أُطلقت اليوم من السراي الكبير النتائج الرئيسية للتعداد العام للسكان والمساكن في المخيمات والتجمعات الفلسطينية في لبنان في مؤتمر رسمي برعاية وحضور رئيس الحكومة سعد الحريري الى جانب وزراء ونواب وسفراء ودبلوماسيين وقيادات سياسية لبنانية وفلسطينية ورؤساء منظمات أممية وممثلين عن المؤسسات العسكرية وحشد من الباحثين والاعلاميين كما شارك ممثلون عن المجتمع المدني الفلسطيني واللبناني.

يعتبر هذا التعداد بمثابة أول تعداد يتم بقرارٍ رسمي لبناني - فلسطيني للاجئين الفلسطينيين في لبنان منذ استضافة لبنان لهم قبل 70 عاما، والذي تم تنفيذه خلال العام 2017 عبر شراكة بين ادارة الاحصاء المركزي اللبناني والجهاز المركزي للاحصاء الفلسطيني تحت مظلة لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني في فترة لم تتجاوز السنة بالإعتماد على أحدث التقنيات الالكترونية.

تحدث الرئيس الحريري في الحفل فقال مع انجاز هذا التعداد" اصبح عدد اللاجئين الفلسطينيين واضحا اليوم، ، قال الرئيس الحريري في كلمته في حفل اطلاق النتائج الرئيسية للتعداد، وهو 174.422 الفا، هذا هو الرقم الحقيقي وعلينا واجبات يجب القيام بها كدولة ضمن اطار المؤسسات وتحت سقف الحوار والتفاهم، واهم شيء ان نستمر بالحديث مع بعضنا البعض ." اضاف كان البعض يتحدث عن رقم 500 الف او 600 الف او 400 الف، كان هناك كلاما عن عدد اللاجئين الفلسطينيين في البلد وتهويلا على بعضنا البعض، وكنا نسمع ارقاما قياسية تستعمل في السياسة والتجاذبات، ولكن لجنة الحوار وضعت الامور في نصابها والحكومة اطلقت الاحصاء، والحمد الله اصبح اليوم لدينا نتائج موفقة. "

واشار الحريري الى الأزمة االمالية لتي واجهتها الأونروا تهدد برامجها، تنعكس مباشرة وسلبياً على المتطلبات الأساسية للاجئين الفلسطينيين في لبنان". وطالب "الدول المانحة أن تزيد مساهماتها ودعمها لتمكين الأونروا من القيام بالتزاماتها وتأمين حاجات اللاجئين وضمان حل عادل لقضيتهم حسب قرارات الشرعية الدولية."

واكد اخيرا ً "إن التضامن مع الشعب الفلسطيني واجب أخلاقي وإنساني، قبل أن يكون واجبا قوميا ووطنيا. وان لبنان لن يتخل عن التزامه القومي والإنساني بحق عودة الشعب الفلسطيني إلى دولة فلسطينية مستقلة، عاصمتها القدس. وواجباتنا تجاه أخواننا الفلسطينيين المقيمين على أراضينا مسألة يجب أن تتحرر من التجاذبات، ولا تتحول إلى نقطة خلاف، لا بين اللبنانيين ولا بيننا وبين الفلسطينيين. لبنان لم ولن يتهرب من واجباته التي يجب أن تكون واضحة وضوح الشمس. ليس هناك أي التباس أو أية نافذة يمكن أن تفتح، لا على التوطين ولا على أي إجراء يناقض حق العودة أو ينزع عن اللاجئين هويتهم، هوية فلسطين."

واعتبر رئيس اللجنة د. حسن منيمنة في كلمته " ان من اهم الدلالات التي بينها التعداد والتي ستوجه مسار العلاقات اللبنانية الفلسطينية مستقبلاً تبيان إمكانية تجاوز وكسر الكثير من المحرمات التي طالما سادت في البلد ، وهي عملية ممكنة من خلال الحوار الحقيقي والمسؤول بين الأطراف اللبنانية – اللبنانية واللبنانية الفلسطينية .

وقال ان" الأرقام التي توصل إليها التعداد تؤكد مدى الحاجة إلى إعتماد مسألة الإحصاءات الدقيقة في مختلف الملفات لما تظهره من قضايا وحقائق دون أي مبالغة أو تقليل"، مشيرا الى "ان قاعدة البيانات ستسمح للباحثين وللمؤسسات والمنظمات الدولية الإستفادة من الأرقام والخلاصات فيها لإعتماد برامج تساعد في معالجة ملائمة لأوضاع اللاجئين الفلسطينيين."

