حاول الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس، التملص من استخدامه عبارات مسيئة خلال اجتماع في البيت الأبيض حول الهجرة واصفاً بلدان المصدر بأنها «حثالة»، ما أثار موجة من الاستنكار حول العالم.

كما في كثير من الأحيان وعبر تويتر، رد الرئيس الأميركي على هذا الجدل الجديد الذي يضعه في موقف صعب في وقت يحاول فيه التوصل إلى حل وسط في الكونغرس حول قضية الهجرة الحساسة.

وقال في صيغة غامضة «كانت اللغة التي استخدمتها في الاجتماع قاسية، لكن هذه ليست الكلمات المستخدمة». وبعد بضع دقائق، أكد عضو مجلس الشيوخ الديموقراطي ديك دوربن الذي حضر الاجتماع، أن الرئيس استخدم تعبير «الدول الحثالة» مرات عدة.

ولم ينفِ البيت الأبيض ليل الخميس - الجمعة هذه التصريحات أو يعترض عليها. وقال المتحدث باسمه إن «بعض الشخصيات السياسية في واشنطن تختار الدفاع عن الدول الأجنبية، لكن الرئيس ترامب سيعمل دائماً من أجل مصلحة الشعب الأميركي». وأضاف «مثل أمم أخرى لديها هجرة تستند إلى الكفاءة، الرئيس ترامب يكافح من أجل حلول دائمة تعزز بلدنا عبر استقبال الذين يساهمون في مجتمعنا وفي نمو اقتصادنا ويندمجون في أمتنا الكبيرة».

وكانت صحيفة «واشنطن بوست» ذكرت أن ترامب استقبل في مكتبه عدداً من أعضاء مجلس الشيوخ للبحث في مشروع يقترح الحد من لم الشمل العائلي. في المقابل سيسمح الاتفاق بتجنب طرد آلاف الشبان الذين وصلوا في سن الطفولة إلى الولايات المتحدة. ونقلت الصحيفة عن مصادر لم تذكرها، أن ترامب سأل خلال المناقشات «لماذا يأتي كل هؤلاء الأشخاص القادمين من حثالة الدول إلى هذا البلد؟».

ورد الأفارقة بغضب واستياء أمس، على تصريحات نقلتها وسائل الإعلام نسبت إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وهاجم فيها دولاً أفريقية عدة وهايتي، واصفاً إياها بأنها «حثالة».

وقالت إبا كالوندو، المتحدثة باسم رئيس الاتحاد الأفريقي موسى فقي، لـ«فرانس برس» في نيروبي، «هذا ليس جارحاً فحسب، باعتقادي، للشعوب ذات الأصول الأفريقية في الولايات المتحدة، وإنما بالتأكيد للمواطنين الأفارقة كذلك». وأضافت: «أنه جارح اكثر بالنظر إلى الحقيقة التاريخية لعدد الأفارقة الذين وصلوا إلى الولايات المتحدة كرقيق».

وتابعت: «الامر أيضاً مفاجئ جداً لأن الولايات المتحدة تبقى مثالاً إيجابياً جداً للطريقة التي يمكن أن تنبثق فيها أمة من الهجرة»، واصفة ما نقل عن ترامب بأنه «تصريح يثير غضباً كبيراً ويتنافى تماماً مع السلوكيات والممارسات المقبولة».

وغردت وزيرة خارجية بوتسوانا بيلونومي فنسون - مواتو أن ملاحظات ترامب شكلت «ضربة موجعة» للعلاقات الديبلوماسية بين واشنطن والدول الأفريقية.

وأعلنت بوتسوانا أمس، انها استدعت السفير الأميركي لديها للإعراب عن «استيائها» إزاء التصريحات «العنصرية» التي نُسبت إلى ترامب، وقالت الخارجية في بيان «نعتبر أن تصريحات الرئيس الأميركي الحالي غير مسؤولة وعنصرية إلى حد بعيد».

وأكدت حكومة هايتي في بيان أمس، أنها «تُدين بشدة هذه التصريحات المُشينة (...) وغير المقبولة لأنها تعكس رؤية سطحية وعنصرية مغلوطة تماماً». واعتبرت أنها «غير منسجمة مع العلاقات المتعددة التي نسجها تاريخ طويل من الصداقة والتعايش يوحد الشعبين في أقدم ديموقراطيتين» في القارة الأميركية.

وكتب بطل العالم السابق في ألعاب القوى برنار لاغا الذي يحمل الجنسية الأميركية منذ 2004، على تويتر «أنا ابن قارة عريقة اسمها أفريقيا، وفخور بذلك. إن أرثي متجذر بعمق في جذوري الكينية. سيد ترامب، أفريقيا ليست مكاناً قذراً».

وإذ عبروا عن استيائهم من الملياردير الذي بات رئيساً، تقاسم كثيرون عبر مواقع التواصل الاجتماعي صوراً لناطحات سحب حديثة أو مشاهد رائعة عن بلدانهم.

من جهته، قال المتحدث باسم المفوضية العليا لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة روبرت كولفيل خلال مؤتمر صحافي في جنيف، «اذا تأكد ذلك، فإنها تعليقات صادمة ومعيبة من جانب رئيس الولايات المتحدة. آسف، ولكن لا كلمة أخرى (لوصف ما قاله ترامب) سوى عنصرية».

وكتب الغاني ادمون برايم ساربونغ على موقع «فايسبوك»، «سيد ترامب، سأرافقك يوماً إلى بلد حثالة اسمه غانا». وأضاف: «المحطة الاولى ستكون قصر أوسو ثم قصر ايلمينا، ومن ثم أكثر من أربعين قلعة استخدمت لاعتقال نحو ثلاثين مليون عبد ضربوا واقتيدوا بحراً (إلى القارة الأميركية). ولاحقاً، سأروي لك تاريخ أفريقيا وكيف حولها أناس مثلك إلى قارة حثالة».

وصرح المعلق السياسي الكيني باتريك غاتارا لوكالة «فرانس برس» ـأن تصريحات ترامب لا تنطوي على «أي جديد» من جانب إدارة أميركية «عنصرية وجاهلة». وقال: «هذا لا يختلف عما تقوله هوليوود أو وسائل الإعلام الغربية عن أفريقيا منذ عقود. وما يُشكل إهانة أكبر هو نفاق جميع من يدينون ترامب، علماً أنه ينبغي إدانته، من دون النظر إلى لهجتهم وسلوكهم».

ودعا الناشط الكيني بونيفاس موانغي عبر تويتر إلى «عدم الخلط بين حثالة القادة الذين ننتخبهم نحن الأفارقة وقارتنا الجميلة»، مضيفاً أن «قارتنا مباركة، لكن (مسؤولين) أمبرياليين اغتصبوها بالتعاون مع قادتنا الحثالة منذ أجيال».

وفي جنوب أفريقيا، اعتبر حزب المؤتمر الوطني الأفريقي الحاكم أن تصريحات ترامب «مهينة للغاية»، فيما وصفها اتني ويك اتني المتحدث باسم رئيس جنوب السودان الذي يشهد حرباً منذ كانون الاول 2013 بأنها «مشينة».

في المقابل، أكدت مواطنة سودانية جنوبية تقيم في جوبا لـ«فرانس برس» أن تصريحات ترامب «في محلها تماماً» وقالت «يوجهون إلينا إهانات مماثلة بفضل قادتنا الأفارقة».

(أ ف ب)