تواصلت أمس، التظاهرات في عدد من المدن التونسية، في إطار الاحتجاجات المستمرة منذ الإثنين الماضي، على الاجراءات التقشفية، وللمطالبة بإسقاط قانون الموازنة العامة للعام الحالي 2018، فيما أعلنت وزارة الداخلية التونسية أنه تم توقيف نحو 780 شخصاً منذ بدء هذه الاضطرابات.

ففي صفاقس جنوب تونس، تجمّع عشرات المواطنين، أمس، بدعوة من حملة «فاش نستناو» (ماذا ننتظر) أمام مقر البلدية قبل أن ينطلقوا في مسيرة جابت شوارع المدينة. وردد المحتجون شعارات تطالب بإسقاط قانون المالية الجديد وإرساء منوال تنموي عادل وإطلاق سراح الموقوفين.

وفي سوسة (شرق) انطلقت مسيرة لنشطاء الحملة ذاتها وقيادات جهوية للجبهة الشعبية (يسارية لها 15 نائب في البرلمان من أصل 217) من ساحة حقوق الإنسان في اتجاه مقر الولاية رافعين شعارات من قبيل، «الشعب يريد إسقاط ميزانية 2018».

وأمام مقر الولاية (المحافظة) لوحظ تمركز أمني مكثف دون تدخل يذكر، فيما التحقت وحدة للجيش الوطني لتتمركز داخل مقر الولاية.

وفي القيروان (وسط) تجمع العشرات من شباب حملة «فاش نستناو» احتجاجاً على غلاء الأسعار وللمطالبة بإسقاط قانون المالية.

وقالت مصادر أمنية إن قوات الأمن أوقفت أمس، 22 شخصاً على خلفية أحداث الشغب في مدينة القيروان، منذ الإثنين الماضي، وتمت إحالتهم للنيابة العامة.

وفي قفصة (جنوب غرب)، قال النائب في البرلمان عن «الجبهة الشعبية» عمار عمروسية، إنه تم الإفراج عن 3 من أنصار الجبهة، بعد يوم من القبض عليهم، على خلفية الاحتجاجات.

وفي حديثه للأناضول، أوضح أن «قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية في قفصة (جنوب)، أمر بإطلاق سراح الثلاثة على أن تتم تعيين جلسة قضائية في وقت لاحق».

الناطق باسم وزارة الداخلية التونسية خليفة الشيباني أعلن لإذاعة «موزاييك اف ام» الخاصة أمس، أن نحو 780 شخصاً أوقفوا في تونس منذ بدء الاضطرابات الاجتماعية الإثنين الماضي.

من جهتها، طلبت منظمة العفو الدولية أمس، من قوات الأمن ضبط النفس، بينما دعت حركة «فاش نستناو؟» (ماذا ننتظر؟) التي بدأت في مطلع العام حملة احتجاجية على غلاء الأسعار، إلى تحرك جديد الجمعة.

وفي بيان نشر أمس، طلبت منظمة العفو الدولية من قوات الأمن «عدم استخدام القوة المفرطة» و«الكف عن اللجوء إلى مناورات ترهيبية ضد المتظاهرين السلميين».

وأضافت أنه «على السلطات التونسية ضمان أمن المتظاهرين غير العنيفين والعمل على ألا تلجأ قوات الأمن إلى القوة إلا عند الضرورة القصوى وبشكل متكافئ».

وأوقف عدد من الناشطين اليساريين في الأيام الأخيرة بينما تتهم الحكومة المتظاهرين بأن المعارضة تحركهم.

وقال الشيباني إنه لم تسجّل أعمال عنف أو نهب مساء أول من أمس، في البلاد. وأكد أن الصدامات بين الشبان ورجال الشرطة كانت «محدودة» و«غير خطيرة».

لكنه أضاف أن 151 شخصاً متورطين في أعمال عنف أوقفوا الخميس في البلاد، ما يرفع عدد المعتقلين حتى الآن إلى 778 شخصاً منذ الاثنين.

وقال مراسل لوكالة «فرانس برس» في سليانة المدينة الواقعة في شمال غرب البلاد، إن عشرات الشباب رشقوا بالحجارة لثلاث ساعات مساء الخميس وليل الجمعة عناصر قوات الأمن الذين ردوا باستخدام الغاز المسيل للدموع.

في المقابل، بقي الوضع هادئاً في القصرين وتالة وسيدي بوزيد في وسط البلاد الفقير وكذلك في طبربة المدينة التي تبعد نحو ثلاثين كيلومتراً غرب العاصمة وشهدت تظاهرات وصدامات في الأيام الماضية، حسب مراسلين لوكالة «فرانس برس» ووسائل إعلام محلية. فيما بقيت ضاحية تونس أيضاً هادئة ليل الخميس الجمعة.

(الأناضول، أ ف ب)