هذا التعداد الذي استند تنفيذه الى قرار من مجلس الوزراء اللبناني بتاريخ 25/8/2016 تبعه توقيع مذكرة تفاهم بين الحكومتين اللبنانية والفلسطينية تاريخ 19/10/2016 ، شكل كما قالت د. علا عوض رئيسة الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني الذي شارك في تنفيذ التعداد الى جانب إدارة الاحصاء المركزي " تجسيداً للتعاون والشراكة الحقيقية اللبنانية الفلسطينية" .وتمنت "أن تشكل نتائجه فرصةً حقيقيةً لتغيير الواقع الذي يعيشه اللاجئون الفلسطينيون في لبنان على كافة الأصعدة والمجالات، ولوضع المجتمع الدولي في صورة معاناتهم المستندة الى الحقائق والأرقام التي نتجت عن هذا التعداد، وكذلك الآثار التي لحقت بهم نتاج سياسات الاحتلال الإسرائيلي تجاه أبناء شعبنا الفلسطيني في كل مكان"، مؤكدة "ان الوجود الفلسطيني في لبنان وغيرها من الدول العربية الشقيقة ما هو إلا وجود مؤقت، الى حين تقرير مصيرهم وعودتهم الى ديارهم."

انخرط في تنفيذ التعداد نحو 1000 من الشباب اللبنانين والفلسطينين وتم تنفيذه ميدانيا كما قالت مدير عام ادارة الاحصاء المركزي اللبناني د. مرال توتليان غيدانيان "، من خلال اعتماد نظام معلوماتي متطور تمثل باستخدام الاجهزة اللوحية لتعبئة البيانات بدلاً من الاستمارات الورقية المعتادة، كما تم التحقق من استكمال هذه البيانات وصحتها من خلال ربط الإستمارة بالموقع الجغرافي للوحدات السكنية واستعمال احدث نظم المعلوماتية الجغرافية (GIS) بالاضافة الى نظام اتصالات متطور مرتبط بنظام (GPS) ما شكّل نقلة نوعية في العمل الاحصائي المستقبلي في إدارة الاحصاء المركزي من حيث التأثير المباشر على الجودة الكليّة للمشروع، والجدول الزمني، والنتائج المتوقعة."

عدد اللاجئين وأبرز النتائج

بعد شرح للمنهجية والتقنيات المستخدمة في عملية التنفيذ التعداد بكل مراحله وتوضيح نسب عدم التجاوب ونقص الشمول التي بلغت ٥.٦٪، أعلنت مدير عام ادارة الاحصاء المركزي اللبناني د. توتليان غيدانيان النتائج الرئيسية للتعداد. وقالت "أن عدد اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات والتجمعات بلغ 174.422 فرداً خلال عام 2017 يعيشون في 12 مخيماً و156 تجمعاً فلسطينياً في المحافظات الخمس في لبنان. كما أظهرت نتائج التعداد أن حوالي 45% من اللاجئين الفلسطينيين يقيمون في المخيمات مقارنة مع 55% منهم يعيشون في التجمعات الفلسطينية والمناطق المحاذية. مع تركّز في منطقة صيدا بواقع 35.8% تليها منطقة الشمال بواقع 25.1% بينما بلغت نسبتهم في منطقة صور 14.7% ثم في بيروت بواقع 13.4% ، كما بلغت النسبة في الشوف 7.1% ثم منطقة البقاع بواقع 4%.

كما أظهرت النتائج أن هناك تغيّراً في التركيبة الديموغرافية للسكان في المخيمات، حيث يزيد عدد غير الفلسطينيين على عدد اللاجئين الفلسطينيين في بعض المخيمات. في مخيم شاتيلا هناك نسبة ٥٧.٧٪ من النازحين السوريين مقارنة مع ٢٩.٧٪ من اللاجئين الفلسطينيين. كما بلغت نسبة النازحين في مخيم برج البراجنة ٤٧.٩٪ مقارنة مع ٤٤.٨٪ من اللاجئين الفلسطينيين. وفي مخيم مار الياس تبين أنه يوجد ٣٩٪ نازحين سوريين وفي البداوي ٣٤.٤٪.

