تفتتح (الكلمة)، والتي يرأس تحريرها الدكتور صبري حافظ، عامها الثاني عشر بعدد ممتاز (العدد 129 لشهر يناير/ كانون ثاني)، في واقع لا تأبه مؤسساته الرسمية بالثقافة المستقلة، إن لم تعمل جدياً على القضاء على دورها التنويري، ومواقفها المناوئة لمسيرة التردي والهوان. ويستهل العدد بنبرة من التحدي الواضح في افتتاحيته للعام الجديد، وبملفين كبيرين: أولهما عن صلاح عيسى الذي زامله محررها في رحلة التكوين المعرفي والبدايات، وثانيهما عن القدس التي تؤكد (الكلمة) على عروبتها وفلسطينيتها في وجه الهجمة التي تسعى للعصف بحقوق العرب والفلسطينيين. وتستهل العدد بمقال لمحررها يكشف فيه مراحل غير معروفة من بدايات الراحل الكبير، في نوع من مفتتح للملف الكبير الذي تنشره عنه. وتبدأ العدد أيضاً بطرح قوي لعروبة القدس يقدم فيه جبرتي القضية الفلسطينية، مصطفى يوسف اللداوي، متابعته الضافية لكل ما يدور حولها من مؤامرات منذ اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لدولة الاستيطان الصهيوني، وتشفع هذا الملف الثاني عن القدس بحوار مهم للمفكر الاقتصادي سمير أمين يكشف عن أزمات الرأسمالية والسياقات التي يدور فيه ما نعيشه من تردٍ وهوان.

ويحفل هذا العدد بشكل خاص بعدد من الدراسات التي تناقش التلقي العربي لفلسفة هايدغر، أو أهمية الثقافة في حراكية التراصف الاجتماعي، أو إشكاليات المصطلح في النقد الأدبي، أو علاقة الجمال الفلسفية بالمقدس، أو أيادي طه حسين البيضاء على الأدباء، أو ابن عربي في مرآة الحداثة، أو جاك بيرك منظوراً له من ضفتين، أو الأقليات في الوطن العربي، أو موجز لتاريخ النوبة، أو المكونات البنائية للموسيقى الأندلسية وغيرها من الدراسات. ولا يغفل العدد عن الدور الأساسي للكلمة كمجلة أدبية في المحل الأول تهتم بقضايا الأدب وفنونه المختلفة، وتتابع الجديد في مختلف أجناسه الأدبية بالنقد والتحليل.

هذا فضلاً عن احتفاء العدد كالعادة بالنصوص الإبداعية ومراجعات الكتب، حيث قدم رواية جديدة من العراق، ومجموعة. كما استهل العدد باب شعر بديوان جديد من سوريا، وضم قصائد لشعراء من مختلف البلدان العربية. كما ينطوي العدد على طرح العديد من القضايا ومتابعة منجزات الإبداع العربي؛ مع أبواب (الكلمة) المعهودة من دراسات وشعر ومتابعات وأنشطة ثقافية.

«العام الثاني عشر من عمر الكلمة»، توطئة العدد الجديد، التي خطها الناقد الدكتور صبري حافظ، رئيس التحرير مستعيداً من خلالها «خطها التحريري» ورهانها على استقلال الثقافة ورعاية بنية المشاعر العربية الوطنية السليمة، بمساندة كتابها والتفاف قرائها وتفاني جهود أسرة تحريرها. أما في باب دراسات فجاء غنياً بالبحوث، إذ يكتب رئيس التحرير، الناقد صبري حافظ عن «صلاح عيسى.. تمرد المثقف وعفن السلطة» في استقصاء لخطوات أولى في رحلة التكوين المعرفي لمثقف كبير ومتمرد أصيل، ويتوقف الباحث مصطفى يوسف اللداوي عند اعتراف ترامب الأخير ليكتب عن «القدس إسلامية الهوية عاصمة فلسطين الأبدية»، ويكشف الباحث عبدالوهاب شعلان عن «جاك بيرك منظوراً إليه من ضفتين»، ويتناول الباحث طه الليل «الأصول الفكرية والفلسفية لعلاقة الجمال بالقدس»، ويتوقف الباحث باقر جاسم محمد عند «إشكالية المصطلح في النقد الأدبي»، وعن «ابن عربي في مرآة ما بعد الحداثة» يكتب المفكر محمد المصباحي، في حين يقارب الباحث صلاح عبدالستار الشهاوي «أيادي طه حسين البيضاء على المثقفين والأدباء»، ويستعرض الكاتب حسن العاصي «الأقليات في الوطن العربي وسؤال الهوية»، فيما يكشف الباحث فؤاد اليزيد السني علاقة «الأقصى المبارك في كفة ميزان صفقة القرن».

