوطة الشرقية يستمر مسلسل القتل حيث سقط 10 مدنيين في قصف جوي ومدفعي شنه النظام السوري على مدنها وبلداتها، خلال الـ24 ساعة الماضية، بحسب الدفاع المدني السوري.

وقال الدفاع المدني (الخوذ البيضاء)، عبر صفحاته الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، إن «4 مدنيين من بلدة حمورية، ومدني في بلدة بيت سوا، قتلوا بقصف جوي للنظام، فيما قتل 5 مدنيين ليلة أمس، في قصف مدفعي على مدينة دوما، في الغوطة الشرقية».

وأفاد مراسل الأناضول في المنطقة، بأن القصف، شمل مدينتي سقبا، وعربين، وبلدات جسرين، ومديرة، ومنطقة المرج، من دون ورود أنباء عن وقوع ضحايا حتى اللحظة.

ومع حصيلة الضحايا، بلغ عدد قتلى قصف النظام السوري خلال 15 يوماً، 170 قتيلاً مدنياً، حسب بيانات الدفاع المدني.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها في سوريا قضت على مجموعة المسلحين الذي قصفوا قاعدة حميميم، أواخر الشهر الماضي، ودمرت مستودعاً للطائرات المسيرة في محافظة إدلب.

وذكرت الوزارة، في بيان أن «قيادة مجموعة القوات الروسية في سوريا نفذت عملية خاصة للعثور على مجموعة المسلحين المخربين الذين قاموا، يوم 31 كانون الأول من العام 2017 بقصف قاعدة حميميم الجوية بقذائف هاون».

ولم تحدد الوزارة تاريخ تنفيذ هذه العملية الخاصة.

(أ ف ب، روسيا اليوم)