وبيّنت النتائج ان الفلسطينيين في المخيمات يشكلون نسبة حوالي 72.8% منهم ٦٥.٤٪ من اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في لبنان و ٧.٤٪ من النازحين الفلسطينيين من سوريا وأن حوالي 4.9% من اللاجئين الفلسطينيين يملكون جنسية غير الجنسية الفلسطينية.

واشارت النتائج أن نسبة الامية بين اللاجئين الفلسطينيين بلغت 7.2% ،وبلغ حجم القوة العاملة بين اللاجئين الفلسطينيين ٥١٣٩٣ فرداً، ووصول نسبة البطالة بينهم الى 18.4% كما اشارت النتائج الى ان نسبة البطالة بين الأفراد في الفئة العمرية ١٥-١٩ سنة بواقع ٤٣.٧٪ وبين الفئة ٢٠-٢٩ سنة ٢٨.٥٪.

وأشارت البيانات الى أن عدد الاسر الفلسطينية في المخيمات والتجمعات قد بلغ ٥٢،١٤٧ أسرة منهم ٧.٢٪ لفلسطينيين متزوجين من لبنانيات و٢.٤٪ للبنانيين متزوجين من فلسطينيات.



فيما يلي نص الكلمة التي ألقاها رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري خلال رعايته المؤتمر:

بدايةً، أود أن أشكر لجنة الحوار وجهاز الإحصاء اللبناني وجهاز الإحصاء الفلسطيني على هذا الإنجاز، رغم كل الصعوبات والعرقلة التي شهدها البلد خلال مراحل المشروع.

كما أود أن أوجه تحية خاصة للأخوة الفلسطينيين: القيادة الفلسطينية والشعب الفلسطيني، على صبرهم، وصمودهم في وجه كل المؤامرات، منذ أكثر من 70 سنة، وخصوصاً اليوم، مع القرار الأميركي بالاعتراف بالقدس كعاصمة لإسرائيل. هذا القرار الذي هو هدية للمتطرفين وعرقلة لعملية السلام وتوتير للمنطقة.

لقد قلت قبل أيام أن هكذا قرار ما كان ليحصل لو لم تكن الدول العربية غارقة في الحروب والصراعات، التي جعلت ملايين المواطنين العرب يتشردون على صورة الشتات الفلسطيني. والتضامن العربي اليوم حاجة ملحة أكثر من أي وقت مضى لإنقاذ القدس، لتبقى القدس عاصمة دولة فلسطين.

نحن في لبنان، المتضامنون دائما مع فلسطين ومع القدس ومع أخواننا الفلسطينيين، واجبنا أن ننظر كدولة للمشاكل التي يعانيها اللاجئون الفلسطينيون في بلدنا.

إن التضامن مع الشعب الفلسطيني واجب أخلاقي وإنساني، قبل أن يكون واجبا قوميا ووطنيا. لبنان لن يتخل عن التزامه القومي والإنساني بحق عودة الشعب الفلسطيني إلى دولة فلسطينية مستقلة، عاصمتها القدس. وواجباتنا تجاه أخواننا الفلسطينيين المقيمين على أراضينا مسألة يجب أن تتحرر من التجاذبات، ولا تتحول إلى نقطة خلاف، لا بين اللبنانيين ولا بيننا وبين الفلسطينيين.

لبنان لم ولن يتهرب من واجباته التي يجب أن تكون واضحة وضوح الشمس. ليس هناك أي التباس أو أية نافذة يمكن أن تفتح، لا على التوطين ولا على أي إجراء يناقض حق العودة أو ينزع عن اللاجئين هويتهم، هوية فلسطين.

لقد راكمت العقود الماضية المشاكل الاجتماعية والإنسانية للاجئين الفلسطينيين، وبات الواقع في المخيمات واقعا مأساويا بكل المقاييس. والدولة لا تستطيع أن تتفرج على هذا الواقع وهو يتفاقم من سنة لأخرى، ويتحول إلى مسألة لا تُحل.

لقد أظهرت وثيقة مجموعة العمل حول قضايا اللاجئين أن اللبنانيين بمختلف اتجاهاتهم السياسية لا يشكلون عائقا أمام أي مشروع يسمح للبنان أن يتحمل مسؤولياته تجاه الأخوة اللاجئين.

