أكثر من 69 عاماً مرّ على تأسيس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين «أونروا»، وما زالت الوكالة الأُممية تقدّم خدماتها، التي يصفها مراقبون بـ«الخدمات المعيشية الأساسية»، لنحو 5,9 ملايين لاجئ فلسطيني في منطقة الشرق الأوسط، مسجلين في قوائمها.

لكن هذه الخدمات باتت في خطر بعد تهديد الإدارة الأميركية الأخير بوقف تمويلها للوكالة، في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشها اللاجئون الفلسطينيون في أماكن تواجدهم في الأردن، ولبنان، وسوريا، والأراضي الفلسطينية المحتلة.

وفي كانون الأول الماضي، حذّرت «أونروا» من تداعيات العجز المالي الذي يضرب خزينتها والمقدّر بـ60 مليون دولار أميركي، ومن عدم توفر السيولة المالية.

وشهدت خدمات «أونروا»، خلال السنوات القليلة الماضية، تقليصاً ملحوظاً، خصوصاً في برنامج المساعدات الغذائية في قطاع غزة، الأمر الذي أثر على الأوضاع المعيشية المتدهورة أصلاً للمستفيدين من البرنامج.

ويتخوّف اللاجئون الفلسطينيون من تطبيق واشنطن لتهديدات رئيسها دونالد ترامب، بوقف الدعم المالي للوكالة في حال عدم عودتهم إلى طاولة المفاوضات مع إسرائيل.

وسبقته مندوبة بلاده لدى الأمم المتحدة، نيكي هايلي، بقولها للصحافيين في نيويورك، إنه سيتم خفض المساعدات لوكالة (أونروا) إذا لم يعد الفلسطينيين إلى المفاوضات.

ويشار إلى أن المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي متوقفة منذ نيسان 2014، إثر رفض تل أبيب وقف الاستيطان والإفراج عن معتقلين قدامى، وتنصلها من حل الدولتين على أساس دولة فلسطينية على حدود 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

وتأسست وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، والتي عرفت اختصاراً بـ«أونروا»، في 8 كانون أول عام 1949، بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 302.

واُعتبرت الوكالة، منذ نشأتها، وكالة مؤقتة ومخصصة لتقديم المساعدات للفلسطينيين الذين هاجروا من أراضيهم عقب تأسيس دولة إسرائيل، وبذلك تتجدد ولايتها كل ثلاث سنوات، حتّى إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية، إلا أنها ما زالت تعمل حتّى هذا اليوم.

وتقدّم «أونروا» مساعداتها للفلسطينيين عبر مقريْن رئيسييْن الأول في فيينا، والثاني في العاصمة الأردنية عمان، مع وجود مقرّات أخرى (فرعية) في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وبلاد الشتات كـ«سوريا ولبنان».

وفي الأول من أيار عام 1950، بدأت العمليات الميدانية لوكالة «أونروا». ووفق آخر الإحصائيات، فإن الوكالة تقدّم خدماتها لنحو 5,9 ملايين لاجئ فلسطيني، مسجلين لديها في كل من الأردن، ولبنان، وسوريا، والضفة الغربية، وقطاع غزة، وذلك إلى أن يتم إيجاد حل لمعاناتهم.

وتلتزم «أونروا» بتقديم خدماتها للفلسطينيين في منطقة الشرق الأوسط، في أوقات الهدوء النسبي أو أوقات النزاعات، وتلك السياسية اتبعتها منذ بداية عملياتها الميدانية عام 1950. كما تُساهم وفق بيانات سابقة لها، في توفير حياة طويلة وصحية للاجئين الفلسطينيين، إلى جانب تحقيق مستويات معيشية تصفها بـ«اللائقة»، ومساعدة أولئك اللاجئين في التمتع بـ«حقوق الإنسان بأقصى درجة».

وتشير سجلات وكالة (أونروا) إلى ان عدد اللاجئين الفلسطينيين المسجلين لديها نهاية عام 2016 نحو 5,9 ملايين لاجئ وهذه الارقام تمثل الحد الأدنى لعدد اللاجئين الفلسطينيين.