في باب شعر، تنشر الكلمة ديوان الشاعر السوري طالب هماش «زهرة الرمان الحزينة»، ونقرأ قصائد للشعراء عبدالحق ميفراني، ديمة محمود، نمر سعيد، عبدالله سرمد الجميل، شهباء شهاب، محمد عبدالرحمان شحاتة، حسن العاصي، ين يونس ماجن. فيما ينشر باب السرد رواية العراقي ضياء الخالدي «يحدث في البلاد السعيدة»، ونقرأ نصوصاً قصصية للمبدعين منتصر القفاش، سلام ابراهيم، أميرة الوصيف، ابراهيم مشاره، زهير كريم، ابراهيم أمين مؤمن، بدر أبو رقبة العتيبي، علي عبدوس، ناهدة جابر جاسم.

في باب النقد، نقرأ للناقد المرموق فيصل دراج عن القدس «راسخة في الذاكرة أدبياً وإنسانياً»، في تناول تاريخي وتهكمي يكشف لنا الناقد عبدالعظيم حماد «الذين أعادوا اكتشاف اسرائيل!!»، ويقربنا المفكر محمد سبيلا «في التلقي العربي لفلسفة هيدغر»، ويعالج الكاتب عبدالإله محرير «تأثير الثقافة في حركية التراصف الاجتماعي»، وتتناول الناقدة بكرية صائب «القدس بلورة، لا ندخلها أبداً»، فيما يتجه الكاتب عيد اسطفانوس الى هذه «أمة نازفة» في سؤال مصيري عن كيفية عودة القدس، و«من نتائر الصوفية» يستقرأ الناقد بليغ حمدي اسماعيل منجز سهل التستري، ويتوقف الباحث عباس الجراري عند «المكونات البنائية للموسيقى الأندلسية»، ويكتب الناقد محمد شعبان أيوب عن «موجز تاريخ دولة النوبة»، وينهي الناقد بسام عليان هذا الباب، بتقرير تحليلي عن «القدس في مواجهة المشاريع الصهيونية والأميركية».

في باب مواجهات وشهادات، يكشف المفكر الاقتصادي سمير أمين «أزمات الرأسمالية»، ويكتب الباحث عبدالرحيم العطري شهادة حول عالم الاجتماع عبدالرحمن المالكي. ويفتتح الكاتب المرموق محمد برادة، باب كتب، بقراءة في رواية «أربعون عاماً في انتظار إيزابيل.. سيرة ثوري»، ويكتب الكاتب شوقي عبدالحميد يحيى عن «ثورة يناير جعلتنا كلنا عبده العبيط»، وعن «جدلية التسامح والتعصب» يتناول الكاتب الكبير الداديسي عن نص «في قلبي أنثى عبرية»، ويقارب الكاتب هاشم شفيق «إضاءات بابلو نيرودا في مرتفعات ماتشو بيتشو»، ويتوقف الكاتب عمر شبانة عند «زوال لا يزول: قراءة في شعريات باقية»، ويتتبع الناقد محمد معتصم «الرواية بين حدود السيرة الذاتية والتخييل الذاتي»، ويكتب الكاتب موسى ابراهيم أبو رياش عن «عطية اللامنتمي في رواية الفيومي لطاهر الزهراني»، ونقرأ للكاتب حاتم صادق «قراءة في كتاب التفكير العلمي للدكتور فؤاد زكريا».

بالإضافة إلى ذلك تقدم المجلة رسائل وتقارير و«أنشطة ثقافية»، تغطي راهن الوضع الثقافي في الوطن العربي. لقراءة هذه المواد أذهب إلى موقع الكلمة في الانترنت:

http://www.alkalimah.net