هنا اريد ان انوه باللجنة التي بدأت عملها وسط الانقسامات التي كان يعيشها لبنان، ولكن الحوار الهادئ كان يجري في السراي بين كل الافرقاء السياسيين عندما كنا منقسمين على بعضنا البعض، وما قامت به اللجنة كان انجازا كبيرا جدا وانا اهنئها على كل المقترحات الى قدمتها الى الحكومة، واؤكد في هذه المناسبة ان الحكومة ستتبنى كل هذه المقترحات.

كان هناك كلاما عن عدد اللاجئين الفلسطينيين في البلد وتهويلا على بعضنا البعض، وكنا نسمع ارقاما قياسية تستعمل في السياسة والتجاذبات، ولكن هذه اللجنة وضعت الامور في نصابها والحكومة اطلقت الاحصاء، والحمد الله اصبح اليوم لدينا نتائج موفقة. كان البعض يتحدث عن رقم 500 الف او 600 الف او 400 الف، ولكن اليوم اصبح العدد واضحا وهو 174.422 الفا، هذا هو الرقم الحقيقي وعلينا واجبات يجب القيام بها كدولة ضمن اطار المؤسسات وتحت سقف الحوار والتفاهم، واهم شيء ان نستمر بالحديث مع بعضنا البعض .

إن الأرقام والمؤشرات التي توصل إليها هذا التعداد الشامل للسكان والمساكن في المخيمات والتجمعات الفلسطينية بلبنان ترسم صورة واضحة وصادقة عن حقيقة أوضاع أخواننا اللاجئين، وتساهم في صياغة مشاريع وخطط للمعالجة.

ولبنان الذي عايش تداعيات الأزمات من حوله، إضافة إلى مشاكله وقضاياه الداخلية الخاصة، يعتبر أن الجهات الدولية والعربية ومنظمات الأمم المتحدة تتحمل مسؤولية في معالجة هذه الأوضاع.

إن الأزمة التي واجهتها الأونروا في الفترة الأخيرة، وخاصة الأزمة المالية التي تهدد برامجها، تنعكس مباشرة وسلبياً على المتطلبات الأساسية للاجئين الفلسطينيين في لبنان. ونحن نطالب الدول المانحة أن تزيد مساهماتها ودعمها لتمكين الأونروا من القيام بالتزاماتها وتأمين حاجات اللاجئين وضمان حل عادل لقضيتهم حسب قرارات الشرعية الدولية.

إن المجتمعات الحديثة ترسم سياساتها على أساس الأرقام والمعطيات الدقيقة، ونحن طموحنا تكريس هذه التجربة التي أنجزتها لجنة الحوار، والتي أوجه لها الشكر مرة جديدة على عملها ومثابرتها في خدمة مصلحة لبنان وفلسطين.

انا اعلم ان موضوع الاونروا مهم جدا للاجئين الفلسطينيين، واود القول ان التجارب اثبتت اننا في نهاية المطاف يجب ان نعمل سويا، لان المجتمع الدولي سيساعد ولكن هناك جهات في المجتمع الدولي لا تريد المساعدة بل تريد تعطيل الاونروا والغائها اذا امكنها ذلك. يجب ان يكون هدفنا واضحا وهو محاربة الغاء الاونروا والعمل على دعمها، وسبب وضع فلسطين اليوم هو بسبب تقاعس المجتمع الدولي عن حل ازمتها. فاذا اراد المجتمع الدولي ان يتقاعس عن صرف الاموال للاجئين فماذا نقول لهذا المجتمع الدولي وكيف نؤمن به؟

اود ان اشكر الجميع، لا سيما دائرة الاحصاء التي قامت تعمل بحرفية جداً.

كلمة رئيس لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني د. حسن منيمنة في المؤتمر:

دولة الرئيس سعد الحريري، حضرات الوزراء والنواب والسفراء وأعضاء السلك الدبلوماسي وممثلي الأجهزة العسكرية والمؤسسات الرسمية والاحزاب اللبنانية والفصائل الفلسطينية، أيها الحفل الكريم، نلتقي اليوم في ضوء التطورات الخطيرة في القدس إثر القرار الأميركي الذي رفضه لبنان في موقفٍ رسميٍ وشعبيٍ موحد وقاطع عبر مواقف وتحركات الرئاسات الثلاث وردود فعل كافة أطياف المجتمع اللبناني.

