"عادت بيروت قلب لبنان تنبض من جديد وعادت كما أرادها الشهيد رفيق الحريري مزهوة بالفرح متألقة بالجمال وجامعة للبنانيين".. عبارة تختصر الكثير من الأبعاد والأهداف الراسخة في مشهدية الاحتفال المتميّز ليلة رأس السنة وسط العاصمة، أطلقها رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري لتكون بمثابة "تغريدة" فرح واعتزاز بعودة الروح إلى قلب بيروت النابض بحب الحياة والاستقرار على الطريق نحو إعادة ضخ الثقة في عروق البلد بمختلف مفاصله الحيوية مؤسساتياً، اقتصادياً، اجتماعياً، سياحياً وبنيوياً.



"فالهدف الأساس" الكامن وراء اختيار ساحة النجمة مركزاً للتجمع الاحتفالي في وداع العام المنصرم واستقبال العام الطالع هو "إستعادة دورة الاحتفالات من هذه الساحة بالذات التي أرادها الرئيس الشهيد جامعة لكل اللبنانيين من مختلف الطوائف والمناطق، ومنها أطلق مسيرة إعادة الإعمار لطي صفحة الحرب الأهلية ونفض آثارها الهدامة" كما يشدد منسق عام الاحتفال عزت قريطم لموقع جريدة "المستقبل"، مشيراً إلى أنّ رئيس مجلس الوزراء سعى من خلال هذا الاحتفال إلى تكريس "هذه الرمزية" التاريخية لساحة النجمة وإعادة إحيائها لتكون بمثابة إشارة انطلاق لعودة البريق إلى "لؤلؤة العاصمة" وإعادة إنعاش دورتها الاقتصادية والتجارية.



وإذ لفت الانتباه إلى أنّ الحدث تم إنجازه "بسرعة قياسية ووقت خيالي منذ تاريخ اتخاذ القرار وصدور التوجيهات بهذا الخصوص من دولة الرئيس الحريري حتى موعد إقامة الاحتفال"، عبّر قريطم عن سروره وارتياحه للنتائج المبهرة التي حققها الحفل بمختلف أنشطته المتميزة والمتنوعة على مدار ليلة رأس السنة، سيما وأنّ هذه الأنشطة توالت تباعاً من السادسة مساءً حتى ساعات الفجر الأولى بشكل احترافي، تنظيماً وتنفيذاً، عبر سلسلة برامج فنية وترفيهية مجانية لمختلف الأعمار والفئات المجتمعية، وسط إشادة العديد من المواطنين الذين تهافتوا إلى ساحة النجمة بتوافر سبل الراحة اللازمة بدءاً من المواقف المخصصة للسيارات وصولاً إلى تجهيز "ترانشكوتات ومظلات" وتقديمها للحشود لتقيهم الأمطار، رغم أنّ معظم الناس آثروا "الرقص تحت المطر" على إيقاع موسيقى الحفل تجسيداً للحظات الفرح العارم التي عاشوها وسط الساحة.



وعن الأعداد المقدّرة للمشاركين، أوضح قريطم أنها ناهزت الـ20 ألفاً بين مشارك ووافد إلى ساحة النجمة حيث استمرت الحركة الشعبية متواصلة في الساحة دخولاً وخروجاً على امتداد ساعات الاحتفال.



وفي معرض التنويه بالمشاركين في إنجاح "بيروت تحتفل 2018"، حرص قريطم على توجيه الشكر للمنظمين والفنانين ولكل من تعاون وتطوّع في سبيل إقامة هذا الاحتفال، مشيراً في هذا الإطار إلى كون الفنانين الذين أحيوا هذه الليلة المتميزة كما العديد من المشاركين فيها لم يتقاضوا أي بدل مادي لقاء مساهمتهم في الاحتفال إنما تطوعوا للمشاركة فيه تجاوباً مع مبادرة الرئيس الحريري الهادفة إلى إحياء وسط بيروت وإعادة الفرح والأمل للناس.



كذلك، خصّ قريطم بالتحية والتقدير القوى العسكرية والأمنية التي سهرت على راحة المواطنين وأمّنت الأرضية اللازمة والبيئة الميدانية الآمنة لإحياء ليلة رأس السنة في قلب العاصمة، مع إشادته في الوقت عينه بدور شرطة مجلس النواب ومساهمتها الفاعلة في هذا المجال، مشدداً على كون رئيس الحكومة يعتزم متابعة الاتصالات والمشاورات بالتنسيق مع رئيس مجلس النواب نبيه بري للتأسيس على زخم احتفال ساحة النجمة تمهيداً لجعله منطلقاً نحو سلسلة خطوات وإجراءات وفعاليات رامية إلى إعادة إنعاش وسط العاصمة التجاري اقتصادياً وسياحياً.