حذّرت الأمم المتحدة من ارتكاب جرائم حرب في الغوطة الشرقية بريف دمشق، على خلفية غارات وضربات برية مُكثفة تقوم بها قوات النظام السوري يؤازرها قصف جوي عنيف لطائرات حلفاء نظام دمشق.

وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان زيد بن رعد الحسين: «تُشير التقارير الصادرة عن الغوطة الشرقية حول الخسائر في صفوف المدنيين نتيجة الغارات الجوية، إلى أن القوات المُهاجمة ربما تخفق في التقيد بمبادئ القانون الإنساني الدولي المتمثلة في التمييز والتناسب والاحتياطات، ما يثير مخاوف من احتمال ارتكاب جرائم حرب».

وأضاف الحسين في بيان نشره الموقع الرسمي للمفوضية، أن «جميع الأطراف مُلزمة بموجب القانون الدولي، بالتمييز بين الأهداف العسكرية المشروعة والمدنيين والممتلكات المدنية».

كما أعرب عن بالغ قلقه إزاء أوضاع ما يُقدّر بنحو مليوني شخص في محافظة إدلب (شمال)، وسط تزايد حدة القتال بين قوات النظام وفصائل المعارضة، «ما أدى إلى تشريد عشرات الآلاف من المدنيين».

وقال إن «معاناة الشعب السوري لا نهاية لها. وفي الغوطة الشرقية حيث تسبب حصار مُدمر في كارثة إنسانية، تتعرض المناطق السكنية للقصف ليلاً ونهاراً بضربات من الأرض ومن الجو».

وتابع بن رعد قائلاً إن عدم القدرة على إجلاء الحالات الطبية الطارئة من الغوطة الشرقية يُمثل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني.

وأضاف أن جماعات المعارضة المسلّحة المتحصنة بالغوطة الشرقية واصلت كذلك إطلاق صواريخ على مناطق سكنية في دمشق، ما تسبب في إرهاب السكان.

وقال إن صاروخاً سقط قرب مخبز في دمشق القديمة في الرابع من كانون الثاني الجاري أسفر عن مقتل امرأة وإصابة 13 مدنياً آخرين.

وأضاف المسؤول الدولي «وفي إدلب، تصاعدت الهجمات البرية والغارات الجوية مع اكتساب هجمات النظام زخماً، مما يعرض سلامة مئات الآلاف من المدنيين للخطر».

وبحسب المفوضية، قتل 85 مدنياً بينهم 21 امرأة و30 طفلاً، وأصيب 183 في الغوطة الشرقية، منذ 31 كانون الأول من العام الماضي.

وأضافت أنه في التاسع من كانون الثاني الجاري، قُتل 13 مدنياً على الأقل جراء ضربات جوية على منطقة سكنية في بلدة حمورية.

وأوضحت أنه في اليوم السابق لذلك أوقعت غارتان قرب سوق في مدينة دوما 12 مدنياً.

وتقع الغوطة الشرقية ضمن مناطق «خفض التوتر» في إطار اتفاق تم التوصل إليه العام الماضي خلال مباحثات الآستانة، بضمانة من روسيا وإيران وتركيا، وهي آخر معقل للمعارضة قرب العاصمة، وتحاصرها قوات النظام منذ 2012.

وفي مسعى لإحكام الحصار، كثّفت قوات النظام بدعم روسي عملياتها العسكرية في الأشهر الأخيرة، ويقول مسعفون إن القصف طال مستشفيات ومراكز للدفاع المدني.

وقالت فرنسا إنها تشعر «بقلق بالغ» إزاء هجوم الحكومة السورية على محافظة إدلب الخاضعة لسيطرة المعارضة المسلحة في شمال غرب سوريا، ودعت إلى احترام اتفاق «عدم التصعيد» الذي أبرم في الآستانة. وكانت باريس استنكرت الهجمات على الغوطة المُحاصرة.

