فرضت الولايات المتحدة عقوبات على 14 شخصاً وكياناً إيرانياً بينهم رئيس السلطة القضائية ومدير سجن رجائي شهر، ومرتضی رضوي مدير شركتي اتصالات «موج سبز» و«فناموج» التابعتين للحرس الثوري الإيراني، بسبب انتهاكات لحقوق الإنسان ودعم برامج الأسلحة في إيران.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية في بيان إن رئيس السلطة القضائية صادق لاريجاني، وهو حليف مقرب من الزعيم الأعلى علي خامنئي، «مسؤول عن إصدار أوامر بسلسلة من انتهاكات حقوق الإنسان بحق أفراد في إيران من المواطنين أو المقيمين، أو (مسؤول) عن التحكم فيها أو توجيهها».

كما شملت العقوبات مواطناً صينياً، بسبب تصرفه نيابة عن شركة مشمولة بالعقوبات بسبب تعاملها مع شركة إيرانية «يملكها أو يسيطر عليها» الجيش. وشملت كذلك شركة أخرى مقرها الصين، والشركة الإيرانية التي سعت لتزويدها بمكون كيميائي يُستخدم في نقل الإشارات الكهربية.

إلى ذلك، أعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أكد تمديد رفع العقوبات المرتبطة بالاتفاق النووي مع إيران، ولكن «للمرة الأخيرة»، وطالب حلفاءه الأوروبيين والكونغرس بالعمل معه من أجل إصلاح «عيوب مروعة» في الاتفاق وإلا فإن بلاده ستنسحب منه.

وقال ترامب إنه سيُمدد تعليق العقوبات النووية على إيران لكن فقط بوصفها «فرصة أخيرة» لن يكررها.

وقال مسؤول بارز في الإدارة الأميركية إن ترامب يريد تشديد الاتفاق النووي بإبرام اتفاق ملحق خلال 120 يوماً وإلا ستنسحب الولايات المتحدة بشكل فردي من الاتفاق الدولي.

ورد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف عبر حسابه على تويتر قائلا إن الاتفاق غير قابل لإعادة التفاوض عليه وإن موقف ترامب «يرقى إلى حد محاولة يائسة لتقويض اتفاق قوي متعدد الأطراف».

وعبر ترامب في أحاديث خاصة عن استيائه من اضطراره لتمديد تعليق العقوبات مرة أخرى على دولة يعتبر أنها تشكل تهديداً متزايداً في الشرق الأوسط.

وقال ترامب في بيان «هذه فرصة أخيرة» وأضاف «في غياب اتفاق كهذا، لن تعلق الولايات المتحدة مرة أخرى العقوبات من أجل البقاء في اتفاق إيران النووي. وإذا رأيت في أي وقت من الأوقات أن مثل هذا الاتفاق بعيد المنال فسوف أنسحب على الفور».

وأجرى ترامب مناقشات مطولة الخميس مع وزير الخارجية ريكس تيلرسون ومستشار الأمن القومي إتش.آر مكماستر وآخرين بشأن الاتفاق الذي تم إبرامه في عهد رئاسة سلفه باراك أوباما.

وقال مسؤول بارز في الإدارة الأميركية أبلغ الصحافيين بالقرار أن ترامب سيعمل الآن مع شركاء أوروبيين للتوصل لاتفاق ملحق يتضمن حدوداً واضحة لا يمكن للنظام الإيراني تخطيها تتعلق بالصواريخ الباليستية.

وقال مسؤول آخر إن ترامب سيكون منفتحاً على فكرة البقاء في اتفاق معدل إذا ما أصبحت التعديلات دائمة.

وقال الرئيس الأميركي في البيان «أدعو الدول الأوروبية الرئيسية للانضمام للولايات المتحدة في إصلاح عيوب جسيمة في الاتفاق لمواجهة الاعتداء الإيراني ولدعم الشعب الإيراني.. إذا فشلت الدول الأخرى في التحرك خلال تلك المدة سوف أنهي الاتفاق مع إيران».

وحدد الرئيس الأميركي عدة شروط لإصلاح الاتفاق لتبقى الولايات المتحدة فيه. وقال إن على إيران السماح «بالتفتيش الفوري لكل مواقعها التي طلبها المفتشون الدوليون» وأضاف أيضاً أن البنود التي تمنع إيران من تخصيب اليورانيوم يجب أن تكون دائمة.

وقال إن على القانون الأميركي أن يربط بين برنامجي الأسلحة النووية والصواريخ بعيدة المدى ليجعل إجراء طهران لاختبارات صواريخ سبباً في فرض «عقوبات صارمة».

وقال المسؤول إن ترامب يريد من الكونغرس الأميركي تعديل القانون الخاص بمراجعة مشاركة الولايات المتحدة في الاتفاق النووي ليتضمن بنوداً تسمح للولايات المتحدة بإعادة فرض عقوباتها إذا ما تم انتهاكها.

وأضاف أن ذلك لن يستتبع إجراء مفاوضات مع إيران لكنه سيكون نتيجة محادثات بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين مشيراً إلى أن العمل بدأ فعلاً في هذا الاتجاه.

وقال مسؤول أميركي بارز إن ترامب دفع وراء الكواليس بفكرة أن الاتفاق النووي يجعل الولايات المتحدة تبدو ضعيفة، وأضاف أن حجة البقاء فيه كانت قائمة على إتاحة وقت لتشديد بنود الاتفاق.

وقالت المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي، إن بلادها لن تتسامح مع سلوك إيران «الخطير والمزعزع للاستقرار».

وأضافت أنّ ترامب «اتخذ إجراءات حاسمة لتوضيح أن الولايات المتحدة ستواصل الالتزام بشروط الاتفاق النووي الإيراني، ولكنها لن تتسامح مع سلوك إيران الخطير والمزعزع للاستقرار، ونتوقع أن تنضم إلينا بلدان أخرى».

ووفق المندوبة الأميركية، فإنه «يمكن اتخاذ كل هذه الخطوات خارج الاتفاق النووي، ولكن إذا لم نتمكن من التوصل إلى توافق دولي في الآراء بشأنها، فسيصبح من الواضح أكثر من ذلك أن الاتفاق النووي يشكل عائقاً أمام السلام».

وتابعت «علينا ألا نسمح للنظام الإيراني باستخدام الاتفاق النووي لتزويده بغطاء ينتهك كل المعايير الدولية وقرارات الأمم المتحدة».

(رويترز، العربية.نت، الأناضول)