إن محاولة تسوية وضع القدس ضمن ما يسمى "صفقة القرن" التي تكافئ المحتل على عدوانه وجريمته المستمرة منذ 70 عاماً ، يعني أن انهاء قضية اللاجئين الفلسطينيين ووكالة الأونروا هو التالي على جدول التصفيات القائمة. ومن هنا تكمن أهمية إضطلاع الدولة اللبنانية ودولة الرئيس الحريري شخصياً في الدفع بإتجاه حراكٍ عربي ودولي على قدر المواجهة المنتظرة.

قبل نحو عام أطلقنا مشروع التعداد وسط العديد من التشكيكات حول الاهداف وإمكانية التنفيذ، وها نحن اليوم نفي بالتزامنا الذي قطعناه في شهر شباط الماضي لنعلن النتائج الرسمية للتعداد قبل نهاية العام.



سؤلنا كثيراً: ما الهدف من التعداد: التوطين ؟ التهجير؟ تقليص الخدمات؟ وكان جوابنا أن التعداد عمليةٌ بحثية لا بدّ منها لتطوير السياسات العامة بناءً على المعطى العلمي والرقم الصحيح. ومن المهم هنا أن نفصل بين نتائج هذا التعداد وبين التسجيل لدى وكالة الاونروا أو في تسجيلات وزارة الدتخلية والتي يترتب عليها حق العودة والتعويض وهو حق ثابت يحميه القانون الدولي وغير قابل للتصرف.



نحن في لجنة الحوار نهدف الى مقاربة جديدة للملف الفلسطيني في لبنان ترتكز على مسألتين أساسيتين:

الاولى: وجوب صياغة سياسة عامة لبنانية تجاه الفلسطينيين تتجاوز الإختلافات الماضية وترسّخ التوافق بين المكونات اللبنانية حول هذا الملف، وهو ما أثمر في الفترة الماضية من إصدار لنصٍ نوعي عبّر عن التوافقات السياسية للكتل البرلمانية الأساسية في موضوع معقد كاللجوء الفلسطيني.

والثانية : ترجمة هذه التوافقات العامة في آليات تنفيذية تستند الى معطيات ٍحقيقة وواقعية تبتعد عن المبالغات في التقديرات صعوداً أم نزولاً وهو ما توفره نتائج التعداد التي سنعرضها بعد قليل.



لقد أبرز التعداد دلالات عدّة ستوجه مسار العلاقات اللبنانية الفلسطينية مستقبلا اهمها :

أولاً - إمكانية تجاوز وكسر الكثير من المحرمات والتابوات التي طالما سادت في البلد ، وهي عملية ممكنة من خلال الحوار الحقيقي والمسؤول بين الأطراف اللبنانية – اللبنانية واللبنانية الفلسطينية .

ثانياً – لقد أظهرت الأرقام التي توصلنا إليها مدى الحاجة إلى إعتماد مسألة التعدادات والإحصاءات الدقيقة في مختلف الملفات لما تظهره من قضايا ومواضيع وحقائق كما هي ودون أي مبالغة أو تقليل.

ثالثاً : إن قاعدة البيانات التي وفرها التعداد عن اللاجئين الفلسطينيين تتيح إستخلاص المئات من النتائج التي تستند إلى حوالي ألف جدول إحصائي في شتى شؤون الحياة والعيش والتعليم والعمل والكفاءات والمهن والصحة والإقامة والهجرة والمؤشرات الديموغرافية كافةً، ما سيتيح لنا المعرفة الدقيقة لظروف وأوضاع هذه الفئة. كما أن هذه المعطيات تسمح للباحثين وللمؤسسات والمنظمات الدولية الإستفادة من الأرقام والخلاصات لإعتماد برامج تساعد في معالجة الأوضاع بعيداً عن الإرتجالية والعشوائية.



إن هذا الإنجاز لم يكن ممكناً لولا الشراكة الفعلية بين الأجهزة الإحصائية في بيروت ورام الله ودعم كل الشركاء من دول صديقة كاليابان وسويسرا والنروج ومؤسسات الامم المتحدة كـ UNDP واليونيسف والإسكوا والأونروا. ومن هنا ايضاً الشكر الأكبر للفرق الميدانية من باحثين شباب فلسطينيين ولبنانيين صهروا في فريق عمل واحد هدفه إنجاح العمل.