وقالت وزارة الخارجية الفرنسية في بيان «تُدين فرنسا القصف المكثف الذي نفذه سلاح الجو التابع لنظام بشار الأسد ولحلفائه في منطقة إدلب في الأيام الأخيرة، لا سيما تلك التي استهدفت السكان المدنيين وعدداً من المستشفيات».

وتُشكل محافظة إدلب مع ريف حماة الشمالي وريف حلب الغربي إحدى مناطق «خفض التصعيد»، ومع ذلك قُصفت تلك المناطق بشدة وأوقعت الهجمات أعداداً كبيرة من القتلى والجرحى. ويُعتقد أن هناك نحو ثلاثة ملايين شخص في منطقة إدلب وازداد العدد بتوافد مقاتلين ومدنيين فروا أمام تقدم الجيش السوري في مناطق أخرى من البلاد.

واستدعت الخارجية التركية الثلاثاء سفيري روسيا وإيران لدى أنقرة، للتعبير عن انزعاجها جراء هجمات النظام السوري على إدلب. وطالب وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو طهران وموسكو بالضغط على النظام وتحمل مسؤولياتهما إزاء مناطق «خفض التصعيد» المتفق عليها بين الدول الثلاث.

وأضاف متوجهاً بحديثه إلى موسكو وطهران «إذا كنتم دولاً ضامنة، والحال كذلك، فعليكم وقف النظام. الأمر هناك لا يتعلق بمجرد هجوم جوي، النظام لديه نوايا أخرى وهو يتقدم في إدلب».

في المقابل طلبت موسكو من أنقرة تعزيز مراقبة الجيش التركي للفصائل المُعارضة التي تدعمها تركيا في إدلب بعد هجوم استهدف قواعد روسية في سوريا بطائرات بلا طيار.

ونقلت صحيفة كراسنايا زفيزدا عن وزارة الدفاع الروسية أنها طالبت قادة الأركان والاستخبارات الأتراك «بمنع هجمات الطائرات بلا طيار»، مؤكدة أن الطائرات المستخدمة تم تسييرها من إدلب.

ومع تواصل الاستعدادات لانعقاد اجتماع سوتشي استقبل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف نظيره الإيراني محمد جواد ظريف في موسكو حيث شدد الرجلان على أهمية هذه المفاوضات.

لكن الكثير من المراقبين أبدوا تشكيكاً بشأن هذه العملية. ولفت ديبلوماسي أوروبي إلى أن «روسيا ستواجه صعوبة في ايجاد حل سياسي. لقد فشل اجتماع سوتشي مرتين في إحراز نتائج ملموسة وهناك عدم وضوح بالنسبة للمشاركة».

وقبل اجتماع سوتشي المُرتقب، أعلنت المعارضة السورية عن جولة محادثات جديدة حول النزاع السوري في الحادي والعشرين من كانون الثاني الحالي في جنيف تحت إشراف الأمم المتحدة، على أن تستمر لثلاثة أيام. ولكن قال مكتب للمبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي مستورا إن الأخير لم يتخذ بعد قراراً بشأن المشاركة في مؤتمر سوتشي بشأن الأزمة السورية، كما لم يتحدد بعد موعد الجولة المُقبلة لمفاوضات جنيف.

وأكد مايكل كونتي، القائم بأعمال مدير مكتب المبعوث الدولي، في حديث لوكالة «تاس» الروسية في جنيف أن الجولة التاسعة للمفاوضات السورية - السورية في جنيف مُقررة في الشهر الحالي، إلا أنه أضاف: لم نعلن بعد عن مواعيد (محددة لإجراء جنيف - 9)، وينطبق ذلك أيضاً على القرار المتعلق بالمشاركة في مؤتمر سوتشي.

وكانت وكالة «فرانس برس» نقلت عن نصر الحريري رئيس وفد المعارضة السورية، أن جولة جنيف الجديدة تقررت في 21 من الشهر الحالي وستستغرق ثلاثة أيام.

(أ ف ب، رويترز، روسيا اليوم، الأناضول)