بعد أربع سنوات من توديع المخرج ستيفن سودربرغ السينما، ها هو يعود.

صاحب «جنس، أكاذيب وفيديو» و«أوسيانز ألفين، يقدم فيلمه الجديد»Logan Lucky «كوميديا مركبة. إنها نقطة انطلاق جديدة لفنان، عاودته، بقوة، رغبته في السينما، أجرت معه مجلة «استديو السينمائية» حواراً طويلاً هذا جزء أساسي منه.

****************

*مضت أربع سنوات ابتعدت فيها عن السينما بقرار ذاتي. ما الذي دفعك إلى العودة مع «لوغان لاكي»؟

- إنه سيناريو ربيكا بلانت! خصوصاً طريقتها بوصف الشخصيات من دون أي ذرة من السينيتيه. لأنه يجب عدم نسيان أن كل كوميديا قائمة على الأنماط السائدة. (الستيريو تيبس). والموهبة تتعلق بمعرفة كيف تقدمها. ربيكا تمتلك تمكناً في الكتابة.

* من الصعب تصديق أن يكون فيلم «لوغان لاكي» الاقتراح الوحيد الذي تلقيته للسينما خلال أربع سنوات؟

- إنه، على كل حال، الوحيد الذي درسته. عندما قررت الإقلاع نهائياً عن تحقيق روائي طويل، أشرت بوضوح بأنني لن أشتغل من أجل استديو. وإن عدت، سيكون ذلك مشروطاً بمشروع يسليني حقاً، وهذا ما شعرت به في هذا الفيلم.

* أكان العمل مع الاستديو دائماً مصدر كوابيس؟

- لا! لا! أبعد من ذلك.. خصوصاً ليس في نقطة الانطلاق لكن مع مرور السنوات، تصاعدت الضغوط أكثر فأكثر، إلى درجة أنّه وجب أحياناً، التدخل في أساسيات الفيلم، تحت طائلة التهديد بإلغاء المشروع. عندما أصبح هذا الوضع الاستثنائي قاعدة، فيجب استخلاص العبر والدروس. إذاً، ها هي أربع سنوات، ورميت في سلة النفايات كل مشاريعي. كنت أحتاج فعلاً إلى فترة راحة. وذهبت لأصور«The Knick» للتلفزيون. وحتى «لوغان لاكي» لم يكن عندي في الواقع أي مشروع فيلم روائي طويل. لكن هذا حرّك رغبتي: فأنا حالياً في رحلة إنجاز فيلم جديد وآمل أن أحقق إثنين آخرين في السنة المقبلة.

* إذاً استعدت شهيتك في «لوغان لاكي»، ألا يفسّر ذلك بأنك تتسلى وأنت تسرد، وتروي، أميركا العميقة اليوم؟

- بالضرورة، فهذه الخلفية تهمني، لكن يجب عدم الاستسلام للسهولة بالتضحية بالعناصر الأخرى، كتبت ربيكا هذا السيناريو عام 2014، أي قبل أن يتصوّر أحد رؤية ترامب في رئاسة الولايات المتحدة. مع هذا يبدو «لوغان لاكي» يروي مثلاً فرجينيا الغربية اليوم. ولسبب بسيط: في نظرة معظم سكانها، فإن الرئيس لا يهم كثيراً؛ منذ زمن طويل، عندهم شعور، أن أي سياسة، سواء ديمقراطية أو جمهورية اهتمت بمشاكلهم. ولا يرون أي سبب ليتغيّر ذلك.

* يمكننا عندها أن نقارن «لوغان لاكي» بفيلم «كومانشيريا» و«يوم في حياة بيلي لاند» اللذين عملا على «أميركا العميقة»؟

- جزء منه مصادفة: فحياة الأفلام هي جدّ فوضوية للتكهن مسبقاً بتواريخها وعرضها في الصالات. لكن من وجهة نظري، كل مبدع يطرح على نفسه بالضرورة، ألف سؤال حول المكان الذي يعيش فيه. وأكثر في بلاد رفعت ترامب إلى رئاستها، بالنسبة إليّ، إنها مسحورة بالطقوس الثقافية التي تبنى عليها كل أمة. كيف، مثلاً، كيف يمكن لنشيد وطني أن يعبر إلى هذا الحد قروناً دون أن تغيّر فيه كلمة؟ مَن قرّر أن هذه الأغنية ستكون نفسها دائماً، من دون أي عملية تصويت أو استفتاء، في عصر نتساءل فيه عن كل شيء؟

* في عملك للتلفزيون، هل تعلّمت شيئاً يمكن أن يخدمك في «لوغان لاكي»؟

- أن تصوّر 24 ساعة تلفزيونية في عامين يمتّن عقل المخرج أمام قضايا تعترضه على البلاتوه، والتي تعرّضك في كل لحظة لتشويش موضوعك. أحسّ نفسي اليوم أفضل من البارحة.. فأنا جدّدت طاقتي التي تبدو اليوم أعلى من بداياتي.