ختاماً، نحن على قناعة تامة بأن التضامن مع فلسطين هو تضامن مع الإنسان الفلسطيني وحفظ كرامته وحق عودته. ولذا، آن الأوان لإعطاء اللاجئين الفلسطينيين في لبنان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية ضمن الأطر الدستورية والميثاقية التي عبرت عنها الوثيقة السياسية الجامعة وفي ضوء البيانات التي أمنها التعداد. وهو الأمر الذي ستسعى لجنة الحوار وبكل قوة، تحقيقه في المرحلة المقبلة مستندة الى دعم دولة الرئيس سعد الحريري وكل الشركاء للنهوض بواقع المخيمات الفلسطينية.

كلمة رئيس الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني علا عوض:

سلامٌ لأرضٍ خٌلقت للسلام وما رأت يوماً سلاما، بهذه الكلمات للشاعر الفلسطيني محمود درويش نستذكر حال القدس، التي جئتكم منها، حاملةً لكم رسالتها، رسالة التآخي والمحبة والسلام، لقد جئتكم من قلبِ وطنٍ أثكلتهُ الهموم، وعم الحزنَ أبوابه وأسواره، جئتكم من عاصمة العواصم، من قدس الأقداس، لأنقل لكم أنينها وصراخها، وقد استباحها أقوامٌ لاستعراض مصالحهم وتمرير مخططاتهم باسم السلام، ضاربين بعرض الحائط كل القرارات والمواثيق الأممية التي تؤكد على فلسطينية وعروبة القدس، ولكن ستبقى القدس عاصمة فلسطين الأبدية وقلب الأمة النابض، عصية على الانكسار، صامدة بصمود أهلها الذين يدافعون عن عنوان هويتنا ورمز عزتنا وكرامتنا، ونستذكر هنا المواقف المشرفة للجمهورية اللبنانية الشقيقة رئيساً وحكومة وشعباً الداعمة لقضيتنا في كافة المحافل, والتي كان آخرها كلمة معالي وزير الخارجية اللبناني السيد جبران باسيل في اجتماع وزراء الخارجية العرب, وما تضمنته من معاني ومشاعر تؤكد على عمق العلاقات الأخوية التي تربط البلدين الشقيقين لبنان وفلسطين.

نجتمع هنا اليوم للإعلان عن نتائج التعداد العام للاجئين الفلسطينيين في المخيمات والتجمعات الفلسطينية في لبنان، كأول تعداد عام يستهدف اللاجئين الفلسطينيين، والذي تم التوافق على تنفيذه تحت مظلة لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني، وبتعاون مشترك بين الإحصاء الفلسطيني وإدارة الإحصاء المركزي اللبناني، وبالتنسيق مع سفارة دولة فلسطين في لبنان، ونحن نتحدث عن هذا الإنجاز النوعي الهام، ولنتحدث عن نموذجٍ للعمل المشترك وقصة نجاح تجسد فيها التعاون والشراكة الحقيقية، وتكامل الأدوار بين مختلف الأطراف في جميع مراحل العمل، ما مكننا من انجاز هذا المشروع بنجاح، برغم الظروف السياسية الصعبة التي تزامنت مع تنفيذه.

لقد التقينا هنا في هذا المكان مطلع شهر شباط الماضي لنعلن عن انطلاق العمل على مشروع التعداد، ولم يكن لدينا حينها ما يكفي من البيانات والمؤشرات التي تعكس الواقع الأليم الذي يعيشه اللاجئين في المخيمات والتجمعات الفلسطينية في لبنان، في ظل تضارب الأرقام وتناقضها وتعدد مصادرها حول أعدادهم وخصائصهم وظروفهم، وها نحن اليوم نلتقي في نفس المكان وبين أيدينا قاعدة بيانات تفصيلية شاملة حول الواقع الديموغرافي والاجتماعي والاقتصادي للاجئين، من شأنها أن تشكل مرجعاً رسمياً، وأساساً واضحاً يُستند اليه في رسم السياسات والاستراتيجيات الهادفة لتحسين الواقع المعيشي للاجئين وتوفير سبل العيش الكريم لهم.

