واصلت إسرائيل عدوانها على الشعب الفلسطيني بأشكاله المختلفة، حيث اعطت أمس الضوء الأخضر لبناء أكثر من 1100 وحدة استيطانية في الضفة الغربية المحتلة في أحدث خطوة من نوعها في الأشهر الأخيرة، في وقت استشهد فتيان فلسطينيان برصاص جنودها الأول شرق مخيم البريج في وسط قطاع غزة، قرب الحدود الفاصلة مع المستوطنات، والثاني قرب نابلس في الضفة الغربية.

وأوضحت منظمة «السلام الآن» الإسرائيلية المناهضة للاستيطان، غير الحكومية، أمس، أن الوحدات السكنية البالغ عددها 1122، وتمت الموافقة عليها أول من أمس، أصبحت في مراحل مختلفة من الإجراءات. فيما أشارت حاغيت أوفران من المنظمة، إلى أن 325 وحدة حصلت على موافقة نهائية، ما يعني أن أشغال البناء ستبدأ في وقت قريب، بينما حصلت 770 وحدة أخرى على الموافقة الأولية.

وتم تقديم خطط لـ1122 وحدة، بما في ذلك سبع وحدات سكنية أقيمت بالفعل حصلت على موافقة بأثر رجعي.

ولفتت أوفران إلى أن غالبية الموافقات هي في مستوطنات داخل الضفة الغربية المحتلة، خارج الكتل الكبرى التي تقول اسرائيل إنها ستبقي عليها في إطار اتفاق سلام مع الفلسطينيين يرعى حل الدولتين. وقالت لوكالة «فرانس برس» إن «هذا جزء من الاتجاه العام الذي تنتهجه الحكومة، وهو البناء في جميع أنحاء الضفة الغربية، وأكثر أيضاً في المناطق التي ستضطر اسرائيل إلى إخلائها، وبهذه الطريقة تُنسف إمكانية التوصل إلى حل الدولتين».

وكانت الخطط التي تم الموافقة عليها أول من أمس، مدرجة بالفعل على جدول الأعمال من قبل. وقالت المنظمة إن إسرائيل وافقت في 2017، على بناء 6072 وحدة سكنية، وهو العدد الأكبر منذ 2013. وفي 2016 تمت الموافقة على بناء 2629 وحدة.

ورأى أمين سر منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات أن إسرائيل «تواصل خطتها لدفن كل فرص التسوية السياسية»، مؤكداً أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب «تشجّعها» على ذلك.

وأعرب النائب الفلسطيني مصطفى البرغوثي عن اعتقاده بأن «ما تقوم به إسرائيل هو عملية مخططة جيداً ومقصودة لتدمير حل الدولتين واحتمال إقامة دولة فلسطينية». وربط بين تزايد الأنشطة الاستيطانية وانتخاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 2016. وقال لـ«رويترز»، «كان بإمكان الولايات المتحدة وقف بناء تلك المستوطنات».

ودانت فرنسا الإعلان عن بناء وحدات استيطانية جديدة أمس، مطالبة بإنهاء الاستيطان «من أجل الإبقاء على مصداقية الأفق السياسي».

وأكد المتحدث باسم الخارجية الفرنسية أن الاستيطان «يقوض السعي إلى سلام عادل ودائم ويعيق حل الدولتين». وأضاف أن «أولوية فرنسا هي العمل على الحفاظ على حل الدولتين والمساهمة في استئناف مفاوضات حاسمة» بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

كما دان المنسق الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف هذا الإعلان، موضحاً في بيان أن «الأنشطة الاستيطانية تقوض فرص إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة ومتواصلة جغرافياً في إطار حل الدولتين المتفق عليه»، معتبراً أن المستوطنات «ترسخ حقيقة الدولة الواحدة التي لا تتوافق مع تحقيق التطلعات الوطنية للشعبين».

أمنياً، أعلن الناطق باسم وزارة الصحة في غزة أشرف القدرة أن الفتى أمير أبو مساعد (16عاماً) استشهد برصاصة في الصدر، أطلقها جنود الاحتلال شرق مخيم البريج»، مشيراً إلى أن إصابة ثلاثة آخرين بالرصاص الحي ونقلوا إلى مستشفى «شهداء الأقصى» القريب من المخيم لتلقي العلاج، وأن حالة المصابين الثلاثة «متوسطة» الخطورة.

وأفاد شاهد عيان أن أبو مساعد أصيب برصاصة في الصدر و«بقي لأكثر من عشرين دقيقة ينزف في المكان» قبل أن ينقله صبية إلى سيارة إسعاف وصلت إلى المكان.

وكانت قوات الاحتلال أطلقت الرصاص الحي باتجاه عدد من الصبية والشبان تجمعوا قرب المنطقة المتاخمة للحدود الفاصلة، شرق البريج.

كذلك، استشهد فتى فلسطيني يدعى علي قينو (16 عاماً)، مساء أمس، الخميس برصاص جنود الاحتلال في مواجهات اندلعت في قرية عراق بورين جنوب مدينة نابلس في شمال الضفة الغربية المحتلة، بحسب ما أعلنت وزارة الصحة ووكالة وفا الرسمية للأنباء، وذلك خلال محاولة الشبان الفلسطينيين التصدي لهجوم شنه المستوطنون.

إلى ذلك، أعلنت الرئاسة الفلسطينية أمس، على لسان المتحدث باسمها نبيل أبو ردينة أن «مدينة القدس ستكون مفترق طرق مع قوى دولية وإقليمية لمواجهة الاحتلال الذي يصر على مواصلة استيطانه واعتداءاته في ظل الموقف الأميركي المنحاز ضد شعبنا وحقوقه الوطنية المشروعة».

وأضاف أبو ردينة إن «التحولات الجارية والتي تحاول المس بأسس الهوية الوطنية الفلسطينية، تفرض على دورة المجلس المركزي المقبلة تحديات كبيرة ودقيقة لمواجهة هذه التحديات عبر تحقيق وحدة الموقف الوطني والقومي»، مشدداً إلى أن «المرحلة المقبلة سيكون عنوانها الصمود والتمسك بالثوابت الوطنية وعلى رأسها مدينة القدس الشرقية عاصمة دولة فلسطين».

(أ ف ب، رويترز)