رغم الأزمة السياسية المستمرّة حول مرسوم الترقيات، ومغادرة وزير الزراعة غازي زعيتر «الزراعية» بعد نصف ساعة من انعقاد جلسة مجلس الوزراء، نأت الحكومة بنفسها عن «النزاعات» المستجدّة وحقّقت رزمة جديدة من الإنجازات كان أبرزها إقرار الخطة البيئية المستدامة للنفايات التي شملت إنقاذ طرابلس من المخاطر البيئية الناجمة عن أزمة المكبّ خصوصاً، ووضعت حدّاً لـ«مهزلة» النفايات في لبنان عموماً، كما سمّاها رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، الذي تعمّد الإصرار على حماية إنجاز آخر يتمثّل بالانتخابات النيابية العتيدة مع تأكيد حصولها في أيار «مهما كانت الظروف».

وبدا واضحاً مع بداية جلسة مجلس الوزراء إلحاح رئيس الحكومة على تحييد ثلاثة ملفات عن التجاذب السياسي وهي الانتخابات والنفايات والكهرباء، ليؤكّد أمام الوزراء مجتمعين تمسّكه بإجراء الاستحقاق النيابي في موعده المقرّر: «في أيار المقبل سنذهب إلى الانتخابات مهما كانت الظروف، وكل كلام عن تأجيل وتمديد وتعطيل ليس له مكان في قاموسي شخصياً ولا في قاموس الحكومة».

أما في موضوع الكهرباء فدعا الرئيس الحريري إلى «الحسم» وإلى أن «نسرّع الاجتماعات للبتّ بهذا الموضوع»، وتساءل: «هل المطلوب أن نبقى في نفس الدوّامة»؟ مذكّراً بالعجز الكبير في الموازنة والذي تمثّل الطاقة «الجزء الأكبر منه».

وفي ملف النفايات أكد رئيس الحكومة أن معالجته «من مسؤولية الأشخاص الجالسين حول هذه الطاولة»، داعياً إلى خطة دائمة وشاملة «تُنهي هذه المهزلة»، ليشدّد على أنه «ممنوع لأي سبب كان وتحت أي ضغط إعلامي أن تعود النفايات لشوارع بيروت والضواحي وطرابلس والجبل».

بعد هذه الثلاثية التي استهلّ بها الرئيس الحريري الجلسة كرّت سبحة القرارات، فوافقت الحكومة على مجموعة بنود أبرزها توسعة مطمر الغدير، أي الكوستابرافا، وتشغيل معمل تسبيخ جديد في الموقع نفسه وضمّ الشوف وعاليه إلى نطاق هذه الخطة المرحلية.

كما جرى التأكيد على الالتزام بإطلاق مناقصة لمعامل التفكّك الحراري، خلال ستة شهور، مع تحديد المناطق.

أمّا في موضوع مكبّ طرابلس فوافق مجلس الوزراء على استحداث مطمر صحي إلى جانب المكبّ الحالي والشروع بعده فوراً إلى إقفال المكب الحالي وإعادة تأهيله وفقاً لاقتراح مجلس الإنماء والإعمار.

وإثر انتهاء الجلسة أعلن وزير البيئة طارق الخطيب «أننا أصبحنا أمام خطة مقرّة من قِبَل الحكومة لإدارة النفايات المنزلية الصلبة في لبنان، نلتزم بتنفيذها لحلّ مشكلة النفايات، كما اتخذ قرار بإنشاء مطمر طرابلس».

أما وزير العمل محمد كبارة فزفّ إلى أهل طرابلس «أننا وضعنا الحلول على السكّة وهي عاجلة تنقذ طرابلس من المخاطر البيئية الناتجة عن أزمة المكبّ على مرحلتين»، وأكد أن هذه الحلول «ستوقف الأضرار التي يتسبّب بها المكبّ الحالي في طرابلس وتضع خريطة طريق فعلية لمعالجة حضارية وعلمية للنفايات في العاصمة الثانية»، مذكّراً أنه منذ شهر عندما «عرضت في مجلس الوزراء الأزمة الخطيرة التي تعاني منها طرابلس بسبب المكبّ وعدني دولة رئيس مجلس الوزراء آنذاك بمعالجة الوضع في وقت قريب».

زعيتر

وكان وزير الزراعة غازي زعيتر غادر الجلسة بعد نصف ساعة من انعقادها إثر اعتراضه على عدم تضمين جدول أعمالها بنود زراعية، لكن في ما بدا أنه «مجرّد رسالة لا أكثر»، حسب وصف أحد الوزراء المشاركين في الجلسة، أكد زعيتر أن مغادرته «ليست خلافية ولا سياسية بل زراعية»، مشيراً إلى أن الرئيس الحريري «يعيش هموم المزارعين أكثر مني».