لقد جاء توجه الإحصاء الفلسطيني نحو تنفيذ هذا التعداد إنطلاقاً من الدور المنوط به كجهة رسمية مخولةً قانوناً بتوفير البيانات الإحصائية حول الفلسطينيين في كافة أمكان تواجدهم، واعتبار أن اللاجئين الفلسطينيين في لبنان وغيرها من الدول هم جزءاً لا يتجزأ من المجتمع الفلسطيني، ونحن نتحدث عن هذا التعداد، نتحدث عن مشروع وطني بامتياز، وعلى درجة كبيرة من الأهمية للكثير من الأسباب منها:

  • حجم المعاناة والواقع الاجتماعي والاقتصادي الصعب الذي يعيشه اللاجئون الفلسطينيون في لبنان، وعدم توفر إحصاءات رسمية دقيقة تعكس هذا الواقع.
  • أول تعداد عام وشامل يستهدف اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات والتجمعات الفلسطينية في لبنان، بهدف توفير قادة بيانات شاملة وحديثة حول ظروف المعيشية والاقتصادية والاجتماعية.
  • تشكل بيانات هذا التعداد حجر الأساس في التخطيط والتطوير لأي برامج أو تدخلات تستهدف اللاجئين الفلسطينيين في لبنان بهدف تحسين ظروفهم المعيشية.
  • مساهمة هذا التعداد في توفير أكثر من 600 فرصة عمل مؤقتة للشباب من أبناء اللاجئين الفلسطينيين، وكذلك من اللبنانيين.

لم يكن لهذا الإنجاز أن يتحقق دون الاحتضان والدعم الرسمي والشعبي الذي حظي به هذا المشروع منذ البداية، الأمر الذي مكننا من تجاوز كافة التحديات، لنشهد اليوم وإياكم تحقيقه والإعلان عن نتائجه، فلا بد من رسائل شكر وتقدير.

  • الى الحكومة اللبنانية ممثلة بدولة الشيخ سعد الحريري، والى الحكومة الفلسطينية ممثلةً بدولة أ. د. رامي الحمد الله، على رعايتهم ودعمهم لتنفيذ هذا التعداد.
  • الى لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني ممثلة بمعالي الأخ حسن منيمنة على جهودهم الكبيرة ومتابعتهم الحثيثة لإنجاز هذا المشروع.
  • الى سفارة دولة فلسطين في لبنان ممثلة بسعادة السفير أشرف دبور على تعاونهم ومساندتهم للمشروع.
  • الى إدارة الإحصاء المركزي اللبناني ممثلةً بالأخت د. مرال توتليان على التعاون والشراكة في تنفيذ هذا المشروع.
  • الى أعضاء اللجنة التوجيهية واللجنة الاستشارية للمشروع على متابعتهم وتعاونهم.
  • الى الفصائل الفلسطينية، والمؤسسات والهيئات والاتحادات ومؤسسات المجتمع المدني في المخيمات والتجمعات الفلسطينية في لبنان على تعاونهم واحتضانهم للمشروع.
  • الى أبناء شعبنا في المخيمات والتجمعات على تفهمهم وتعاونهم الذي شكل حجر الأساس في إنجاح هذا المشروع.
  • ولا أنسى الجنود المجهولين طواقم العمل الفني والإداري في كل من لجنة الحوار، والإحصاء الفلسطيني وإدارة الإحصاء المركزي اللبناني على ما بذلوه من جهد وعمل دؤوب منذ انطلاق العمل المشروع، بتشكيلهم خلية نحل تواصل الليل بالنهار في سبيل أن يرى هذا المشروع النور.



وفي الختام، وأنا أبارك للجميع هذا التعداد، نأمل بأن تشكل نتائجه فرصة حقيقية لتغيير الواقع الذي يعيشه اللاجئين الفلسطينيين في لبنان في كافة الأصعدة والمجالات، ولوضع المجتمع الدولي في صورة معاناتهم المستندة الى الحقائق والأرقام التي نتجت عن هذا التعداد، وكذلك الآثار التي لحقت بهم نتاج سياسات الاحتلال الإسرائيلي تجاه أبناء شعبنا الفلسطيني في كل مكان، مؤكدين على أن فلسطين ستبقى البوصلة والوطن الأم لكل فلسطيني نزح أو هجر من أرضه، وان الوجود الفلسطيني في لبنان وغيرها من الدول العربية الشقيقة ما هو إلا وجود مؤقت، الى حين تقرير مصيرهم وعودتهم الى ديارهم.

ونحن على أبواب الأعياد المجيدة ورأس السنة الميلادية، نتمنى أن يعم الأمن والسلام والاستقرار ربوع وطننا العربي الحبيب.