ويذكر الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني (حكومي) في تقرير أصدره، في 20 حزيران 2017، أن 66 في المئة (نحو 957 ألف عربي فلسطيني) من الفلسطينيين الذين كانوا يقيمون في فلسطين التاريخية تم تهجيرهم عام 1948، وذلك بحسب تقديرات الأمم المتحدة عام 1950.

وشكل اللاجئون الفلسطينيون المقيمون في الضفة الغربية والمسجلون لدى وكالة الغوث في العام 2016 ما نسبته 17 في المئة من إجمالي اللاجئين المسجلين لدى وكالة الغوث (نحو مليون لاجئ)، ويشكلون نحو 26,2 في المئة من سكان الضفة.

أما في قطاع غزة، فبلغ عددهم نحو 1,445 مليون نسمة، ويشكّلون ما نسبته 24,5 في المئة من إجمالي اللاجئين، ويشكلون أيضاً 65,3 في المئة من سكان القطاع.

أما على مستوى الدول العربية، فقد بلغت نسبة اللاجئين الفلسطينيين المسجلين لدى وكالة الغوث في الأردن 39,1 في المئة (نحو 2,306 مليونين). وبلغت النسبة في لبنان 8,8 في المئة (نحو 519 ألفاً).

أما في سوريا فتبلغ النسبة (ما قبل اندلاع الثورة السورية) 10,6 في المئة، (نحو 625 ألفاً)، ولا تتوافر إحصائيات دقيقة حول أعدادهم في الوقت الحالي، حيث تشير تقارير إلى هجرة عشرات الآلاف منهم إلى أوربا والدول المجاورة.

وتشير الإحصائيات السابقة إلى أن نحو 42 في المئة من مجمل السكان في أراضي السلطة الوطنية الفلسطينية (الضفة الغربية وقطاع غزة) لاجئون.

وتتنوع الخدمات التي تقدّمها وكالة «أونروا» للاجئين المسجلين لديها ما بين خدمات «التعليم، والصحة، والإغاثة، والخدمات الاجتماعية».

ويعيش نحو ثلث إجمالي اللاجئين المسجلين، في 58 مخيماً، تشرف عليها وكالة أونروا.

وتتوزع مخيمات اللاجئين بواقع 12 مخيماً في لبنان، و10 مخيمات في الأردن و9 مخيمات في سوريا و27 مخيماً في أراضي السلطة الفلسطينية، موزعة بواقع 19 مخيماً في الضفة الغربية و8 مخيمات في قطاع غزة.

وعن المنشآت التابعة لها في الدول التي استقبلت اللاجئين الفلسطينيين، أسست «أونروا» نحو 900 منشأة مثل المدارس والعيادات الصحية ومراكز التدريب المهني يعمل فيها ما يقارب 30 ألف موظف وموظفة في مناطق عملياتها الخمس (الأردن ولبنان وسوريا والضفة الغربية وقطاع غزة).

وفي ما يتعلق بالبرنامج التعليمي الذي تقدّمه «أونروا»، فإنه يعتبر من أكبر البرامج التابعة للوكالة، إذ يستحوذ على أكثر من نصف الميزانية العادية للوكالة (البالغة تقريبا 1,2 مليار دولار سنويا)، وفق تصريحات مسؤولين أممين.

وبحسب «أونروا»، فإنها تدير أكبر نظام مدرسي في الشرق الأوسط وذلك بوجود أكثر من 703 مدارس.

وإلى جانب التعليم، فإن «أونروا» أسست مراكز تدريب مهني في عدة مجالات متنوعة كـ«الأزياء، والسباكة، والنجارة، والصيدلة، والتصميم الجرافيكي، والإدارة والحاسوب»، مثل: «مركز التدريب المهني في غزة ومركز تدريب دمشق».

بينما تهدف «أونروا» من خلال برنامج الصحة، إلى تمكين اللاجئين من العيش حياة طويلة وصحية وتوفير بيئة معيشية صحية، كما تقول.

وفي ما يتعلق ببرامج الإغاثة والخدمة الاجتماعية، فإنه يهدف إلى تزويد اللاجئين الذين يعانون من الفقر بمساعدة شبكة الأمان الاجتماعي بشكل دوري، وتعزيز التنمية والاعتماد على الذات.

(الأناضول)