* بدايات في مهرجان «كان» تحتفل بأول فيلم روائي طويل لك، «جنس، أكاذيب وفيديو»، ومنحت فيها «السعفة الذهب» عام 1989. كيف عشت هذا التكريس؟

- كانت مفاجأة كاملة. لكنني لم أحسب أن «السعفة الذهب» هي حكم موضوعي. أحسست ببساطة بسعادة تجاوزي السباق في هذه المناسبة: مرور الفيلم من الخمسة عشر مخرجاً إلى المسابقة. وتبديل لفرانسيس كوبولا بتيم فاندرز على رأس لجنة التحكيم. غبيّ مَن لا يرى نصيب الحظ في كل ذلك.

*منذ ذلك الوقت، عملت، بلا كلل، على عدة أنواع مختلفة الحركة، الكوميديا، البوليسي، الدرامي، والفيلم السياسي. هل أنت جزء من هؤلاء السينمائيين الذين يتصوّرون فيلماً كرد فعل على ما قبله؟

- أحاول قدر الإمكان أن لا أكرر نفسي. حتى ولو كانت هناك نقاط مشتركة في أفلامي. لكن في فكري، كل فيلم جديد هو فعلاً لقتل ما هو قبله.

* بين الأفلام التي حققتها، أيها الأفضل بالنسبة إليك؟

- أنا لست من النوع الذي ينظر إلى الوراء. ما إن ينتهي فيلم، أحضّر فيلماً آخر. لكن إذا كان عليّ أن أحفظ فيلماً واحداً فهو «Hors D'alleule».

* منذ رحيلك تغيّر «المعطى» في هوليوود، خصوصاً بعد ظهور «نت فليكس» وسياسته في عدم المرور بصالات السينما. ما موقفك من هذه الإشكالية؟

- علينا أن نأخذ حالة كل فيلم على حِدة.. اتخاذ موقف ثنائي حول الموضوع رديء: «نت فليكس» يوفّر لبعض الأفلام الطويلة عدم المرور بالصالات، وكذلك لبعض التحويلات أن تكون. لكن لأفلام ذات ميزانيات أكثر أكبر، قدّم «نت فليكس» ما هو جيد وما هو سيئ.

الجيد؟ حياة فيلمك لا تلعب أثناء عطلة الأسبوع.

السيّئ؟ من الآن فصاعداً يقدّم يوماً واحداً.

وعندها، لا أفهم كيف يمكن أن يكون عملاً ما قادر على أن يصبح ظاهرة اجتماعية. زمن التبادلات يصل إلى الصفر. فلنأخذ مثلاً «Get out» فيلم مفاجأة الذي اكتسب نجاحه من الأسئلة التي يطرحها حول المجتمع الذي يعالجه. ولأنه لم يكن موجوداً سوى على «نت فليكس» لما كان قام جدل حوله.

* إذا عرض عليك «نت فليكس» مشروعاً، فهل توافق؟

- لا أرفض مبدئياً.. الدليل: أنهيت مؤخراً لنت فليكس، كمنتج «غودليس» (ويستغرق مدته سبع ساعات). من الناحية الإبداعية، بدا الشغل معهم سهلاً للغاية. وبالرغم من تكاليفه المهمة، فقد قبلوا الموافقة على هذا المشروع حتى قبل أن ينتهي السيناريو.

* ما يجل الاستديوات سريعة التأثر في المجال السينمائي؟

- نعم، وهذا النظام سيصطدم بحائط مسدود. لا أرى كم من الوقت ستستمر الاستديوات تكبّد صرف أكثر فأكثر، بينما الغلة متراجعة، لكن أملاً «بالنجاح» كل سنة، قد يساعدها على الصمود.

هذا التوجه العصبي المتنامي حول عودة الاستثمارات سيقود أكثر فأكثر إلى ضعف اهتمامهم بما هو فنّي. وهذا ما يجعلني أحسّ أكثر فأكثر بأن ليس كافياً المكان كما أحسّ.

* أهذا يظهر أصعب لك كمخرج شاب بدء مساره اليوم مما كان في فترتك؟

- لا، لأن اليوم، يكفي هاتف محمول لصنع فيلم. المشكلة الكبيرة في الوصول إلى أن يعرض هذا الفيلم ويشاهد.

إذاً، كمخرج، يجب التكيف. من ناحيتي، لن أنتظر أن تبدع الاستديوات من جديد طريقها في العمل مع الفنانين. يقع على عاتقي البحث عن شركاء يمكن أن أعمل معهم.

* هل تتوفر لك المناسبات لمشاهدة أفلام فرنسية؟

- ليس بما يكفي لكن أميل بشكل خاص لأفلام مثل «الحب، الغناء، الشرب»...

فيلم ستيفن سودربرغ يعرض حالياً في الصالات، من بطولة دانييل غريغ، شاننغ تاتوم، أدام درايفر، سيت ماكرفرلان، وكاثي هولمز.

ترجمة بول شاوول