كلمة مدير عام إدارة الإحصاء المركزي اللبناني د. مرال توتليان غيدانيان:

ينتهي العام 2017 وقد بات بإمكاننا القول أننا أنجزنا المهمّة التي وعدنا بتحقيقها في مطلع العام وقد وفّرنا بيانات سوف تشكل منعطفاً في تعاطي السلطات اللبنانية مع ملف اللاجئين الفلسطينيين في لبنان. وهي مهمّة لا سابقة لها أنجزت على مدى أشهر من الشراكة الفعلية والتعاون الوثيق بين لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني وكلّ من إدارة الإحصاء المركزي اللبناني والجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني. وقد تجاوز عدد العاملين في مختلف مراحل التعداد الألف من الشباب اللبناني والفلسطيني.



لقد تمّ في هذا التعداد اعتماد نظام معلوماتي متطور تمثل باستخدام الأجهزة اللّوحية لتعبئة البيانات بدلاً من الاستمارات الورقية المعتادة، كما تمّ ربط الإستمارة بالموقع الجغرافي للوحدات السكنية واستعمال نظام التتبّع المعروف " جي.بي.أس" إستنادا إلى الخرائط الرقمية "جي.آي.أس".، إضافة إلى استخدام نظام اتصال متطوّر ما شكّل نقلة نوعية في العمل الاحصائي المستقبلي في إدارة الاحصاء المركزي، من حيث التأثير المباشر على الجودة الكليّة للمشروع، والجدول الزمني، والنتائج المتوقعة من خلال:

1.اختصار الوقت المخصص لجمع البيانات والعمل الميداني.

2. تحسين جودة البيانات التي تمّ جمعها.

3. تحسين إدارة ومراقبة العملية الميدانية عبر منع الغش و نقل البيانات التي تمّ جمعها إلى الخادم المركزي بشكل فوري وذلك من خلال برنامج Business Intelligence الذي ساهم في التأكد من تغطية جميع مناطق العدّ وتوفير تقارير فورية عن تقدّم العمل والسرعة في أخذ القرارات المناسبة لناحية تأمين العناصر البشرية عند الحاجة.

.4 مراقبة الجودة الشاملة لجداول التعداد.

وقبل عرض النتائج، أود أن أشكر دولة الرئيس الشيخ سعد الحريري لدعمه هذا التعداد ولأعمال إدارة الاحصاء المركزي، ومعالي الوزير الدكتور حسن منيمنة رئيس لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني وفريق عمله على الجهود التي بذلوها لإنجاح هذا العمل. كما أتوجه بالشكر لمعالي الوزيرة رئيسة الجهاز المركزي للاحصاء الفلسطيني السيدة علا عوض وفريق عملها على المساهمة التي قدموها في سبيل إنجاز هذا التعداد، وأود أن أنوه أخيراً بعمل وأداء فريق إدارة الإحصاء المركزي الذي عوّدنا على المناقبية والمثابرة والاجتهاد التي تؤدي بالنتيجة إلى نجاح الإدارة على الرغم من الظروف الصعبة وشحّ الموارد التي تعمل في ظلّها.

أما وقد وصلنا إلى عرض النتائج الإجمالية للتعداد، أشير قبل كلّ شيء إلى أن تنفيذ التعداد بمراحله كافة قد تمّ وفقاً لتوصيات الأمم المتحدة لدورات التعداد2020.

وقد تمّ خلال هذا التعداد عدّ جميع المقيمين في 12 مخيماً فلسطينياً و الأسر التي تتضمن من بين أفرادها فلسطينيين في 156 تجمعاً خلال الفترة الممتدة من 17 تموز إلى 30 تموز2017 . وقد سجلت التغطية والتجاوب نسباً عالية جداً حيث بلغت نسبة التغطية 97.7% من الأسر المقيمة في النطاق الجغرافي للتعداد، أما نسبة التجاوب فقد بلغت 96.7% وذلك وفقاً لنتائج دراسة العدّ البَعدي التي تمّت بإشراف منظمة الإسكوا.

كما أشير إلى أن حجم البيانات المتوفرة من هذا التعداد يتيح استخراج كمّ كبير من المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية ما يسمح بالقيام بدراسات تحليلية متخصصة على المستويين الاجمالي والتفصيلي الخاص بكل مخيم أو تجمّع، كمثل الدراسات حول الولادات والوفيات والتعليم والصحة والعمالة والبطالة.