ندّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالنظام القضائي في بلاده واصفاً إياه بأنه «جائر»، بعدما عرقل قاضٍ تحركه لإنهاء برنامج يحمي المهاجرين من صغار السن الذي وصلوا إلى الولايات المتحدة بطريقة غير مشروعة مع آبائهم.

كذلك هاجم الرئيس الأميركي تحركات الديموقراطيين المتواصلة لإثبات مزاعم التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية، وقال في تغريده له على «تويتر»: «تستمر واحدة من أعظم مطاردات للسحرة في التاريخ الأميركي.. لم يكن هناك تواطؤ، الجميع يعلم ذلك بما في ذلك الديموقراطيون، ولكن جهودهم تتواصل. روسيا والعالم يضحكون على الغباء الذي يشاهدونه».

وطالب الرئيس الأميركي حزبه بالتدخل قائلاً: «ينبغي على الجمهوريين أن يأخذوا بزمام الأمور».

وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن مكالمة غير رسمية بين مستشار سابق لترامب وديبلوماسي أسترالي تسببت بفتح تحقيق في «التدخل الروسي» المزعوم في الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة.

ونقلت الصحيفة عن مصدر أن المكالمة بين جورج بابادوبولوس المستشار السابق للحملة الانتخابية لترامب، والديبلوماسي الأسترالي ألكسندر دوانر تمت في أيار عام 2016، في حانة في لندن.

وأشارت إلى أن بابادوبولوس أبلغ قبل 3 أسابيع من المكالمة، بأن «لدى موسكو مئات الرسائل الإلكترونية المقرصنة التي ستلحق ضرراً بسمعة هيلاري كلينتون وحملتها الانتخابية»، وهذه هي المعلومات التي قدمها المستشار السابق للرئيس ترامب للديبلوماسي الأسترالي.

وفي سياق مقارب وصف ترامب النظام القضائي ببلاده بأنه «جائر»، بعدما عرقل قاض تحركه لإنهاء برنامج يحمي المهاجرين صغار السن الذي وصلوا إلى الولايات المتحدة بطريقة غير مشروعة مع آبائهم.

وقال ترامب في تغريدة على «تويتر»: «هذا يُظهر ببساطة للجميع إلى أي مدى نظامنا القضائي متصدع وجائر عندما يسرع الطرف الآخر (مثلما حدث مع برنامج حماية المهاجرين الصغار)، إلى الدائرة التاسعة ودائماً تقريباً يكسب الحكم قبل أن تُبطله محاكم أعلى درجة».

وأصدر القاضي الفيدرالي في سان فرنسيسكو (كاليفورنيا) وليام آلسوب حكمه مساء أول من أمس، وأمر فيه إدارة ترامب بإعادة العمل ببرنامج «داكا» (مختصر «الإجراءات المؤجلة للأطفال الوافدين») على مستوى البلاد بالشروط نفسها التي كانت سارية قبل تعليقه في الخامس من أيلول 2017.

ويأتي الحكم بعد ساعات على ترؤس ترامب لاجتماع رفيع في البيت الأبيض ضم نواباً من الحزبين الجمهوري والديموقراطي، لمناقشة هذا الملف الذي يُعرف المستفيدين منه باسم «دريمرز» (الحالمون).

وأشار ترامب إلى أنه منفتح على إصلاح متكامل لملف الهجرة من أجل معالجة مصير ملايين المهاجرين غير المسجلين الذين يعيشون في الظل، طالما رغب الديموقراطيون في تأييد برنامج أمن أشمل للحدود، بما فيها الجدار الحدودي المثير للجدل مع المكسيك.

وأكد خلال الاجتماع أنه «سيتحمل العواقب» سياسياً إذا اتفق النواب على خطوة أشمل يمكن أن توفر وسيلة لمنح الجنسية لنحو 11 مليون لاجئ غير مسجلين يعيشون في الولايات المتحدة.

وردّ الرئيس الأميركي في تغريدة قائلاً إن «ذلك يبرز للجميع مدى الخلل والظلم في نظامنا القضائي»، مندداً بلجوء خصومه إلى الدائرة القضائية التاسعة في غرب البلاد وفوزهم «بشكل شبه تلقائي» قبل أن تُعيد سلطات قضائية أعلى النظر في القرار.

وجاء في حيثيات الحكم الذي صدر في 49 صفحة، أن الحكومة «مُلزمة، بانتظار صدور حكم نهائي، إبقاء برنامج (داكا) على صعيد البلاد، بالشروط نفسها التي كانت سارية قبل تعليقه».

وأضاف القاضي أن موقف وزارة العدل أن البرنامج مخالف للقانون، يستند إلى «فرضية قانونية خاطئة». وما لم يتم إبطال الحكم من قبل هيئة قضائية أعلى، فإن المستفيدين سابقاً من البرنامج، بات يحق لهم مجدداً التقدم بطلبات لتجديد إقامتهم.

ويحمي هذا البرنامج الذي أقرته إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما في العام 2012، هؤلاء الشباب من الترحيل، إلا أن ترامب أعلن في أيلول الماضي، إلغاء العمل به، لكن تم رفع دعوى على الحكومة على أساس أن انهاء البرنامج جاء على شكل تعسفي ومن دون اتباع إجراءات قانونية سلمية. وقال القاضي آلسوب أول من أمس، إنه شكك في ادعاء الحكومة أن برنامج «داكا» طُبق بشكل مخالف للقانون.

(أ ف ب، رويترز)