على الرغم من مضي أكثر من خمسة أسابيع على إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب القدس المحتلة عاصمة لإسرائيل، إلا أن جذوة الانتفاضة التي أشعلها هذا الإعلان الذي أتى مناقضاً لسياسة كل الإدارات الأميركية السابقة لمخالفته القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن، لم تخبُ ولم تنطفئ، ويستمر الشعب الفلسطيني في القطاع والضفة في انتفاضته ضد هذا القرار الجائر.

وللأسبوع السادس على التوالي، لا تزال عدة مدن وبلدات فلسطينية تشهد مسيرات جماهيرية غاضبة تنديداً بالاعتراف الأميركي بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل. وعقب صلاة الجمعة انطلق عدد من المسيرات من مراكز المدن وصولاً إلى نقاط التماس مع قوات الجيش والأمن الإسرائيلي، حيث اندلعت مواجهات عنيفة أدت إلى إصابة العديد من المواطنين بجروح مختلفة.

فقد أصيب 176 فلسطينياً خلال مواجهات مع قوات الجيش الإسرائيلي، بمناطق متفرقة من الضفة الغربية وشريط الحدود الشرقية لقطاع غزة، في حصيلة مرشحة للارتفاع أصدرتها وزارة الصحة الفلسطينية.

وأفادت الوزارة في بيان لها أن 68 فلسطينياً أصيبوا في مواجهات بالضفة، بينما أصيب 108 فلسطينيين في غزة. وذكرت أن المستشفيات التابعة لها تعاملت مع 47 إصابة في الضفة وغزة، بينما تم علاج بقية الإصابات ميدانياً، من دون الإشارة لطبيعة الإصابات ودرجاتها.

وفي المواجهات التي شهدتها الضفة الغربية أصيب طفل فلسطيني برصاص الجيش في بلدة تقوع، شرق مدينة بيت لحم، جنوبي الضفة الغربية.

وأشارت وزارة الصحة في بيان منفصل أن الطفل أصيب بالرصاص الحي في اليد والفخذ، وجرى نقله إلى مستشفى بيت جالا الحكومي، في بيت لحم، لتلقي العلاج.

وفي وقت سابق مساء أعلنت جمعية الهلال الأحمر الفلسطينية إصابة 43 شخصاً بجراح وحالات اختناق بمواقع متفرقة من الضفة الغربية، فيما أعلنت وزارة الصحة في غزة، إصابة 41 آخرين برصاص الجيش خلال المواجهات قرب الحدود بين قطاع غزة وإسرائيل.

وفي مدينة نابلس شيعت الجماهير جثمان الشهيد علي قينو (16 عاماً)، إلى مثواه الأخير في قرية عراق بورين جنوب المدينة، وهو استشهد أمس برصاص جيش الاحتلال في الرأس، خلال مواجهات مع الاحتلال في بلدته عراق بورين.

كما شهدت قرى بورين وبيتا واللبن الشرقية جنوب مدينة نابلس مواجهات عنيفة بين شبان وجنود الاحتلال بعد أن قمعت مسيرة سلمية خرجت للتنديد بالإعلان الأميركي، واستخدمت قوات الاحتلال خلالها الرصاص المعدني المُغلف بالمطاط وقنابل الصوت والغاز المسيل للدموع.

وأفاد شهود عيان أن عصابات المستوطنين هاجموا منازل المواطنين في قرية اللبن الشرقية، إلا أن الأهالي تصدوا لهم.

وعند المدخل الشمالي لمدينة بيت لحم، قمعت قوات الاحتلال مسيرة سلمية خرجت بعد أداء صلاة الجمعة قبالة مخيم العزة شمال بيت لحم تنديداً بإعلان ترامب، واعتقلت خلالها مواطنين أحدهما عضو المجلس الثوري لحركة فتح حسن فرج.

وفي محافظة رام الله والبيرة، دارت مواجهات بين جنود الاحتلال وشبان غاضبين عند مدخل مدينة البيرة الشمالي، أطلق جنود الاحتلال خلالها الرصاص المعدني المُغلف بالمطاط ورصاص التوتو المحرم دولياً وقنابل الصوت والغاز المسيل للدموع باتجاه الشبان، ما أدى إلى إصابة شاب برصاص في قدمه إضافة إلى إصابة العشرات بالاختناق.

وأفادت مراسلة "وفا" أن قوات الاحتلال تعمدت استهداف الصحافيين في المكان من خلال إطلاق قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع باتجاههم بشكل مباشر.

كما قمعت قوات الاحتلال مسيرة سلمية خرجت في قرية بدرس غرب مدينة رام الله، وأطلق جنود الاحتلال الرصاص الحي والمطاطي والغاز المسيل للدموع بكثافة تجاه المشاركين، ما أدى إلى إصابة العديد منهم بحالات اختناق.

وفي مدينة الخليل قمعت قوات الاحتلال الإسرائيلي مسيرة سلمية دعت إليها القوى الوطنية في المحافظة رفضاً لإعلان ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

وأفاد مراسل "وفا" أن مواجهات اندلعت مع قوات الاحتلال في منطقة باب الزاوية وسط مدينة الخليل، أطلقت قوات الاحتلال خلالها قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع صوب المشاركين لتفريقهم.

وطالبت الأمم المتحدة بضرورة إجراء تحقيقات فورية ودقيقة في "جميع الحوادث التي أدى فيها استخدام القوة إلى سقوط قتلى بالضفة الغربية المحتلة".

وجاء ذلك في تصريحات أدلى بها المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة استيفان دوغاريك للصحافيين بمقر المنظمة الدولية في نيويورك.

وقال دوغاريك "إن المسؤولين بالأمم المتحدة يشعرون بالقلق من الصدامات الحاصلة بين الفلسطينيين وقوات الأمن الإسرائيلية".

وتابع "وقد أعرب المنسق الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف، عن قلقه إزاء استمرار تلك الاشتباكات في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة، بما في ذلك مقتل إثنين من المراهقين".

والخميس، استشهد فتيان فلسطينيان، برصاص الجيش الإسرائيلي، أحدهما جنوب مدينة نابلس بالضفة الغربية، والآخر على الحدود الشرقية لمخيم البريج وسط قطاع غزة.

وتابع المسؤول الدولي قائلاً "يتعين إجراء تحقيق فوري ودقيق في جميع الحوادث التي أدى فيها استخدام القوة إلى الوفاة أو الإصابة".

ويفرض الجيش الإسرائيلي تشديدات وحواجز عسكرية على مداخل مدينة نابلس والقرى المحيطة بها، عقب مقتل مستوطن يهودي بعملية إطلاق نار جنوب المدينة، مساء الثلاثاء الماضي.

وفي العاصمة الأردنية، شارك أكثر من ألف شخص في تظاهرة في عمّان منددين بقرار ترامب إعلان القدس عاصمة لإسرائيل، ومؤكدين أن «القدس عاصمة فلسطين».

وانطلقت التظاهرة التي نظمتها جماعة «الاخوان المسلمين» في الأردن، من أمام المسجد الحسيني الكبير (وسط عمان) تحت شعار «إنما الأقصى عقيدة». ورفع مشاركون رايات الجماعة الخضراء إلى جانب أعلام أردنية وفلسطينية، ولافتات كتب عليها «القدس عاصمة فلسطين» و«دماؤنا سراج للمسجد الأقصى» و«القدس أمة وعقيدة»، هاتفين «من المية للمية، تبقى القدس عربية» و«عالقدس رايحين شهداء بالملايين»، و«ليعلو صوت الشباب، أميركا رأس الإرهاب».

(أ ف ب، رويترز، وفا، الأناضول)